كلاهما. قلت: فهما أحبُّ إليك أو يحيى بن سعيد؟ فقال: كلٌّ ثقة(1).
ويحتمل أن يكون المرادُ برجال من أهل العلم سعيدَ بن المسيب، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلَّامة ابن القيم أنه كذلك(2)، وإطلاق رجال -وهو جمع- على سعيد بن المسيب -وهو مفرد- جائزٌ لغةً(3).
- والخلاصة: أن الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما قصاراه أن يكون مقطوعًا على رجال من أهل العلم، أو على سعيد بن المسيب، وقد ضعفه مرفوعًا جماعةٌ من أهل العلم، هذا بيان بعضهم:
1 - قال أبو عبيد: «كان غير سفيان بن حسين لا يرفعه»(4).
2 - قال ابن معين -لما سئل عن الحديث مرفوعًا-: «باطلٌ وخطأٌ على أبي هريرة»(5).
3 - وقال أبو داود -عقب إخراجه الحديث-: «رواه معمر، وشعيب، وعُقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا»(6).
4 - وقال أبو حاتم: «لم يعمل سفيان بن حسين شيئًا، لا يشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قوله»(7).
5 - وقال ابن عبد البر: «حديثٌ انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب»(8).
6 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومعلومٌ أن هذا الحديث ليس من--------------------------------------------
(1) تاريخ الدارمي (16 - 17).
(2) فتاوى ابن تيمية 18/ 63 - 64، والفروسية ص 230 - 231.
(3) ينظر: تفسير الطبري 3/ 531، تاج العروس 3/ 240.
(4) غريب الحديث 1/ 353.
(5) الفروسية ص 230.
(6) سنن أبي داود ح (2582).
(7) العلل مسألة (2249)، وينظر: المسألة (2471).
(8) التمهيد 14/ 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)