كأبي حنيفة والثوري، والبيهقي على مذهب الإمام الشافعي، والدارقطني يميل إلى مذهب الشافعي ولكن اجتهاده أقوى من البيهقي وكان أعلم منه وأفقه" (1) .
فالسنن والأحكام الشرعية علمان يكمل أحدهما الآخر كعلم الصيدلة والطب لا يستغني أحدهما عن الآخر (2) .
وقد يكون الفقيه محدثًا فقيهًا. مع التسليم جميعًا من الجميع أن الحكم الشرعي ينبغي أن لا يخالف الحديث القطعي الدلالة والقطعي الثبوت بحال من الأحوال.
يقول الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى:" لم يزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث، فإن طلبوا العلم بلا حديث فسدوا" (3) .
يقول أبو يوسف رحمه الله:" لا يحل لأحد أن يقول قولنا حتى يعلم من أين قلناه" (4) .
وقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله المشهور:" ما كان من كلامي موافقًا للكتاب والسنة فخذوه وما لم يوافق فاتركوه" (5) .
وقول الإمام الشافعي رحمه الله:" الحديث مذهبي فما خالفه فاضربوا به الحائط" (6) .--------------------------------------------
(1) الفتاوى: 20/39-42.
(2) يوسف القاسم/ مبادئ الفقه الإسلامي: ص 115، الحجوي/ الفكر السامي: 2/162.
(3) محمد عوامة/ أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة ص 19.
(4) ابن القيم/ أعلام الموقعين: 2/182.
(5) الشاطبي/ الاعتصام بالكتاب والسنة: ص 505.
(6) الذهبي/ سير أعلام النبلاء: 10/78.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
ويقول الإمام أحمد رحمه الله:" عليكم بأصحاب الآثار والسنن" (1) .
والمتأمل بعمق في كتابي الإمامين البخاري والترمذي يلحظ الترابط القوي بين الأحكام الشرعية التي ناقشها الأئمة الفقهاء وإثباتها بما صح من الأحاديث والآثار (2) .
وهذه الأقوال توضح أن مذهب أعلام وعلماء الأمة محدثين وفقهاء: اعتماد السنة مصدرًا أساسيًا للتشريع الإسلامي، فمن شذّ عنهم بإنكار حجيتها، فقد جاء ببهتان وإثم عظيم، ومن شذّ فقد شذّ في النار.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: 11/231.
(2) ظهرت دراسات في الحديث اهتمت بإظهار الجوانب الفقهية عند المحدثين، ومن أوائل من كتب في ذلك الأستاذ الدكتور عبد المجيد محمود في كتابه الاتجاهات الفقهية عند المحدثين في القرن الثالث الهجري، الباحثة/ مدخل لدراسة أحاديث الأحكام، مجلة جامعة أم القرى العدد،18، 1419?، ص 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
المبحث الخامس: أقسام السنة من حيث ثبوتها ومن حيث دلالاتها
أولاً: أقسام السنة من حيث ثبوتها
…
المبحث الخامس: أقسام السنة من حيث ثبوتها ومن حيث دلالاتها
ينبغي لطلبة العلم بعد معرفتهم أن جميع الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامّاً لا يتعمدون مخالفة السنة في دقيق ولا جليل، وأنهم متفقون يقينًا على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم: معرفة أن تلك السنن منها المعتبر في التشريع من حيث الثبوت والدلالة ومنها غير المعتبر. وفصّل العلماء في ذلك حيث ذكروا أن بعض الأحاديث لا تصلح مصدرًا للتشريع، وأن بعض أفعاله صلى الله عليه وسلم الخاصة به ليست حجة لعمل سائر الأمة ويوضح ذلك أكثر المبحث التالي:
أولاً: أقسام السنة من حيث ثبوتها
تنقسم من حيث ثبوتها إلى قسمين: ثابتة وغير ثابتة. والثابتة إما قطعية الثبوت أو ظنية الثبوت.
والقطعية هي الأحاديث المتواترة التي تفيد العلم اليقيني: أي الضروري الذي يضطر الإنسان إليه فلا يستطيع دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري: أن العلم الضروري يفيد العلم بلا استدلال والنظري يفيد العلم لكن مع الاستدلال، والضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلاّ لمن فيه أهلية النظر (1) .
أما الظنية الثبوت فهي الأحاديث المقبولة التي رواها آحاد يغلب على الظن فيها صدق الخبر لصدق ناقله. فيؤخذ بها، ويجب العمل بها عند الجمهور، وتفيد غلبة الظن ما لم تعارض بمثلها.--------------------------------------------
(1) العسقلاني: نزهة النظر: ص 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ثم إذا اجتمعت لها قرائن مثل كون الحديث في الصحيحين، وله طرق متعددة، ورواه الأئمة فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه (1) .
أما الأحاديث غير الثابتة، أو المردودة فهي التي يغلب على الظن فيها كذب الخبر، لثبوت كذب ناقليه، وهذه الأحاديث الضعيفة، والتي لها أنواع قد يعمل ببعضها في فضائل الأعمال والمواعظ وأشباهها (2) .
والخلاصة: أن المتواترة يجب العمل بها إجماعًا وتفيد العلم اليقيني، والآحاد الصحيحة يجب العمل بها عند الجمهور وتفيد غلبة الظن، فإذا اجتمعت لها قرائن وجب العمل بها وأفادت العلم النظري، والمردودة الضعيفة لا تفيد علمًا ولا عملاً.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص 38.
(2) النووي/ شرح صحيح مسلم: 1/28-29، النووي/ ما تمس إليه حاجة القارئ إلى صحيح البخاري: ص 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ثانيًا: أقسام السنة من حيث دلالتها (3)
تنقسم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث دلا لتها إلى ثلاثة أقسام: أقوال، أفعال، تقريرات. ولكل قسم فرع ولكل فرع دلالة ذكرها العلماء.
القسم الأول:
أقواله صلى الله عليه وسلم وهي على خمسة أنواع: أوامر وهي تدل على الوجوب ما لم--------------------------------------------
(3) الدلالات لغة: مفردها دلالة من دلّه على الشيء إذا أرشده إليه، والدليل المرشد. واصطلاحًا: وضع الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر وقسمها الجمهور إلى قسمين؛ منطوق: وهو ما يفهم من اللفظ في محل النطق، ومفهوم وهو ما يفهم من اللفظ لا في محل النطق. وقسّم الأصوليون الألفاظ الواضحة الدلالة إلى قسمين نص وظاهر، فالنص بهذا المفهوم هو ما كانت دلالته قطعية وهو المقصود من القاعدة " لا اجتهاد مع نص". والظاهر ما كانت دلالته راجحة فقط، الأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة وتارة تؤخذ من ظاهرهما. انظر: ابن بيه/ أمالي الدلالات: ص 58، سعد العثماني: الفقه الدعوي مساهمة في التأصيل: ص 17، السعدي/ رسالة مختصرة في أصول الفقه: 123.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
يقم دليل على خروج الوجوب إلى الندب وغيره (1) . وللوجوب صور وأمثلة. (2) .
ونواهٍ، والنهي عند الجمهور يفيد التحريم ما لم تأت قرينة أو دليل يصرفه عن التحريم إلى الكراهة (3) .وللتحريم صور وأمثلة (4)
وإذا مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا، أو أثنى عليه دون أن يأمر به فإنه يدل على استحباب ذلك الأمر (5) . وله صور وأمثلة (6) .
وإذا ذم الرسول صلى الله عليه وسلم أمرًا ولم ينه عنه أو يتوعد عليه بعقوبة فإنه يدل على الكراهة (7) . وله صور وأمثلة (8)--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي: 1/15، الأصفهاني/ مختصر ابن الحاجب: 2/19، الخبازي/ المغني في أصول الفقه: ص 30، ابن دقيق العيد/ إحكام الأحكام: 1/19.
(2) صيغة الوجوب لها صور، فعل الأمر مثل قوله (: ((تنزهوا من البول)) ، أو فعل مضارع مسبوق بلام الأمر مثل قوله (: ((فليستطب بثلاثة أحجار)) أو بذكر صريح الوجوب مثل قوله (: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) أو بقرن الفعل بعقوبة على تركه مثل قوله (:
((رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد)) الباحثة/ مدخل لدراسة أحاديث الأحكام، مجلة أم القرى، العدد 18.
(3) أصول السرخسي: 1/79، الخبازي/ المغني في أصول الفقه: ص 67، الأصفهاني/ بيان المختصر: 2/87.
(4) صيغة التحريم لها صور، لفظ النهي مثل حديث ((نهى رسول الله (عن كل ذي ناب … )) لا الناهية مثل حديث: ((لا يخلونّ رجل بامرأة..)) أو بذكر التحريم مثل حديث ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام)) ، أو بذكر الفعل مقرونًا بالعقوبة مثل حديث ((لعن الله الواصلة … )) الباحثة/ المدخل لدراسة أحاديث الأحكام.
(5) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/305.
(6) انظر الباحثة/ المدخل لدراسة أحاديث الأحكام.
(7) ابن حزم / الإحكام في أصول الأحكام: 1/241.
(8) حديث جابر بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحامًا ورجلاً قد ضُلِّل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) أخذ العلماء منه كراهة الصوم في السفر لمن يجهده ويشق عليه. انظر ابن دقيق العيد/ إحكام الأحكام: 2/25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
أما إذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء: ((شأنكم به)) فمعناه أمره إليكم فمن شاء فعله، ومن شاء تركه، فيدل هذا القول على الإباحة (1) ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتًا، فقال: ما هذا الصوت؟ قالوا: النخل يؤبرونها (2) . فقال: لو لم يفعلوا لصلح. فلم يؤبروها عامئذ، فصار شيصًا (3) ، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان شيئاً من أمور دنياكم فشأنكم به، وإن كان من أمور دينكم فإلي)) (4) .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن شيء هذا حلال فإنه يدل على الإباحة. كقوله صلى الله عليه وسلم عن البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) (5) .
أما القسم الثاني فدلالات أفعاله صلى الله عليه وسلم، ولها ثلاثة فروع:
1- أفعال تدل على الإباحة، ولا قدوة فيها للأمة. ولها ثلاث صور:
الفعل الجبلي الطبيعي المركوز في أصل الخِلْقة (6) :
والمقصود به المحبة والكراهة الطبيعيتان، كحبه صلى الله عليه وسلم الحلواء والعسل والدباء والثريد من الخبز واللحم ومن الشراب الحلو البارد، وكراهته لرائحة الحناء (7) .--------------------------------------------
(1) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/305.
(2) يُؤبرونها: يُلقحونها والمأبورة المُلقّحة. انظر: ابن الأثير/ النهاية باب الهمز مع الباء، 1/13.
(3) شيصًا: الشيص التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى. انظر المرجع السابق باب الشين مع الباء، 2/ 518.
(4) أخرجه أحمد، وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني، انظر المسند: 6/123، سنن ابن ماجه كتاب الرهون، باب تلقيح النخل: 2/825، صحيح ابن ماجه (2471) 2/64.
(5) أخرجه أبو داود (83) وصححه الشيخ الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، (76) 1/19.
(6) قلعة جي/ معجم لغة الفقهاء: ص 160.
(7) ابن القيم/ زاد المعاد: 3/156، 179.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
o الفعل العادي: ويقصد بالأمور العادية ما سوى الأمور العبادية أي ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم على عادة قومه ومألوفهم مما لم يدل دليل على ارتباطه بالشرع، مثال ذلك: لبسه صلى الله عليه وسلم الثوب المخطط، وإطالة شعره، وأنواع الطيب والعطور.
o الفعل الدنيوي: كالوسائل التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في الطب والزراعة والتجارة والتدابير من اتخاذ الولاة والحراس والسفراء (1)
2- أفعال خاصة به صلى الله عليه وسلم:
إذا ثبتت الخصوصية في فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تقتضي أن حكم غيره ليس كحكمه، وذلك إجماع (2) ، كاختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب الوتر والتهجد بالليل.
وقد تكون واجبة عليه محرمة على أمته، كاختصاصه بإباحة الوصال في الصوم فلا يفطر بين اليومين أو الأيام (3) .
3- أفعال تدل على الوجوب أو الندب في حقه صلى الله عليه وسلم وحق أمته:
كالأفعال التي تصدر عنه صلى الله عليه وسلم بيانًا لآية دالة على الوجوب في حقه وحقنا كبيانه صلاة الظهر وأنها أربع ركعات، والجمعة وأنها ركعتان، وبيانه صلى الله عليه وسلم لكيفية الصلاة، ففي الحديث: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبّر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صُلبه من الركعة ثم يقول: وهو قائم: ربنا ولك الحمد ثم يكبّر حين يهوي، ثم يكبر--------------------------------------------
(1) الأشقر/ أفعال الرسول (: 1/216.
(2) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 1/247.
(3) معجم لغة الفقهاء: ص 503.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حين يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) (1) .
أما الأفعال التي يفعلها صلى الله عليه وسلم من ذات نفسه مطابقًا لما فرضه الله تعالى له من إنشاء بعض الأحكام فإن دل الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم فعله واجبًا دل على وجوبه، وإن دل الدليل على أنه فعله ندبًا كان مندوبًا في حقه وحق أمته (2) . مثال ذلك ما ورد في الحديث ((كان صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وفي شأنه كله)) (3) ." يعجبه" دليل أن هذا الفعل للاستحباب.
أما القسم الثالث: تقريراته صلى الله عليه وسلم:
إذا رأى الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا، أو علمه، فسكت عنه ولم ينكره، فهذا يدل على إباحته لذلك الشيء فقط غير موجب له، ولا ندب إليه (4) .
عن عمرو بن خارجة صلى الله عليه وسلم قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي)) (5) .دلّ الحديث على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، وهو مبني على أنه صلى الله عليه وسلم علم سيلان لعاب الناقة على الصحابي راوي الحديث ولم يأمره بغسله، ولا إزالته. وأخذ العلماء بذلك فلم ينقل عن أحد من الأئمة القول بوجوب غسل لعاب ما يؤكل لحمه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالاتفاق (6) .--------------------------------------------
(1) متفق عليه، واللفظ للبخاري، انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إتمام التكبير إذا قام من السجود: (746) 1/746.
(2) أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم: 1/325-372.
(3) متفق عليه، واللفظ للبخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل: 1/143 (164) .
(4) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 1/149.
(5) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، انظر: المسند: 4/186، سنن ابن ماجه، أبواب الوصايا، باب لا وصية لوارث: 2/117، سنن الترمذي، أبواب الوصايا، باب لا وصية لوارث: 3/294.
(6) الصنعاني، سبل السلام: 1/36
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المبحث السادس: أنواع القرائن الصارفة عن العمل بظاهر السن
…
المبحث السادس: أنواع القرائن الصارفة عن العمل بظواهر السنن
ورد في تعريف القرينة عدة مصطلحات منها:
القرينة: الأمر الذي يصرف الذهن عن المعنى الوضعي إلى المعنى المجازي، وقيل هي: ما يدل على المراد من غير أن يكون صريحًا فيه. وقيل: أمر يشير إلى المطلوب (1) .
والمتتبع لمسائل الأمر عند جمهور الأصوليين يجد أنهم متفقون على أن القرينة بجميع أنواعها تعتبر صارفة الأمر عن حقيقته فإنه متى وجدت ترك تحديد المراد من الأمر حينئذ إليها (2) .
فالسنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي والجميع متفقون على مكانتها المهمة من حيث الاحتجاج والعمل لكن ينبغي عدم إغفال ما تقدم من ثبوت السنة، ووضوح دلالتها، ومعرفة القرائن التي لها أثر في صرف السنة عن ظاهرها. ويوضح ذلك الأمثلة التالية:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: ((مره فليراجعها)) (3) . فدلّ ظاهر الحديث على وجوب الرجعة، ولكن ذهب--------------------------------------------
(1) انظر: معجم لغة الفقهاء، ص 362، الحيفان/ القرائن الصارفة للأمر عن حقيقته: ص 118.
(2) المرجع السابق: ص 116-134.
(3) أخرجه مسلم، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها: 10/61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
1- الجمهور إلى أنها مستحبة فقط (1) ،حيث ظهرت لهم قرينة صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وتلك القرينة هي: أن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لا تجب، فقاس العلماء ابتداء النكاح في عدم وجوبه على استمرار وجوبه بالرجعة، فقالوا: هي أيضًا ليست بواجبة. فكان القياس قرينة على أن الأمر للندب (2) .
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده" (3) . ظاهر الحديث يدل على وجوب غسل اليدين ثلاثًا بعد الاستيقاظ، ولكن ذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب (4) .
لا يدخله احتمال. فكان قرينة لصرف الأمر عن ظاهره (5) .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" (6) . دلّ الحديث على وجوب الغسل يوم الجمعة. وذكر الإمام الشوكاني أن جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء--------------------------------------------
(1) سبل السلام: 3/113.
(2) المرجع السابق: 3/169.
(3) رواه الجماعة إلا البخاري، انظر: صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا. 1/233.
(4) الشوكاني/ نيل الأوطار: 1/290-291.
(5) ابن دقيق العيد/ إحكام الأحكام: 1/19، سبل السلام: 1/47.
(6) أخرجه الجماعة واللفظ للبخاري، انظر صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الحمعة: (826) 2/409.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الأمصار ذهبوا إلى أنه مستحب (1) . والقرينة الصارفة عن الوجوب أحاديث صحيحة دلّت على الاستحباب، كقوله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (2) .
وهناك أمثلة عديدة خالف فيها الجمهور ظاهر السنة لقرينة قوية ظهرت لهم. وهم في هذا الأمر مخالفون لبعض الظاهرية الذين لا يبالون بأي قرينة إذا خالفت ظاهر السنة (3) .--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار: 1/290-291.
(2) أخرجه مسلم، انظر صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة: 2/588 (857) .
(3) من أعجب أقوال الظاهرية: أن الرجل إذا بال في قارورة أو في إناء ثم صبه في الماء الدائم فإنه لا ينجس ولا يكون منهيًا عنه....‘ وما ذلك إلا لمنعهم النظر في الحديث ومنعهم القول بالقرائن، ومن أمثلة النظر في القرائن التي يذهب إليها جمهور الفقهاء موقفهم من عدم وجوب الاضطجاع بعد ركعتي سنة الفجر … انظر: الشوكاني/ نيل الأوطار: 1/239-241، سبل السلام: 1/21، 2/6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
المبحث السابع: أسباب عدم الاحتجاج ببعض السنن
أستهل هذا المبحث بقول للإمام ابن تيمية: " ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًا يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سننه دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1) .
فلو وجد لأحدهم قول مخالف لسنة صحيحة فلا بد له من سبب قوي كضعف في رجال السند، أو اختلاف في عدالة الرواة، أو غير ذلك مما يسوغ عد الأخذ بالحديث والعدول عنه إلى غيره (2) .
وينبغي لطالب العلم أن يرفع الملام عن الأئمة الأعلام إن وجد لأحدهم فتوى تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد ذكر العلماء أسباباً عديدة تجعل الأئمة معذورين مأجورين، وملخصها هذان السببان:
الأول: زيادة بعضهم على بعض في كثرة العلم:
فالخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم الأمة وأفقهها، وأتقاها وأفضلها، ومع ذلك لم يحيطوا بجميع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، فمن بعدهم أنقص (4) .
وقد ينظر العالم في الحديث فيراه ضعيفًا لرجل متهم في إسناده ويخفى عليه طريق أخرى للحديث صحيحة يعلمها إمام غيره.--------------------------------------------
(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص 3.
(2) المنبجي/ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 1/55.
(3) وقعت قصص ثابتة معروفة مثل قصة استئذان أبي موسى الأشعري على عمر رضي الله عنه ثلاثًا ثم رجوعه، وقصة التيمم لعمار بن ياسر رضي الله عنهما. انظر: رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني: ص 114.
(4) ابن تيمية/ رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص 114.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الثاني: زيادة بعضهم على بعض في قوة الفهم:
فقد تخفى دلالة الحديث على إمام وتظهر لغيره، أو يعتقد الإمام أن تلك الدلالة قد عارضها ما دلّ على أنها ليست مُرادة (1) وقد يفتح الحق سبحانه بدقائق الفهم لإمام لا تفتح لغيره (2) . وذكر سبحانه قصة داود وسليمان عليهما السلام دليلاً على ذلك: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْنَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء:78-79] . فاختصّ سبحانه سليمان عليه السلام بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم والعلم، وتدلّ الآية كذلك على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه بل يبقى المجتهد موضع الثناء والتقدير لعلمه الذي يحمله (3) . ولقد بين العلماء أن دلالات أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث وضوحها وخفاؤها تنقسم إلى قسمين:
1- دلالة قطعية واضحة، لا يسع أحداً – غير مغلوب على عقله- جهلها كالأمر بالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، فالقطع بوجوبها لا خلاف فيه. وكالنهي عن الربا، والزنى، وقول الزور، والسرقة، فالقطع بتحريمها لا خلاف فيه (4) .--------------------------------------------
(1) ابن تيمية/ الفتاوى: 20/231.
(2) ذكر الرامهرمزي قصة لامرأة تغسل الموتى فسألت الفقيه أبا ثور فأجاب: إذا فرقت رأس الحي بالماء فالميت من باب أولى، استنباطًا من حديث عائشة رضي الله عنها كنت أفرق رأس رسول الله وأنا حائض. المحدث الفاصل بين الراوي والسامع: ص 249.
(3) البيضاوي/ أنوار التنزيل: ص 434.
(4) أبو زهرة/ أصول الفقه: ص 347.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
1- دلالة ظنية خفية يعلمها الخاصة دون العامة كفروع الفرائض والمسائل المختلف فيها بين الصحابة رضوان الله عليهم، وقد يكون خفاؤها في الحديث، إما للفظ غريب غير مشتهر، وإما لكون اللفظ مشتركًا وفيه أكثر من معنى (1) ، أو لكون المعنى يختلف بين عرف وعرف، وبلد وبلد. وإما لكون الحديثين ظاهرهما التعارض. وهذه الدلالة يتفاوت العلماء في إدراكها وفهم وجوه الكلام فيها بحسب ما يفتح الحق سبحانه. وهي أحد أسباب اختلاف الأئمة رحمهم الله تعالى (2) .--------------------------------------------
(1) الألفاظ المشتركة: ما اتحد لفظه وتعدد معناه: كالقرء. والمترادفة: كالفقير والمسكين. والمترددة بين الحقيقة والمجاز كالقمر. انظر: ولد بيه: أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات: ص 75.
(2) رفع الملام: ص 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المبحث الثامن: موقف العلماء من السنن التي ظاهرها التعارض
الباحث في موضوع الاحتجاج بالسنة النبوية وكونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي لا يمكنه بحال إغفال النظر في موضوع الأحاديث التي ظاهرها التعارض حيث ذهب جمهور العلماء إلى ما يلي:
1- ينظر في الحديث المعارِض، فإن كان ضعيفًا فلا أثر له في المعارضة، لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف.
2- إذا كان الحديث المعارض صحيحًا مقبولاً مثل الأول، فينظر هل يمكن أن يجمع بينهما؟ فإن أمكن: جمع بينهما وعمل بهما معًا، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
والخلاف الظاهر بين العلماء هنا أن منهم من يقدم الجمع على الترجيح، ومنهم من يقدم الترجيح على الجمع. ويعتبر هذا الأمر من أهم أسباب اختلافهم رحمهم الله تعالى. ويوضح ذلك المثال التالي:
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرّبوا … " (1) .
- وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته … )) (2) .--------------------------------------------
(1) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق: (380) 1/135.
(2) رواه الجماعة، انظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين. (142) 1/135.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
- فمن العلماء من رجح الحديث الأول فقال: لا يجوز استقبال واستدبار القبلة بالبول والغائط لا في الصحاري ولا في البنيان.
- ومنهم من رجح الحديث الثاني فقال: بمطلق الإباحة وأنه يجوز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط في الصحاري والبنيان.
- ومنهم من جمع بين الحديثين فقال: لا يجوز في الصحاري، ويجوز في البنيان (1)
1- إن لم يمكن الجمع بينهما فلا يخلو أن يعرف التأريخ أولا؟ فإن عرف وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر منسوخ. مثال ذلك حديث "نهيتكم عن زيارة القبور فزروها" (2) . بين الحديث أن الأمر بزيارة القبور نسخ النهي عن زيارتها.
2- إن لم يعرف التأريخ للمتأخر فلا يخلو إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو السند، أو لا يمكن ذلك بحسب ما يفتح به الله من كثرة العلم أو عمق الفهم (3)
فإن لم يمكن الجمع بينهما، ولا معرفة الناسخ والمنسوخ، ولا الترجيح لأحدهما على الآخر فيكون التوقف عن العمل بالحديثين (4) . يقول الإمام ابن حجر:" التعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط، لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه والله أعلم" (5) .--------------------------------------------
(1) الشوكاني/ نيل الأوطار: 1/98.
(2) أخرجه مسلم، انظر صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه: 2/977.
(3) الشافعي/ الرسالة: ص 282.
(4) محمد عوامة/ أثر الحديث الشريف قي اختلاف الفقهاء: ص 101.
(5) نزهة النظر: ص 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الفصل الثاني: تبيين السنة لأحكام القرآن الكريم
مدخل
…
الفصل الثاني: تبيين السنة لأحكام القرآن الكريم
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تفصيل السنة لأحكام مجملة في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: تخصيص السنة لأحكام عامة في القرآن الكريم.
المبحث الثالث: تقييد السنة لأحكام مطلقة في القرآن الكريم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
لم يقع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين في أن السنة مبينة لأحكام القرآن الكريم: فعن عبد الرحمن بن يزيد رأى محرمًا عليه ثيابه فنهى المحرم فقال: ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي؟ فقرأ عليه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُو} [الحشر:36] (1) .
عن هشام بن حجير قال: كان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: اتركهما. فقال: إنما نهي عنهما أن تتخذ سنة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتُعذب أم تؤجر؟ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ َمْرًا أَن يَكُونَلَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] (2) .--------------------------------------------
(1) القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن: 1/38.
(2) المرجع السابق: 1/37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المبحث الأول: تفصيل السنة لأحكام مجملة في آيات القرآن الكريم
جاءت السنة مفصلة ومفسرة للأحكام المجملة في آيات عديدة من القرآن الكريم؛ إما بحسب كيفيات العمل أو أسبابه أو شروطه أو موانعه أو لواحقه، وما أشبه ذلك؛ كبيانها للصلوات على اختلافها في أنواع مواقيتها، وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وبيانها للزكاة في مقاديرها ونُصبِ الأموال وتعيين ما يزكى مما لا يزكى.
وبيان أحكام الصوم وما فيه مما لم يقع النص عليه في الكتاب.
وكذلك الطهارة الحَدَثية والخبثية، والحج، والذبائح، والصيد، وما يؤكل مما لا يؤكل، والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق والرجعة والظهار واللعان، والبيوع وأحكامها، والجنايات من القصاص وغيره، كل ذلك بيان لما وقع مجملاً في القرآن الكريم، وهو الذي يظهر دخوله تحت قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] ، (1)
يوضح ذلك قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38] .
ظاهر الآية يقتضي قَطع سارق القليل والكثير، والعقل لا يهتدي إلى الفصل فيه بحد تقف المعرفة عنده، فجاءت السنة بتحديده بربع دينار؛ فعن--------------------------------------------
(1) انظر الشاطبي/ الموافقات: 4/343.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)