والإيمان به والتصديق به والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته.
وأن الله تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان والإيمان به والتصديق به.
والإيمان بالحوض وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه.
والإيمان (بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان) والإسلام ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به.
والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحماً فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر كيف شاء الله؟ وكما شاء؟ إنما هو الإيمان به والتصديق به. والإيمان أن المسيح الدجال (خارج مكتوب) بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه والإيمان بأن ذلك كائن. وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً".
ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله.
وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك.
ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى- الخمس- كما في الأصل والصواب الخمسة1- علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام.--------------------------------------------
1 يجوز الوجهان في نحو هذه المسألة وهي فيما إذا تأخر العدد عن المعدود فتقول جاء قومنا الثلاث أو الثلاثة. كما في حاشية الصبان. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
ونذهب إلى حديث ابن عمر: (كنا نعد- ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت) .
ثم من بعد أصحاب الشورى: أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة (أولاً فأولاً) .
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم.
كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه (نظرة) .
فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال.
كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه (ومن) رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير.
والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به.
ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.
والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك.
وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم.
ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً.
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة تامة ركعتين من أعادهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا: برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين (من أعادهما فهو مبتدع) وتدين بأنها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك.
ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق.
وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنها بكل ما يقدر عليه.
وليس له إذ فارقوه أو تركوه أن يطلبهم ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً فإن أتى عليه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث. وجميع الآثار في هذا: إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا إتباعه ولا (يجهز) عليه إن صرع أو كان جريحاً وإن أخذه أسيراً فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه.
ولا يشهد على أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار يرجو للصالح ويخاف عليه ويخاف على المسيء المذنب ويرجو له رحمة الله.
ومن لقي الله بذنب يجب له به النار تائباً غير مصر عليه فإن الله عز وجل يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.
ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ومن لقيه مصراً غير تائب من الذنوب التي قد استوجب به العقوبة فأمره إلى الله عز وجل إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
ومن لقيه كافراً عذبه ولم يغفر له.
والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رجمت الأئمة الراشدون. ومن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه كان مبتدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً ويكون قلبه لهم سليماً.
والنفاق هو الكفر إن يكفر بالله ويعبد غيره ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وهذه الأحاديث التي جاءت) 1.
"ثلاث من كن فيه فهو منافق" هذا على التغليظ.
ونرويها كما جاءت ولا نفسرها.
وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفاراً ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض".
ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار".
ومثل: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
ومثل: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما".
ومثل: "كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق".
ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم (تفسيرها) ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت ولا نردها إلا بالحق منها.
والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "دخلت--------------------------------------------
1 سبق تخريج هذه الأحاديث ص: 61 و 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
الجنة فرأيت قصراً ورأيت الكوثر" و "اطلعت في الجنة فرأيت لأهلها كذا واطلعت في النار فرأيت كذا ورأيت كذا" فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. ومن مات من أهل القبلة موحداً يصلى عليه (وتستغفر له ولا تترك الصلاة عليه) (لذنب أذنبه) صغيراً كان أو كبيراً وأمره إلى الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
المستدرك لعقيدة الإمام أحمد بن حنبل:
أ- قوله في التوحيد:
(1) جاء في طبقات الحنابلة1: "إن الإمام أحمد سئل عن التوكل، فقال: قطع الاستشراق باليأس من الخلق".
(2) وجاء في كتاب المحنة2 لحنبل أن الإمام أحمد قال: "لم يزل الله. عز وجل متكلماً والقرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه عز وجل".
(3) وأورد ابن أبي يعلى عن أبي بكر المروزي قال: "سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال: تلقتها الأمة بالقبول تمرّ الأخبار كما جاءت"3.
(4) قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة: إن أحمد قال: "من زعم أن الله لا يتكلم فهو كافر إلا أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت4.
(5) وأخرج اللالكائي عن حنبل5 أنه سأل الإمام أحمد عن الرؤية فقال: "أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر"6.--------------------------------------------
1 طبقات الحنابلة (1/416) .
2 كتاب المحنة ص (68) .
3 طبقات الحنابلة (1/56) .
4 السنة ص (71 ط دار الكتب العلمية) .
5 هو حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد أبو علي الشيباني وهو ابن عم أحمد بن حنبل قال عنه الخطب: "ثقة ثبت" مات سنة "273" هـ تاريخ بغداد (8/286، 287) .
6 شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 507) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
(6) وأورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد1 وفيه: "صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه … "2.
(7) جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله: "وزعم- جهم بن صفوان- أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عن رسوله كان كافراً وكان من المشبهة"3.
(8) وأورد ابن تيمية في "الدرء" قول الإمام أحمد: "نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار"4.
(9) وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد أنه قال: "من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر مكذب بالقرآن "5.
(10) وأورد ابن أبي يعلى عن عبد الله بن أحمد قال: "سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلّم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي: تكلم الله بصوت وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت"6.
(11) وأخرج اللالكائي عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: " … والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله منه وليس منه شيء مخلوق"7.--------------------------------------------
1 هو مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري قال عنه الذهبي: "الإمام الحافظ الحجة"مات سنة (228) هـ، سير أعلام النبلاء (10/ 591) .
وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10/107) .
2 مناقب الإمام أحمد 221.
3 الرد على الجهمية ص 104.
4 درء تعارض العقل والنقل (2/30) .
5 طبقات الحنابلة (1/ 59، 145) .
6 طبقات الحنابلة (1/185) .
7 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 157) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ب- قوله في القدر:
(1) أورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد وفيه: "ويؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومرّه من الله"1.
(2) وأخرج الخلال عن أبي بكر المروزي قال: "سُئل أبو عبد الله فقال: الخير والشر مقدر على العباد؟ فقيل له: الله خلق الخير والشر، قال: نعم، الله قدره"2.
(3) وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله: "والقدر خيره وشره وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومُرّه، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيّئه، وأوله وآخره من الله قضاء قضاه على عباده وقدر قدره، ولا يعدو واحد منهم مشيئة الله عز وجل ولا يجاوز قضاءه"3.
(4) وأخرج الخلال عن محمد بن أبي هارون عن أبي الحارث قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: فالله عز وجل قدّر الطاعة والمعاصي، وقدّر الخير والشر، ومن كتب سعيداً فهو سعيد، ومن كتب شقياً فهو شقي"4.
(5) قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي وسأله علي بن جهم عمن قال بالقدر يكون كافراً؟ قال: "إذا جحد العلم إذا قال: إن الله لم يكن عالماً حتى خلق علماً فعلم فجحد علم الله فهو كافر"5.
قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان يخاصم فيه ويدعو إليه فلا تصل خلفه"6.--------------------------------------------
1 مناقب الإمام أحمد ص 169، 172، ط/ دار الآفاق الجديد.
2 السُّنَّة للخلال (ق- 85) .
3 السُّنَّة ص 68.
4 السُّنَّة للخلال (ق- 85) .
5 السُّنَّة لعبد الله بن أحمد ص 119.
6 السُّنَّة ص (1/384) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ب- قوله في الإيمان:
(1) أورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: "من أفضل خصال الإيمان الحب في الله والبغض في الله"1.
(2) وأورد ابن الجوزى عن أحمد قال: "الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الخبر: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"2 … "3.
(3) وأخرج الخلال عن سليمان بن أشعث4 قال: "إن أبا عبد الله قال: الصلاة والزكاة والحج والبر من الإيمان والمعاصي تنقص الإيمان"5.
(4) قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ولكن لا يستثنى أمرجىء؟ قال: أرجو ألا يكون مرجئاً. سمعت أبي يقول: الحجة على ما لا يستثني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأهل القبور: "وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون" 6 … "7.
قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي- رحمه الله سُئل عن الإرجاء فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه"8.--------------------------------------------
1 طبقات الحنابلة (2/275) .
2 أخرجه أحمد في المسند (2/250) وأبو داود في كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (5/60) ح (4682) ح (1162) جميعهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
3 مناقب الإمام أحمد ص 173، وانظر أيضاً ص 153، 168.
4 هو أبو داود سليمان بن أشعث بن إسحاق السجستاني صاحب السُّنن، قال عنه الذهبي: "الإمام الثبت سيد الحفّاظ" مات سنة (275 هـ) ، تذكرة الحفاظ (2/591) ، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (9/55) .
5 السنة للخلال (ق-96) .
6 أخرجه مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (2/ 669) ح (974) من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها.
7 السنة لعبد الله (1/307، 308) ، ط/ المحققة.
8 السنة لعبد الله بن أحمد (1/307) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
د- قوله في الصحابة:
(1) جاء في كتاب السنة للإمام أحمد ما يأتي: "ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أحداً منهم فهو مبتدع، رافضي خبيث، مجلف، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". ثم قال: "ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد الأربعة خير الناس، ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه"1.
(2) أورد ابن الجرزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها: "وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، شهدنا له بالجنة"2.
(3) قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي"3.
(4) وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن قوم يقولون: إن علياً ليس بخليفة، قال هذا قول سوء ردي"4.
(5) وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال: "من لم يثبت الخلافة لعلي فهو أضل من حمار أهله"5.--------------------------------------------
1 كتاب السنة للإمام احمد ص (77-78) .
2 مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص170، ط دار الآفاق الجديدة.
3 السُّنَّة ص 235.
4 السُّنَّة ص 235.
5 مناقب الإمام أحمد ص 163، ط/ دار الآفاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
(6) وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: "من لم يربع علي بن أبي طالب الخلافة فلا تكلموه، ولا تناكحوه"1.
هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين:
(1) أخرج ابن بطة عن أبي بكر المروزي قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم"2.
(2) وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن أحمد قال: "إنه لا يفلح صاحب كلام أبداً ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل"3.
(3) وأخرج الهروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان4 لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود"5.
(4) وأخرج ابن الجوزي عن موسى بن عبد الله الطرسوسي قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالسوا أهل الكلام وإن (ذبوا) عن السنة"6.
(5) وأخرج ابن بطة عن أبي الحارق الصايغ قال:"من أحب الكلام لم يخرج من قلبه، ولا ترى صاحب كلام يفلح"7.--------------------------------------------
1 طبقات الحنابلة (1/45) .
2 الإبانة (2/538) .
3 جامع بيان العلم وفضله (2/95) ط/ دار الكتب العلمية.
4 هو أبو الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي ثم البغدادي، قال عنه الذهبي: "الوزير الكبير … وزير للمتوكل وللمعتمد.. وحظي عند المتوكل وكان سمحاً جواداً"، وقال ابن أبي يعلى: "نقل عن إمامنا أشياء منها أنه قال: سمعت أحمد يقول: "أنزه نفسي عن مال السلطان وليس بحرام"، مات سنة (263هـ) ، سير أعلام النبلاء (13/ 9) ، طبقات الحنابلة (1/204) .
5 ذم الكلام (ق-216- ب) .
6 مناقب الإمام أحمد ص 205.
7 الإبانة لابن بطة (2/539) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
(6) وأخرج ابن بطة عن عبيد الله بن حنبل قال: "حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: عليكم بالسنة والحديث وينفعكم الله به، وإياكم والخوض والجدال والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام، وكل من أحدث كلاماً لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة، لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس ولا يعرفون هذا، ويجانبون أهل الكلام، وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير، أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة"1.
(7) أورد ابن بطة في الإبانة عن أحمد قال: "إذا رأيت الرجل يحب الكلام فاحذره"2.
فهذه أقواله- رحمه الله في مسائل أصول الدين وهذا موقفه من علم الكلام.--------------------------------------------
1 الإبانة لابن بطة (2/539) .
2 الإبانة لابن بطة (2/540) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
13- اعتقاد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري1-2 رحمه الله، المتوفى سنة 256
في جماعة من السلف الذين يروى عنهم
قال اللالكائي: أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص الهروي قال حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سلمة قال حدثنا أبو الحسين محمد بن عمران بن موسى الجرجاني قال سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري
-بالشاش- يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول:
لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر: لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرناً بعد قرن، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد. بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان ومنهم: المكي بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وعلي بن الحسن بن شقيق وقتيبة بن سعيد وشهاب بن معمر.
وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وأبا اليمان الحكم بن نافع ومن بعدهم عدة كبيرة.
1 الإمام حبر الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزية البخاري مولى الجعفين صاحب الصحيح والتصانيف. ولد سنة أربع وتسعين ومائة. وكان من أوعية العلم يتوقد ذكاءً ولم يخلف بعده مثله. قال ابن وضاح ومكي بن خلف: سمعنا محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عن من قال الإيمان قول وعمل وعن ابن إسحاق الريحاني أن البخاري كان يقول صنفت كتاب الصحيح بست عشرة سنة خرجته في ست مائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري. توفي رحمه الله ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين. شذرات الذهب 2/ 134، 135، 136.
2 شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/193) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وبمصر: يحيى بن كثير وأبا صالح كاتب الليث بن سعد وسعيد بن أبي مريم وأصبغ بن الفرح ونعيم بن حماد.
وبمكة: عبد الله بن يزيد المقري والحميدي وسليمان بن حرب قاضي مكة وأحمد بن محمد الأزرقي.
وبالمدينة: إسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن نفاع الزبيري وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري وإبراهيم بن حمزة الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي.
وبالبصرة: أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني وأبا الوليد بن هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال وعلي بن عبد الله بن جعفر المدني.
وبالكوفة: أبا نعيم الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى وأحمد بن يونس وقبيصة بن عقبة وابن نمير وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة.
وببغداد: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا معمر وأبا خيثمة وأبا عبيد القاسم بن سلام.
ومن أهل الجزيرة: عمرو بن خالد الحراني.
وبواسط: عمرو بن عون وعاصم بن علي بن عاصم.
وبمرو: صدقة بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصراً وأن لا يطول ذلك فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء:
أن الدين قول وعمل وذلك لقول الله: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} 1.
وأن القرآن كلام الله غير مخلوق لقوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ--------------------------------------------
1 سورة البينة (5) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 1.
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال ابن عيينة: فبين الله الخلق من الأمر لقوله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 2.
وأن الخير والشر بقدر لقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} 3 ولقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} 4 ولقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} 5.
ولم يكونوا يكفرون أحداً من أهل القبلة بالذنب لقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 6.
وما رأيت فيهم أحداً يتناول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالت عائشة: أمروا أن يستغفروا لهم، وذلك لقوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 7.
وكانوا ينهون عن البدع ما لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} 8 ولقوله: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ} 9.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف (54) .
2 هذه الآية جزء من التي قبلها.
3 سورة الفلق (21) .
4 سورة الصافات (96) .
5 سورة القمر (49) .
6 سورة النساء (48) .
7 سورة الحشر (10) .
8 سورة آل عمران (103) .
9 سورة النور (54) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ويحثون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه لقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} 1.
وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله وطاعة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم. فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" 2 ثم أكد في قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} 3.
وأن لا يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الفضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد.
قال ابن المبارك: يا معلم الخير من يجترىء على هذا غيرك.
والخوارج مراق.
ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفراً ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر.
ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكاً فيه يقول لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي.
ومن وقف في القرآن جاهلاً علم وبدع ولم يكفر.
ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي.
قال! أبو محمد وسمعت أبي يقول:--------------------------------------------
1 سورة الأنعام (153) .
2 صحيح رواه الترمذي (2658) وابن ماجة (230) وغيرهما.
3 النساء: 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر. وعلامة الزنادقة. تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار.
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة.
وعلامة القدرية: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية.
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة.
ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
14- اعتقاد محمد بن يحيى الذهلي المتوفى سنة 258 هـ
قال أبو عمرو أحمد بن محمد بن حفص الحبري أملى علينا محمد بن يحيى الذهلي1 قال: السنة عندنا الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وهو قول الميثاق عليه عهدنا أهل العلم، وأن القدر خيره وشره من الله عز وجل، قد جف القلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، علم الله جل وعلا العباد ما هم عاملون، وإلى ما هم صائرون، وأمرهم ونهاهم فمن لزم (أمر) الله تعالى وأطاعه وآثره، فبتوفيق الله عز وجل، ومن ترك أمر الله تبارك وتعالى وركب معاصيه فيخذله الله، ومن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل بالجوارح إليه إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل فقد كذب بالقدر، ورد كتاب الله عز وجل نصاً وزعم أنه يستطيع ما لم يرده الله عز وجل ثناؤه، ونحن نتبرأ إلى الله عز وجل من هذا القول، ولكن نقول الاستطاعة في العبد مع الفعل فإذا عمل عملاً بالجوارح من بر وفجور، علمنا أنه مستطيعٌ للفعل الذي فعل، فأما قبل أن يفعل فإنا لا ندري لعله يريد أمراً فحال بينه وبين ذلك، والله جل اسمه يريد لتكوين أعمال الخلق، ومن ادعى خلاف ما وصفناه فقد وصف الله عز وجل بالعجز، وهلك في الدارين، والقرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، من جهاته، وحيث ينصرف من الوجوه كلها فكلامه، وليس شيء منه مخلوق، ومن زعم أن كلام الله مخلوق، فقد زعم أن في الله عز وجل شيئاً مخلوقاً، وأن الله تعالى عن هذا، قال الله تعالى في محكم كتابه {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54] ففصل الخلق من الأمر، وبأمره خلق الخلق، وكون الأشياء وقال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ--------------------------------------------
1 هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس أبو عبد الله الذهلي النيسابوري أحد الأئمة الأعلام الثقات سمع عبد الرحمن وطبقته وكثر الترحال وصنف التصانيف وكان الإمام أحمد يحبه ويعظمه. قال أبو حاتم كان إمام أهل زمانه. وقال أبو بكر بن أبي داود: هو أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين، شذرات الذهب 2/ 138.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] فمن زعم أن كن الذي به كون خلقه مخلوق فقد كفر، ومن وقف فقال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق، كان محله محل من زعم أن القرآن مخلوق، ومن تكلم في اللفظ فقد بدع لأنه اخترع شيئاً لم يتكلم في السلف إلا رجل من أهل عصرنا، ممن كان ينتحل الحديث يقال له: الكرابيسي فنقل كلامه إلى إمامنا أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه فبدعه وأنكر عليه أشد الإنكار، وأمر بمهاينته ومجانبته، ونهى عن مجالسته، فمات متهلكاً خائباً مخذولاً، ونحن نستوفق الله بتوفيقه ونستهديه بهداه، فإنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ومتى ما تكلم في اللفظ، انشعب عليه فيه، فلم يتخلص المراد منه، وخيف عليه الفتنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر" 1.
وقال عبد الله بن عمرو "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارؤون في القرآن، فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا الكتاب بعضه ببعض فلا تكذبوا بعضه ببعض ما علمتوه فقولوه، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه"2. قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] فهم الذين عنى الله عز وجل فاحذروهم3.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ويقول الراسخون في العلم آمنا به. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم. وقال أبو موسى: من علم علماً فليعلمه الناس وإياه أن يقول ما لا يعلم فيكون من المتكلفين ويعوق من الدين.
وأشياء لهذه الأشياء كثيرة مما قد ذكره الأسالف من أهل العلم، الخوض--------------------------------------------
1 حسن. رواه أحمد (4/ 170) وغيره.
2 حسن. رواه أحمد (2/ 195- 196) وابن ماجة (85) وغيرهما.
3 رواه البخاري (4547) ومسلم (2665) وأحمد (6/ 48) واللفظ له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
فيه والتنازع، ولا يجب التلفظ فيما لم يحط علماً به من المشكلات التي لم يتقدمنا فيها إمام ولا الخوض فيه، فإنهم كانوا أعلم بالتنزيل والتأويل، وعنهم أخذنا هذا، وبه نعتقد، فأعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن، وأن نسمع ونطيع لولاة الأمر مع حب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ولا نرى شق العصيى مع النصح للجماعة في السر والعلانية وأن المتقدم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ولا نشهد عليهم بشرك، إلا ما كان من جهم وأصحاب جهم، ونفوض ما غاب عنا من الأمور إلى الله عز وجل، لا نقطع بالذنوب العصمة من عندنا، ونرجو لمحسن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونخاف على سيئهم، ونستغفر لذنبهم، ونقبل علانيتهم ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل، ولا ندخل لمحسنهم الجنة بإحسان، ولا ناراً بذنب، حتى يكون الله جل ثناؤه هو يحكم بينهم يوم الفصل وهو أحكم الحاكمين، وأن الجهاد ماض من يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لا يضره جور جائر ولا ينفعه عدل عادل حتى تقوم الساعة وأن أفعال العباد جميعها من خير وشر مخلوقة مسطورة في اللوح المحفوظ، ومن زعم أنها غير مسطورة فقد كفر، لأنه رد كتاب الله تعالى نصاً. قال الله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] ، فإذا قال ذلك فقد رد نص كتاب الله عز وجل وكفر، وقد قال الله جل ثناؤه: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 21- 22] ونظيره أيضاً قوله تعالى: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53] ، وقال تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الأحزاب: 33] وأن ترك الصلاة كفر للحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه، ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة1، هذا المعنى وألفاظهم مختلفة، وأن العشرة رضي الله تعالى عنهم في الجنة نشهد عليهم أنهم في الجنة للحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأن الرجم حق واجب على من زنى وقد أحصن بالحمل أو الاعتراف،--------------------------------------------
1 رواه مسلم (82) وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)