حنيفة في القرون الأولى.
قال عبد الحي اللكنوي: "وكان أشهر أصحابه أبو يوسف؛ تولى قضاء القضاة زمن هارون الرشيد؛ فكان سببا لشيوع مذهبه في أقطار العراق وبلاد ما وراء النهر" 1.--------------------------------------------
= 2- حفص بن عبد الرحمن البلخي: تولى قضاء نيسابور. انظر الجواهر المضية 2/137.
3- أسد بن عمرو بن عامر القشيري البجلي الكوفي: تولى قضاء بغداد وواسط. انظر الفوائد البهية ص44.
4- الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي: تولى قضاء الكوفة. انظر الفوائد البهية ص60.
5- زفر بن الهذيل: تولى قضاء البصرة في زمن أبي حنيفة. انظر الانتقاء ص173.
6- علي بن ضبيان الكوفي: تولى قضاء الشرقية ثم ولي قضاء القضاة أيام الرشيد. انظر الجواهر المضية 2/573.
7- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي: تولى قضاء المدينة. انظر الفوائد البهية ص45.
8- يحيى بن زكريا: ولي القضاء بعد أبي يوسف. انظر الفوائد البهية ص45.
9- محمد بن الحسن الشيباني: تولى قضاء الرقة. انظر الانتقاء ص175.
10- نوح بن درج القاضي: تولى قضاء الكوفة. انظر الجواهر المضية 3/562.
11- نوح بن أبي مريم: تولى قضاء مرو. انظر الفوائد البهية ص222.
12- أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم: تولى القضاء لثلاثة من خلفاء بني العباس المهدي والهادي والرشيد. انظر الانتقاء ص173.
1 النافع الكبير مقدمة الجامع الصغير ص7، وراجع حجة الله 1/152، والتنكيل 1/259-261.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ثم انتشر المذهب شيئا فشيئا حتى غطى رقعة كبيرة من الأراضي الإسلامية.
قال ابن خلدون: "وأما أبو حنيفة فقلده اليوم أهل العراق، ومسلمة الهند والصين، وما وراء النهر وبلاد العجم كلها" 1.
قلت: هذا في زمن ابن خلدون أي في القرن الثامن، وأما الذي ساعد على بقائه من زمنه إلى الآن تطبيق الدولة العثمانية لمذهب أبي حنيفة في جميع الولايات الإسلامية التي كانت تحت سلطانها، وقد بقيت بعض البلاد العربية ـ كالشام ومصر وغيرهما ـ تعمل محاكمها الشرعية ـ الخاصة بالأحوال الشخصية ـ وفق مذهب أبي حنيفة بعد انحسار الحكم العثماني. هذه منزلة أبي حنيفة في الفقه، وأما في الحديث فسأتناولها في الفقرة الآتية.
ثانيا ـ الحديث:
اشتغل الإمام بطلب علم الحديث بعد سنة مائة للهجرة 2، فسمع الحديث من شيوخ أجلاّء كثيرين تقدم ذكر بعضهم 3، وارتحل في سبيل ذلك 4 … ومع هذا فهو مقل في رواية الحديث ولعل السبب في ذلك تشدده في الرواية فهو لا يرى الرواية إلا لمن يحفظ. قال ابن الصلاح: "شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرّطوا ومن التشدد--------------------------------------------
1 المقدمة 3/1052.
2 سير أعلام النبلاء 6/396.
3 انظر ص73 من هذه الرسالة.
4 سير أعلام النبلاء 6/396.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
مذهب من قال: لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وذلك مروي عن مالك وأبي حنيفة" 1.
وذكر الصالحي سببا آخر، وهو انشغال الإمام أبي حنيفة باستنباط المسائل من الأدلة. يقول: "وإنما قلت الرواية عنه … لاشتغاله عن الرواية باستنباط المسائل من الأدلة كما كان أجلاء الصحابة كأبي بكر وعمر وغيرهما يشتغلون بالعمل عن الرواية، حتى قلت رواياتهم بالنسبة إلى كثرة اطلاعهم، وكثرة رواية من دونهم بالنسبة إليهم فيما سمع وكذا الإمام مالك والشافعي لم يرويا إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعا كل ذلك لاشتغالهما باستخراج المسائل من الأدلة … " 2.
وأعتقد ـ والله أعلم ـ أنه لا يوجد للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى تأليف في الحديث، وإنما هناك مسانيد 3 ألفت بعد وفاته وليست من--------------------------------------------
1 علوم الحديث 185-186، ومع التقييد والإيضاح ص185، والانتقاء 139.
2 عقود الجمان ص319، 320.
3 جمع مسانيد الإمام بعض أهل العلم من الحنفية منهم:
"أ" عبد الله بن يعقوب بن الحارث الحارثي الحنفي المعروف بالأستاذ "340هـ"، وهو مسند كبير ثم اختصره صدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي الحنفي وشرحه الملا على القاري وهو مطبوع، ثم قام بترتيبه على أبواب الفقه العلامة المحدث محمد بن عابد السندي وهو أيضا مطبوع، ثم تولى شرحه محمد بن حسن السمبلي الحنفي الهندي وسماه تنسيق النظام في مسند الإمام وهو مطبوع أيضا، والحارثي هذا كذاب يضع الحديث. راجع الميزان 2/296، واللسان 3/349.
"ب" ومحمد بن محمود الخوارزمي المتوفى سنة 655هـ، وسماه جامع المسانيد وهو مطبوع في مجلدين جمع فيه خمسة عشر مسندا منها مسند الحارثي المذكور آنفا وكان سبب تأليفه لهذا المسند أنه سمع بعض أهل الشام نسب إلى الإمام أبي حنيفة قلة الرواية في الحديث قال: "فلحقتني حمية دينية ربانية =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
تأليفه 1، كما قال الشاه عبد العزيز 2 الدهلوي الحنفي، بل جمعها الجامعون بعد أزمنة متطاولة والسنة كثيرة متناولة. قال المعلمي: "غالب الجامعين لتلك المسانيد متأخرون، وجماعة منهم متهمون بالكذب، ومن لم يكن منهم متهما يكثر أن يكون في أسانيده إلى أبي حنيفة من لا يعتد بروايته" 3.
ويظهر من كلام الشاه ولي الله أن هذه المسانيد ساقطة عن مرتبة الاحتجاج؛ إذ أوردها في الطبقة الرابعة من طبقات الحديث، فقد قال: "وأصلح هذه الطبقة ما كان ضعيفا محتملا، وأسوؤها ما كان موضوعا، أو مقلوبا شديد النكارة، وهذه الطبقة مادة كتاب الموضوعات لابن الجوزي" 4.
ولذا قال ابن حجر: "قوله 5 وكذلك مسند أبي حنيفة توهم أنه جمع أبي حنيفة، وليس كذلك. والموجود من حديث أبي حنيفة مفردا إنما هو كتاب الآثار التي رواها محمد بن الحسن عنه، ويوجد في تصانيف
= وعصبية حنفية نعمانية" جامع المسانيد 1/504، وهذه شهادة من الرجل على نفسه بالتعصب وليست العصبية المذهبية بمحمودة بل هي مذمومة في الدين.--------------------------------------------
1 بستان المحدثين ص50، ط/ الباكستانية.
2 هو عبد العزيز بن الشاه ولي الله الدهلوي الملقب بسراج الهند ولد عام تسعة وخمسين ومائة وألف، وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف من مؤلفاته كتاب بستان المحدثين وكتاب تحفة الإثني عشرية وله تفسير في القرآن سماه بفتح العزيز وهو في مجلدات كبار ضاع معظمها في ثورة الهند.
انظر ترجمته في نزهة الخواطر 7/275، 283، أبجد العلوم 3/244.
3 التنكيل 1/214، وانظر مثل هذا الكلام في تنسيق النظام ص3-7.
4 حجة الله البالغة 1/135، وانظر الحطة ص121، وقواعد الحديث ص251.
5 يعني الحافظ محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
محمد بن الحسن وأبي يوسف قبله من حديث أبي حنيفة أشياء أخرى" 1.
وكذلك ليس للإمام مؤلف في الجرح والتعديل، وإنما له أقوال مبثوثة تلقاها عنه علماء هذا الفن بالقبول وعملوا بها من ذلك.
1- قول أبي حنيفة: "ما رأيت أكذب من جابر الجعفي 2، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح" 3.
2- وقول أبي حنيفة: "طلق بن حبيب 4 كان يرى القدر" 5.
3- وقول أبي حنيفة: "زيد بن عياش 6 مجهول" 7.
4- وسئل أبو حنيفة عن الأخذ عن الثوري، فقال لمن سأله: "اكتب عنه فإنه ثقة، ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحريث وحديث جابر الجعفي" 8.--------------------------------------------
1 تعجيل المنفعة ص5.
2 هو جابر بن يزيد الجعفي أبو عبد الله الكوفي مات سنة 128، انظر ترجمته في التاريخ الكبير 2/210، والمجروحين 1/208، 209.
3 العلل للترمذي، ضمن سنن الترمذي ص741، المجروحين لابن حبان 1/209، شرح علل الترمذي ص64.
4 هو طلق بن حبيب العنزي البصري، قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد رمي بالإرجاء". من الثالثة، مات بعد التسعين. تقرب التهذيب 1/380، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 5/31.
5 الطبقات السنية 1/97.
6 هو زيد بن عياش بتحتانية ومعجم أبو عياش المدني قال عنه ابن حجر: "صدوق من الثالثة". تقريب التهذيب 1/276، وانظر ترجمة تهذيب التهذيب 3/365 ط/ دار الفكر.
7 تهذيب التهذيب 3/366 ط/دار الفكر.
8 الطبقات السنية 1/97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
5- وقول سفيان بن عيينة: "أول من أقعدني للحديث بالكوفة أبو حنيفة أقعدني في الجامع، وقال: هذا أقعد الناس بحديث عمرو بن دينار؛ فحدثتهم" 1.
وكذا له أقوال وآراء في أصول الحديث، كانت موضع عناية علماء الحديث واهتمامهم، وهي مبثوثة في كتب المصطلح، من ذلك على سبيل المثال:
1- شرط أبي حنيفة في رواية الحديث:
قال ابن الصلاح: " شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرّطوا ومن التشديد مذهب من قال: لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وذلك مروي عن مالك وأبي حنيفة" 2.
2- رأي أبي حنيفة في رواية المبتدع:
روى الخطيب بإسناده، عن عمر بن إبراهيم، قال: "سمعت ابن المبارك يقول: سأل أبو عصمة الإمام أبا حنيفة بمن تأمرني أن أسمع الآثار؟ قال: من كل عدل في هواه إلا الشيعة، فإن أصل عقائدهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتى السلطان طائعا، أما إني لا أقول إنهم يكذبونهم أو يأمرونهم بما لا ينبغي، ولكن وطأوا لهم حتى انقادت العامة بهم، فهذان لا ينبغي أن يكونا من أئمة المسلمين" 3.
3- رأي أبي حنيفة في رواية المستور:
قال السرخسي: "روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ـ أي مستور ـ--------------------------------------------
1 الانتقاء ص128.
2 علوم الحديث 185-186، ومع التقييد والإيضاح ص185.
3 الكفاية ص203، تقديم محمد التيجاني، ط/ دار التراث العربي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
بمنزلة العدل في رواية الأخبار؛ لثبوت العدالة له ظاهرا بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عدول بعضهم على بعض" 1 … " 2.
4 - رأي أبي حنيفة بالاحتجاج بالمرسل:
قال النووي: "ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين، والشافعي، وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة صحيح" 3.
5- رأي أبي حنيفة في المناولة:
ذكر الحاكم وابن الصلاح عدة من الأئمة، فيهم الإمام أبو حنيفة، وذكر أنهم لم يروا المناولة سماعا4.
وأما الاحتجاج بحديث الإمام أبي حنيفة؛ فقد اختلف نقاد الحديث في ذلك.
فمنهم 5 من قبل حديثه ورأى أنه حجة فيما يرويه.--------------------------------------------
1 ليس هذا حديثا مرفوعا بل هو أثر عمر أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الأقضية والأحكام كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى 4/206، 207 من طريق عبد الله بن أبي حميد عن أبي الملُليح، والبيهقي في السنن: كتاب آداب القاضي باب إنصاف الخصمين 10/155، 156 من طريق سفيان بن عيينة عن إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة، وأورده الألباني في إرواء الغليل 8/241، 258، وقال عنه: صحيح.
2 أصول السرخسي 1/370.
3 التقريب مع شرحه، تدريب الراوي 1/198، تحقيق عبد الوهاب.
4 معرفة علوم الحديث ص259، 260، وعلوم الحديث ص148، وانظر التقييد والإيضاح ص161، 162.
5 كيحيى بن معين وعلي بن المديني وشعبة بن الحجاج.
جامع بيان العلم وفضله 2/149، والانتقاء ص127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
ومنهم 1 من ضعفه، ولم يحتج بحديثه، وقالوا لكثرة غلطه وعدم ضبطه.
قال الذهبي: "لم يصرف الإمام همته لضبط الألفاظ والأسانيد، وإنما كانت همته القرآن والفقه، وكذلك حال كل من أقبل على فن؛ فإنه يقصر عن غيره، من ثم ليَّنوا حديث جماعة من أئمة القراء كحفص وقالون، وحديث جماعة من الزهاد كفرقد السبخي 2 وشقيق البلخي 3، وحديث جماعة من النحاة، وما ذاك لضعف في عدالة الرجل؛ بل لقلة إتقانه للحديث ثم هو أنبل من أن يكذب"4.
فهو قد اشتغل بالفقه أو النحو أو القرآن، ولم ينصب نفسه للتحديث وضبط الألفاظ والأسانيد 5. كان ذلك النقد الذي وجه للإمام--------------------------------------------
1 كالبخاري ومسلم وابن سعد والنسائي وابن حبان وابن عدي.
انظر التاريخ الكبير 8/81، والكنى والأسماء 1/276، والطبقات الكبرى 6/369، وكتاب الضعفاء والمتروكين ص233، والمجروحين 3/63، والكامل في الضعفاء 7/2472-2479.
2 هو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ من الخامسة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة".
تقريب التهذيب 2/108؛ وتهيب التهذيب 8/262، 263.
3 هو شقيق البلخي قال عنه الذهبي ثم ابن حجر: "كان من كبار الزهاد منكر الحديث … وكان من كبار المجاهدين رحمه الله تعالى استشهد سنة أربع وتسعين ومائة ولا يتصور أن يحكم عليه بالضعف، لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه وهو شفيق بن إبراهيم أبو علي". الميزان 2/279، واللسان 3/151-152.
4 مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي ص28.
5 وكذا من المحدثين من يُعنى بضبط المتون فيخطئ بالأسانيد، ومنهم من يعنى بضبط الأسانيد فيخطئ في المتون. قال الدارقطني في العلل: "كان شعبة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وجعلوا ذلك قاعدة كلية للجرح.
قال ابن رجب: "قاعدة الفقهاء المعتنين بالرأي، حتى يغلب عليهم الاشتغال به، لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرا ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، ربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة، فأتى فيه بعبارة أخرى فقال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته" 1.--------------------------------------------
= يخطئ في أسماء الرجال لتشاغله بحفظ المتون"، كما قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 4/302، ولم أجده في المطبوع من العلل.
1 هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه: أحمد 4/141، وأبو داود: كتاب البيوع باب زرع الأرض بغير إذن صاحبها 3/692 ح3403، والترمذي: كتاب الأحكام باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم 3/639 ح1366، وابن ماجه: كتاب الرهون باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم 2/824 ح2466.
جميعهم من طريق عطاء بن رافع بن خديج.
قال الخطابي: "هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق..وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا وضعفه البخاري أيضا، وقال: وتفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق وشريك يهم كثيرا أو أحيانا".
قلت: حديث المزارعة المروي عن رافع بن خديج له طرق عنه منها رواية ابن عمر عنه وفيها أن أبا جعفر الخطمي قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب قال فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير قالوا: ليس لظهير، قال: أليست أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان، قال: فخذوا زرعكم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
هذا يشبه كلام الفقهاء … ثم قال: وكذلك فقهاء الكوفة، ورأسهم حماد بن أبي سليمان وأصحابه وأتباعهم، وكذلك الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك وغيرهم" 1.
هذه لمحة موجزة عن ثقافته الحديثية، ومكانته العلمية. وأما أقوال العلماء فيه فسأتناولها في الفقرة التالية إن شاء الله تعالى.
"ب" أقوال العلماء فيه:
الذين أثنوا على الإمام في علمه وفقهه وورعه وزهده كثيرون، منهم:--------------------------------------------
1- الفضيل بن عياض، فقد روى عنه الخطيب قوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالإفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في الحلال والحرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من السلطان" 2.
2- ابن جريج، فقد روى عنه الصيمري قوله: "بلغني عن النعمان
وردوا عليه النفقة، قال رافع فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة.
أخرجه أبو داود: كتاب البيوع والإجارات باب في التشديد في ذلك 3/690 ح339 من طريق أبي جعفر الخطمي عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر. قال الألباني في الإرواء 5/353: "فهذا الإسناد صحيح لا علة فيه".
ومراد ابن رجب أن شريكا لم يحفظ الحديث تاما ولم يقم لفظه وإنما اختصره فأتى بعبارة أخرى لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم.
1 شرح علل الترمذي ص373، تحقيق صبحي السامرائي.
2 تاريخ بغداد 13/340.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
فقيه الكوفة أنه شديد الورع، صائن لدينه ولعلمه، ولا يؤثر أهل الدنيا على أهل الآخرة" 1.
3- أحمد بن حنبل، فقد نقل عنه الصالحي قوله: "هو من العلم والورع والزهد وإيثار الدار الآخرة بمحل، ولقد ضرب بالسياط على أن يلي القضاء لأبي جعفر المنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه" 2.
4- شعبة بن الحجاج العتكي، فقد قال عنه لما علم بوفاته: "لقد ذهب معه فقه الكوفة، تفضل الله علينا وعليه برحمته" 3.
5- إسرائيل بن يونس، فقد روى عنه الخطيب قوله: "كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه، وكان قد ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه" 4.
6- الحسن بن صالح، فقد نقل عنه ابن عبد البر قوله: "كان النعمان بن ثابت فهما عالما متثبتا في علمه، إذا صحّ الخبر عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم يعده إلى غيره" 5.
7- أبو داود السجستاني، فقد نقل عنه ابن عبد البر قوله: "رحم الله مالكا كان إماما، رحم الله الشافعي كان إماما، رحم الله أبا حنيفة كان إماما" 6.--------------------------------------------
1 أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص32، 33.
2 عقود الجمان ص193.
3 الانتقاء ص126.
4 تاريخ بغداد 13/339.
5 الانتقاء ص128.
6 الانتقاء ص32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
8- ابن عبد البر: فقد قال عنه: "كان في الفقه إماما، حسن الرأي والقياس، لطيف الاستخراج جيد الذهن، حاضر الفهم، ذكيا ورعا عاقلا" 1.
9- أبو الحجاج المزي، قال عنه: "فقيه العراق، وإمام أصحاب الرأي" 2.
10- شيخ الإسلام ابن تيمية، قال عنه: "إن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء، وأنكروها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه" 3.
11- الذهبي، قال عنه: "كان إماما ورعا عالما متعبدا كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان" 4.
ورغم ثنائهم عليه في سعة علمه وفقهه وورعه ومجانبته السلاطين، فقد عاب عليه بعض العلماء كلاما بلغهم عنه في الإيمان، وتكلموا فيه من أجلها، كقوله إن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان 5، ومن هنا كان اتهام أبي حنيفة بالإرجاء.
قال ابن عبد البر: "كل من قال من أهل السنة: الإيمان قول وعمل؛ ينكرون قوله، ويبدعونه بذلك"6.--------------------------------------------
1 الاستغناء 1/572.
2 تهذيب الكمال 3/1415.
3 منهاج السنة 2/619.
4 تذكرة الحفاظ 1/168.
5 الوصية مع شرحها ص2، والفقه الأكبر ص304، وسيأتي ذكر أقوال الإمام في مسمى الإيمان بتفصيل في الفصل الأول من الباب الثالث.
6 الانتقاء ص149.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
ولا شك أن هذا القول خلاف مذهب السلف، لكنه إرجاء مقيد لا يصل إلى الإرجاء الخالص المطلق الذي يزعم أصحابه أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فبرغم موافقته لهؤلاء في عدم إدخال الأعمال في مسمى الإيمان، لكنه يختلف معهم اختلافا جذريا؛ فهم يرون أنه لا تضر مع الإيمان معصية 1، وهو يرى أن مرتكب الذَّنب مستحق للعقاب، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله في رده هذا المذهب الخبيث: "ولا نقول إن المؤمن لا تضره الذنوب، ولا نقول إنه لا يدخل النار … ولا نقول إن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة" 2.
فالمقصود أنه لا يجوز لنا أن نصف الإمام بالإرجاء المطلق الذي لا يقول به مسلم.
قال صاحب كتاب الإيمان بين السلف والمتكلمين: "وأبو حنيفة وإن خالف السلف بتأخيره العمل عن ركنيه في الإيمان، فإنه لم يدع برأيه هذا أرباب الشهوات لإشباع شهواتهم، وتحقيق رغباتهم باللعب بالمحظورات، وانتهاك أستار الشريعة الإسلامية الغراء، كما فعل المرجئة الذين رفعوا اللوم عن العصاة، وفتحوا لهم الطريق إلى هتك محارم الله دون خشية من عقاب الله تعالى، إذ أنّ الإنسان في حل مما يفعل، فلا تثريب عليه أبدا إذا هو اتصف بالإيمان، الذي هو عبارة عن التصديق عندهم فحسب.
وأبو حنيفة حاشاه أن يقول بهذا القول، أو يقف ذلك الموقف، فلا--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص304.
2 انظر تاريخ بغداد 6/109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
يجوز لنا أن نصفه بالإرجاء المطلق، لأن الإرجاء الذي يتبادر إلى الذهن هو ذلك القول الذي لا يقول به مسلم أبدا" 1.
ومع هذا فإن أبا حنيفة لم يختص بهذا المذهب وحده، بل إنه مذهب لبعض أهل العلم 2 ممن اشتغلوا بعلم الحديث وروايته، بل إن منهم من روى له الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ في صحيحيهما.
قال صاحب كتاب إيثار الحق على الخلق: "وفي كتب الرجال نسب الإرجاء إلى جماعة من رجال البخاري ومسلم وغيرهما من الثقات الرفعاء؛ منهم ذر 3 بن عبد الله الهمداني أبو عمر التابعي، حديثه في كتب الجماعة كلهم. وقال أحمد: هو أول من تكلم في الإرجاء.
وأيوب بن عائذ الطائي 4، حديثه عند "خ، م، ت، د"، وسالم بن عجلان الأفطس 5 حديثه في "خ، د، س، ق"، وكان داعية إلى الإرجاء.--------------------------------------------
1 كتاب الإيمان بين السلف والمتكلمين ص91.
2 وفي هذا يقول ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/148 ط/ دار الكتب العلمية: "ونقموا أيضا على أبي حنيفة الإرجاء. ومن أهل العلم من ينتسب إلى الإرجاء كثير، لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيهم كما عنوا بذلك في أبي حنيفة لإمامته، وكان أيضا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه ويختلق عليه ما لا يليق" وبمثل هذا قال شيخ الإسلام. انظر منهاج السنة 2/619.
3 هو ذر بن عبد الله بن زرارة المرهبي الهمداني أبو عمر الكوفي، قال عنه ابن حجر: "ثقة عابد رمي بالإرجاء من السادسة مات قبل المائة".
تقريب التهذيب 1/238، وتهذيب التهذيب 1/406.
4 هو أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي البحتري بضم الموحدة وسكون المهملة وضم المثناة الكوفي قال عنه ابن حجر: "رمي بالإرجاء من السادسة".
تقريب التهذيب 1/90؛ وتهذيب التهذيب 1/406.
5 هو سالم بن عجلان الأفطس الأموي مولاهم أبو محمد الحراني قال عنه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وشبابة بن سوار أبو عمرو المدائني 1، وكان داعية وقيل: إنه رجع عنه.
وابن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي 2، حديثه عند "خ، م، ت، ق" وكان داعية إلى ذلك.
وعثمان بن غياث الراسبي البصري 3، حديثه عند "خ، م، د، س" وعمرو بن ذر الهمداني الكوفي من كبار الزهاد والحفاظ، كان رأسا في الإرجاء، حديثه في "خ، د،ت، س".
وعمرو بن مرة الجملي 4، أحد الأثبات من كبار التابعين، حديثه عند الجماعة كلهم.--------------------------------------------
= ابن حجر: "ثقة رمي بالإرجاء من السادسة قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة".
تقريب التهذيب 1/281؛ وتهذيب التهذيب 3/441
1 هو شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان قال عنه ابن حجر: "قال كان اسمه مروان مولى بني فزارة ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين".
حديثه في الكتب الستة، انظر تقريب التهذيب 1/345.
2 هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم أبو يحيى الكوفي قال عنه ابن حجر: "صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين".
تقريب التهذيب 1/469؛ وتهذيب التهذيب 6/120.
3 هو عثمان بن غياث الراسبي أو الزهراني البصري قال عنه ابن حجر: "ثقة رمي بالإرجاء من السادسة".
تقريب التهذيب 2/13؛ وتهذيب التهذيب 7/146.
4 هو عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى. قال عنه ابن حجر: "ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء من الخامسة مات سنة ثماني عشرة ومائة وقيل قبلها".
تقريب التهذيب 2/78؛ وتهذيب التهذيب 8/102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
وإبراهيم بن طهمان الخراساني1، أحد الأئمة، حديثه عندهم، وقيل رجع عن الإرجاء.
ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير 2، أثبت أصحاب الأعمش حديثه عندهم، وورقاء بن عمرو الكوفي اليشكري 3 حديثه عندهم.
ويحيى بن صالح الوحاظي 4 حديث عند "خ، م، ت، د، ق"، وعبد العزيز بن أبي روّاد 5 خرّج له الأربعة واستشهد به البخاري.--------------------------------------------
1 هو إبراهيم بن طهمان الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة. قال عنه ابن حجر: "ثقة يغرب، تكلم في الإرجاء ويقال رجع عنه من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة".
تقريب التهذيب 1/36؛ وتهذيب التهذيب 1/129.
2 هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير، قال عنه ابن حجر: "ثقة أحفظ الناس بحديث الأعمش قد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومائة وله اثنتن وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء".
تقريب التهذيب 157، وتهذيب التهذيب 11/137.
3 هو ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن قال عنه ابن حجر: "صدوق في حديثه عن منصور لين من السابعة".
تقريب التهذيب 2/330، وتهذيب التهذيب 11/113.
4 هو يحيى بن صالح الوحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة ثم المعجمة الحصي قال عنه ابن حجر: "صدوق من أهل الرأي من صغار التاسعة مات سنة اثنتين وعشرين ومات وقد جاوز التسعين".
تقريب التهذيب 2/349، وتهذيب التهذيب 11/229.
5 هو عبد العزيز بن أبي روّاد بفتح الراء وتشديد الواو، قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد وربما وهم ورمي بالإرجاء من السابعة مات سنة تسع وخمسين ومائة".
تقريب التهذيب 1/509؛ وتهذيب التهذيب 6/338.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
فهؤلاء ممن ذكرهم ابن حجر في مقدمته لـ "شرح البخاري" 1 هذا وقد قيل: إن أبا حنيفة رجع عن قوله ووافق السلف في أن الأعمال من الإيمان. قال ابن أبي العز الحنفي:
"والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة رضي الله عنه، وإنما هي من الأصحاب، فإن غالبها ساقط لا يرتضيه أبو حنفية. وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن زيد، وأن حماد بن زيد لما روى له حديث "أي الإسلام أفضل … " 2 قال له: ألا تراه يقول: أي الإسلام أفضل، قال: الإيمان، ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه يا أبا حنيف.
قال: بم أجيبه وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" 3.
وبالجملة فهذه القصة على اعتبار صحتها، تشعر بأنه قد رجع، واتبع ما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الأعمال من الإيمان، وهذا هو المظنون به رحمه الله تعالى، فكيف لا وهو القائل: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" 4. وإن لم يكن رجع عن قوله في الإيمان، فعفا الله عنا وعنه وغفر الله له.--------------------------------------------
1 هدي الساري ص459، 460؛ وإيثار الحق على الخلق ص405، 406.
2 أخرجه أحمد في المسند 4/144، وعبد الرزاق في المصنف 11/127، كلاهما من طريق أبي قدامة عن عمرو بن عتبة، ورواه الهيثمي في المجمع 1/59 وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات".
3 شرح الطحاوية ص395، وانظر التمهيد لابن عبد البر 9/247.
4 حاشية ابن عابدين 1/67، ورسم المفتي ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين 1/4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
المبحث الثالث: دراسة موجزة لمؤلفاته في أصول الدين
ينسب إلى الإمام أبي حنيفة الكتب التالية:
1- الفقه الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة.
2- الفقه الأكبر برواية أبي مطيع البلخي، ويسمى بالفقه الأبسط.
3- العالم والمتعلم برواية أبي مقاتل السمرقندي.
4- رسالة الإمام أبي حنيفة إلى عثمان البتي برواية أبي يوسف.
5- الوصية برواية أبي يوسف.
وإليك التعريف بكل كتاب، مع بيان نسبته 1 إلى مؤلفه لنستخرج--------------------------------------------
1 ممن تكلم في نسبة هذه الكتب إلى الإمام أبي حنيفة من الكتّاب المعاصرين كارل بروكلمان، فقد نفى نسبة هذه الكتب كلها إلى أبي حنيفة، وتبعه على ذلك فؤاد سزكين، حيث يرى أن هذه الكتب من عمل تلامذة الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى سوى رسالته إلى عثمان البتي، فإنها من عمل يده، أما أرنذجان ونسنك فقد نفى صحة كتاب الفقه الأكبر وصحح نسبة الفقه الأبسط إليه، وتابعه محمد أبو زهرة في التشكيك في نسبة الفقه الأكبر إلى الإمام أبي حنيفة، أما أحمد أمين فيرى أن الفقه الأكبر الذي بين أيدينا أساسه صحيح النسبة إلى أبي حنيفة وأنه زيد عليه.
انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 3/237؛ وتاريخ التراث لفؤاد سزكين 2/31-32؛ وعقيدة الإسلام ص116، 123، وكتاب "أبو حنيفة وآراؤه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
منه النتيجة، وهل هي صحيحة النسبة إلى أبي حنيفة، أمن هي باطلة غير صحيحة:
1- الفقة الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة
وهي رسالة تشتمل على أصول الدين، كمسائل الصفات والإيمان والقدر والنبوة والمعاد، بعبارة سهلة وجيزة، من غير أدلة تفصيلية إلا في موضعين:
الأول في صفة الكلام؛ حيث استدل بقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} "سورة النساء: الآية164".
والثاني في بيان أن صفاته ليست مثل صفات المخلوقين، فاستدل بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} "سورة الشورى: الآية11".
ونالت هذه الرسالة شهرة واسعة، وتصدى لشرحها غير واحد من أهل العلم، حتى بلغ عدد شروحها خمسة عشر شرحا 1، لا زال كثير منها مخطوطا ما عدا شرحي علي القاري والمغيساوي فهما مطبوعان.
من ذكر هذا المؤلف من المصنفين:
1- ابن النديم في الفهرست ص256.
2- البغدادي في الفرق بين الفرق ص220، وأصول الدين ص308.
3- أبو المظفر الإسفراييني في كتاب التبصير في الدين ص113-114.--------------------------------------------
= الفقهية" لأبي زهرة ص186، 187؛ وضحى الإسلام لأحمد أمين 2/198.
1 انظر أسماء هذه الشروح في كشف الظنون 2/1287؛ وشرح الإحياء للزبيدي 2/3؛ تاريخ الأدب العربي 3/237؛ وتاريخ التراث 2/31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
4- علي بن محمد البزدوي في كتاب أصول البزدوي كما في كشف الأسرار في شرح أصول البزدوي 1/7، 8.
5- ابن تيمية في مجموع الفتاوى 5/46.
6- ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص138.
7- الذهبي في المشتبه 1/137.
8- ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية ص3.
9- إسماعيل البغدادي في هداية العارفين 2/495.
10- الحاجي خليفة في كشف الظنون 2/1287.
11- محمود شكري الألوسي في غاية الأماني 1/448.
دراسة إسناد هذا المؤلف:
وقفت على إسناد هذا المؤلف في نسخة خطية محفوظة ضمن المجموعة رقم 234 بمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهي من رواية نصر بن يحيى، عن ابن مقاتل، عن عصام بن يوسف، عن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه. وإليك التعريف بهم.
1- نصر بن يحيى: هو نصر بن يحيى البلخي، تفقه على أبي سليمان الجوزجاني، وروى عنه أبو غياث البلخي. مات سنة 268هـ 1.
2- محمد بن مقاتل: هو محمد بن مقاتل الرازي كان من أصحاب الرأي مقدما في الفقه، روى عن سفيان بن عيينة ووكيع وسلم بن الفضل، وروى عنه محمد بن أيوب وحمد بن حكيم الترمذي والحسين بن أحمد.--------------------------------------------
1 انظر الجواهر المضية 3/546؛ والفوائد البهية ص221، ولم يذكر فيه جرح أو توثيق ولم أقف له على ترجمة عند غيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)