فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، حريصةً على اللعب»(1).
وفي رواية قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة»(2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، سيأتي تخريجه -إن شاء الله- ضمن أحاديث الدراسة.
(2) أخرج هذه الزيادة أحمد 41/ 349 ح (24855) والسراج في مسنده 3/ 124 ح (2148) كلاهما من طريق سليمان بن داود، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة به.
وإسنادها ضعيف، ففيه عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلفٌ فيه، فقد وثقه بعض الأئمة، كمالك، وكان يأمر بالكتابة عنه، كما وثقه الترمذي، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وزاد يعقوب: «صدوقٌ»، وفي حديثه ضعف.
وضعفه آخرون، فكان ابن مهدي يخط على حديثه، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال ابن معين: «ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي: «ضعيف».
وفصل فيه آخرون، فقال ابن المديني: «حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب»، وبنحوه قال يعقوب بن شيبة، وعمرو الفلاس، والساجي.
وقال ابن المديني: «قد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة».
وقال صالح جزرة: «يروي عن أبيه أشياء لم يروها غيره».
ولخص حاله الحافظ ابن حجر، فقال: «صدوقٌ، تغير حفظه لما قدم بغداد»، ولعل قول الحافظ هو الأقرب.
ينظر: سنن الترمذي عند ح (1755)، والجرح والتعديل 5/ 252، والضعفاء والمجروحون للنسائي (367)، والثقات للعجلي 2/ 77، وتاريخ بغداد 10/ 228، وتهذيب الكمال 17/ 95، وتهذيب التهذيب 6/ 155، وتقريب التهذيب (3861).
وبناء على هذا فعبد الرحمن صدوق فيما حدث به بالمدينة، ضعيفٌ فيما حدث به ببغداد، وقد روى عنه سليمان بن داود وهو الهاشمي، كما جاء مصرحًا به في رواية السراج، وقد نص ابن المديني على أن روايته عنه مقاربة، لكن يشكل عليه أن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد بهذه الزيادة؛ مما يقوي القول بشذوذها؛ إذ أصل الحديث في الصحيحين بدونها؛ فقد راوه عبيد بن عمير، كما في صحيح مسلم ح (892)، وسعيد بن المسيب، كما في صحيح مسلم ح (893) كلاهما (عبيد، وسعيد) عن عائشة بدونها. =
= كما رواه الزهري، كما في صحيح البخاري ح (454)، وصحيح مسلم ح (892)، ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي، كما في صحيح البخاري ح (950)، وصحيح مسلم ح (892)، وهشام بن عروة، كما في صحيح مسلم ح (892) ثلاثتهم (الزهري، والأسدي، وهشام) عن عروة بدونها.
وهذا ما يؤكد مقولة صالح جزرة: «يروي عن أبيه أشياء لم يروها غيره».
وللحديث طريقٌ أخرى؛ إذ أخرجه الحميدي 1/ 123 ح (254) عن ابن عيينة، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن عائشة بلفظ: «العبوا يا بني أرفدة؛ تعلمْ اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة».
والذي يظهر أن في السند انقطاعًا؛ فيعقوب بن زيد لم يدرك عائشة، وقد دل على هذا عدة قرائن، وهي:
أن ابن سعد في الطبقات 9/ 243 ذكر في ترجمة يعقوب أنه مات في أول ولاية أبي جعفر المنصور، وقد تولى أبو جعفر الخلافة آخر سنة (136 هـ) كما في البداية والنهاية لابن كثير 10/ 58، وقد ماتت عائشة رضي الله عنه ا سنة (57) أو (58 هـ) كما في تهذيب الكمال 35/ 235، فبين وفاة عائشة ووفاة يعقوب ما يزيد على خمس وثمانين سنة، وقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام 9/ 340: «كأنه مات شابًّا».
أن كل من ترجم له، لم يذكر من شيوخه عائشة، ولو ثبتت روايته عنها لكانت أولى من يذكر، وذلك مثل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 9/ 207، والذهبي في تاريخ الإسلام 9/ 340، والمزي في تهذيب الكمال 32/ 323، وأقدم شيخ ذكروه هو: أسعد بن سهل بن حنيف، وهو معدودٌ في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، مات سنة (100 هـ) كما في التقريب (402).
أن ابن حجر ذكره في التقريب (7816) في الطبقة الخامسة، وهي عنده: الطبقة الصغرى من التابعين، الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة.
وللحديث طريقٌ آخر؛ فقد أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 2/ 10 - 11 - ومن طريقه الحارث بن أسامة بغية الباحث 2/ 826 ح (866) -من طريق أبي معاوية، والديلمي في مسند الفردوس 2/ 110 من طريق عبد الواحد بن زياد، وعلقة أبو حاتم كما في العلل ص 1599 عن مروان بن معاوية الفزاري، ثلاثتهم: (أبو معاوية، وعبد الواحد، ومروان) عن عبد الرحمن بن إسحاق بنحوه؛ إلا أن أبا معاوية رواه عنه، عن الشعبي مرسلًا، ورواه عبد الواحد، ومروان -مرة- عنه، عن الشعبي، عن عائشة، ورواه مروان -مرة- عنه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
وهذه الأوجه ضعيفة، فقد اضطرب فيه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث كما في التقريب (2799).
ولجزء الحديث الأول شاهدٌ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 5/ 247 ح (6542) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الهوا والعبوا؛ فإني أكره أن يرى في دينكم غلظة»، وهذا سندٌ ضعيف؛ فالمطلب بن عبد الله من صغار التابعين كما في التقريب (6710) وقد قال فيه أبو حاتم في المراسيل ص 164: «عامة حديثه مراسيل»؛ ولذا قال البيهقي عقيب إخراجه: «هذا منقطع».
ولجزء الحديث الأخير: «إني أرسلت بحنيفية سمحة» عدة شواهد لا يخلو واحدٌ منها من ضعف، ويغني عنها ما أخرجه البخاري في صحيحه، باب الدين يسر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة» ح (39) وأورد تحته حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا … ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)