وهاتان اللعبتان محرمتان؛ لأمرين:
الأول: أن فيهما ضررًا عظيمًا على النفس والبدن(1)، والضرر مدفوعٌ في الشريعة، فقد قال الله -تعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار»(2).
الثاني: أن فيها اعتداءً على الوجه، وقد جاء في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه»(3).
وقد أفتى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلام بتحريم هاتين اللعبتين(4).--------------------------------------------
(1) يقول الدكتور روجود وهرتي الناطق بلسان الهيئة الطبية البريطانية في ويلز عن أهداف الحملة التي تقوم بها الهيئة في هذا المجال: «إننا نريد أن نظهر للعالم كله أن الملاكمة لعبةٌ خطيرةٌ للغاية، ليس بسبب تزايد عدد من يلقون حتفهم بسببها فحسب، ولكن بسبب العاهات التي تصيب أضعاف هذا العدد، وفي سبيل تحقيق ذلك، فإننا نحاول الضغط على هيئات رسمية مختلفة من أجل التنديد بهذه اللعبة، وعدم اعتبارها ضمن الألعاب الرياضية، وأؤكد هنا مرة ثانية أن خطورة اللعبة تكمن في الضرر الذي تلحقه بالمئات من ممارسيها نتيجة للعاهات التي تصيبهم، وقد وصل عدد الملاكمين الذي لقوا حتفهم نتيجة إصابات لحقت بهم في لعبة الملاكمة ثلاثمائة وخمسين ملاكمًا منذ عام 1945 م إلى حدود سنة 1983 م» مجلة هنا لندن العدد (413) مارس 1983 م.
(2) أخرجه الدارقطني 4/ 228، والحاكم 2/ 57 - 58، والبيهقي 6/ 96، والصواب إرساله، فقد أخرجه مالك في الموطأ 2/ 745 مرسلًا عن يحيى المازني، قال ابن عبد البر في التمهيد 20/ 158: «لا يسند من وجه صحيح»، وللحديث شواهد لا تخلو من ضعف، لكن معنى الحديث صحيحٌ، قد تلقاه الفقهاء بالقبول، وعده أبو داود من الأحاديث التي يدور عليها الفقه، ينظر: نصب الراية 4/ 385، وجامع العلوم والحكم 2/ 207 - 211.
(3) أخرجه البخاري ح (2559)، ومسلم ح (2612).
(4) وذلك في دورته العاشرة المنعقدة في مكة، في الفترة: من يوم السبت 24 - 28/ 2/ 1408 هـ، ينظر في ذلك كتاب: «الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية» للدكتور خالد الجريسي ص 1169 - 1171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)