رأته مع جارية له، فقالت له: وعلى فراشي أيضاً! فجحد، فقالت له: إن كنت صادقاً فاقرأ القرآن، فالجُنُب لا يقرأ القرآن. فقال:
شَهِدْتُ بأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ … وأَنَّ النارَ مَثْوَى الكافِرِينا
وأَنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ … وفوقَ العَرْشِ رَبُّ العالَمِينا
وتَحْمِلُه ملائكةٌ شِدادٌ … ملائكةُ الإِلهِ مُسَوّمِينا
فقالت: آمنت بالله، وكذبت بصري. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فضحك، وأعجبه ما صنع. (1)
وقد اختلف أصحاب هذا المسلك في وجه إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الكلمات التي قالها إبراهيم الخليل عليه السلام بأنها كذب، على أقوال:
الأول: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أطلق عليها الكذب من باب التجوز؛ لأنها في الحقيقة شبيهة بالكذب، لما فيها من إيهام السامع، وإخباره بخلاف ما يعتقده المتكلم، ولم يُرِدْ النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس، من غير غرض شرعي؛ لأن هذا لا يجوز في حق الأنبياء، عليهم السلام.
وهذا رأي: ابن قتيبة، والقاضي عياض، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن جزي الكلبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والآلوسي. (2)--------------------------------------------
= السَّبِيلَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المناقب، حديث (3911).
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الإشراف في منازل الأشراف» (1/ 212 - 214)، وفي «العيال» (2/ 770 - 773)، والدارقطني في سننه (1/ 120)، وابن عساكر في تاريخه (28/ 112 - 116)، من طرق عن ابن رواحة رضي الله عنه. قال الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 900)، في ترجمة عبد الله بن رواحة: «وقصته مع زوجته، في حين وقع على أمته، مشهورة، رويناها من وجوه صحاح». وقال النووي في المجموع (2/ 183): «إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع». وهو كما قال؛ فإنها لم تأتِ من طريق يصح اعتماده. وانظر: زاد المسير، لابن الجوزي (5/ 266 - 267).
(2) انظر على الترتيب: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، ص (269)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (2/ 89)، والمحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 478)، وكشف =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)