عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما طال عليّ ولا نسيتُ: القطعُ في ربع دينار فصاعدًا)) (1) (2) .
وظاهر الآية يقتضي القطع في كل مال لا يسرع إليه الفساد أو يسرع كالخضار والفاكهة فجاءت السنة مفصلة أن من سرق ثمرًا ونحوه لا تقطع يده؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا قطع في ثمرٍ ولا كثرٍ (3) " (4) (5) .
ولم تبين الآية اشتراط الحرز وجاءت السنة به، ففي الحديث ".. ومن سرق شيئًا منه بعد أن يُؤوِيه الجَرِينُ (6) ، فبلغ ثمن المجنِّ فعليه القطعُ.." (7) .
واشترطه الفقهاء للقطع في السرقة، ورد في زاد المستقنع:" فإن سرقه من غير حرز فلا قطع، وحرز المال ما العادة حفظه فيه، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان.." (8) .
وجاءت السنة لتبين أن حد السرقة وغيره من الحدود لا يقام في المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها" (9) .--------------------------------------------
(1) متفق عليه، انظر صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْأَيْدِيَهُمَا} ، وفي كم القطع. (1638) 8/574.
(2) ابن العربي/ أحكام القرآن: 2/78.
(3) الكَثَر: بفتحتين، جمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة، انظر: ابن الأثير/ النهاية: باب الكاف مع الثاء، 4/152.
(4) أخرجه أبو داود (4388) ، وابن ماجه (2593) ، وصححه الشيخ الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه (3688) 3/829.
(5) النجدي/ هداية الراغب: ص 534.
(6) الجرين: موضع تجفيف التمر، يجمع على جُرون بضمتين، انظر: ابن الأثير/ النهاية: باب الجيم مع الراء، 1/263.
(7) أخرجه النسائي، وأبو داود، وحسنه الألباني. انظر: صحيح سنن النسائي (4593) 3/1020.
(8) 2/350.
(9) أخرجه أحمد 3/434، والدارقطني 324-325، قال الشيخ الألباني: اختلف فيه قول الحافظ فقال في بلوغ المرام: سنده ضعيف، وقال في التلخيص: لا بأس بإسناده … ثم قال: وعندي أن الحديث حسن بالنظر.. انظر الألباني/ الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب: 2/695.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وفصلت السنة أنه لا يقام الحد مع وجود شبهة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم" (1) . ومثّل الفقهاء للشبهة: أنه لا يقطع السارق بالسرقة من مال أبيه وإن علا ولا بسرقة مال ولده وإن سفل لأن نفقة كل منهما تجب في مال الآخر (2) .
فهذه التفصيلات وغيرها وردت في السنة، فلولا السنة لما عرف كيفية قطع يد الساق، ولا متى تقطع. وعلى ذلك أكثر الآيات. يقول الإمام النووي رحمه الله: "على السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات، فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات، وبيانها في السنن المحكمات وقد اتفق العلماء أن على القاضي والمفتي أن يكون عالمًا بالأحاديث الحكميات" (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (1424) في الحدود، باب ما جاء في درء الحدود، قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: وفي سنده يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك كمال قال الحافظ في التقريب، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح كما قال الترمذي. انظر: ابن الأثير/ جامع الأصول في أحاديث الرسول: (1933) 3/603.
(2) انظر البهوتي/ الروض المربع: 2/351.
(3) النووي/ شرح صحيح مسلم: 1/4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
المبحث الثاني: تخصيص السنة لأحكام عامة في القرآن الكريم
العام اللفظ المستغرق لما يصلح له (1) .
أي يستغرق جميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر كمي ولا عددي (2) .
وصيغة الألفاظ العربية تفيد الشمول والاستغراق وهي على النحو التالي:
- لفظ كل، جميع، كافة
- المعرف ب "أل" التي ليست للعهد.
- النكرة في سياق النفي، أو النهي.
- الذي، والتي وفروعهما.
- أسماء الشروط.
- المضاف إلى جمع.
- المفرد المضاف.
ولا خلاف بين العلماء أن السنة إذا كانت متواترة يجوز تخصيص القرآن بها.
أما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد فمذهب الأئمة الأربعة جوازه، وهو المختار عند العلماء (3) .--------------------------------------------
(1) الأصفهاني/ بيان المختصر لابن الحاجب: 2/104.
(2) صبحي الصالح/ مباحث في علوم القرآن: ص 304.
(3) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 2/472.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
والأدلة المنقولة عن الصحابة رضي الله عنهم كثيرة منها الآيات التالية التي خُصصت بالسنة التي رويت بأخبار الآحاد:
- بعد ذكر الحق سبحانه وتعالى للمحرمات من النسب والرضاع والمصاهرة قال سبحانه: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} [النساء:24] ، وخصص هذا الحل بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها" (1) .
وخصص قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث القاتل" (2) وبقوله: "لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم من الكافر" (3) .
- وخصص قوله تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} النساء:11] بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنّه جعل للجدة السدس" (4) .
- وخصص قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] بما روي عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن بيع الدرهم بالدرهمين" (5) .--------------------------------------------
(1) متفق عليه انظر: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة مع عمتها (45) 7/22.
(2) أخرجه الترمذي، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، وصححه الألباني. انظر سنن الترمذي، أبواب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل: 3/288، صحيح سنن الترمذي: (1713) 2/215.
(3) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، أبو داود، انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (7371) 9/599.
(4) أخرجه الموطأ، الترمذي، أبو داود، انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (7371) 9/609.
(5) أخرجه مسلم والموطأ، انظر: جامع الأصول: (382) 1/558.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
- وخصص قوله تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:5] . بإخراج المجوس وهم عبدة النار بما روي: "سنُّوا بهم سنّة أهل الكتاب" (1) .
والصحابة أجمعوا على تخصيص العمومات بأخبار الآحاد، حيث إنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير، فكان إجماعًا (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الموطأ، قال عبد القادر الأرناؤوط ورجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن محمد بن علي لم يلق عمر، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي انظر: جامع الأصول: (1151) 2/660.
(2) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
المبحث الثالث: تقييد السنة لأحكام مطلقة في القرآن الكريم
المطلق: ما دل على شائع في جنسه.
أي هو اللفظ الدال على معنى غير متعين، له أفراد مماثلة له (1) .
كقولك رقبة، رجل، صبي.
والمقيد: بخلاف المطلق. فهو لفظ دال على معنى غير شائع في جنسه.
فهو يتناول ما دلّ على معين، ومادلّ على شائع لكن لا في جنسه.
فيكون العام مقيدًا بهذا التعريف (2) .
كقولك عن الرقبة: مؤمنة. وعن الرجل: صالح. وعن الصبي: ذكي. إذا ورد مطلق ومقيد، فلا يخلو، إما أن يختلف حكمهما، أو لا يختلف (3) .
ومثال اختلاف حكمهما: إن ظاهرت فأعتق رقبة، مع: لا تملك رقبة كافرة (4) .
ولا خلاف في امتناع حمل أحدهما على الآخر (5) .
وإن لم يختلف حكمهما أي حكم المطلق والمقيد، واتحد سببهما، وكان اللفظ دالاً على إثباتهما أو نفيهما، كما لو قال في الظهار: أعتقوا رقبة، ثم--------------------------------------------
(1) الأصفهاني/ بيان المختصر: 2/475.
(2) المرجع السابق: 2/350.
(3) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/4.
(4) بيان المختصر: 2/351.
(5) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
قال: أعتقوا رقبة مسلمة. يقول الآمدي:" فلا نعرف خلافًا في حمل المطلق على المقيد هاهنا" (1) .
ومن أمثلة تقييد السنة للآيات المطلقة التي وردت في القرآن الكريم:
قوله تعالى: {فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النسا:12] . فالوصية لفظ مطلق شائع جنسه.
وقيّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الوصية بالثلث، وذلك في قصة مرض سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجعٍ اشتدّ بي فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلاّ ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. فقلت: بالشطر؟ فقال: لا. ثم قال: الثلث والثلث كبير أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، … الحديث" (2) .
قال الإمام الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث، وقد استحب بعض أهل العلم أن ينقص من الثلث … (3) .--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: 3/4.
(2) متفق عليه، انظر: محمد فؤاد عبد الباقي/ اللؤلؤ والمرجان، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث: (1053) ص 461.
(3) أخرجه الترمذي وصححه الألباني، انظر: سنن الترمذي، أبواب الوصايا، ما جاء في الوصية بالثلث: 3/291. صحيح سنن الترمذي (1718) 2/2111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
كما ورد قيد ثان للوصية في السنة فذهب الفقهاء إلى أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية، فلم يجزها سائر الورثة، لم تصح بغير خلاف بين العلماء واشترط بعضهم لصحة الوصية ألاّ يكون المُوصى له وارثًا (1) .
فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث..)) (2) .
وجمهور الفقهاء أو قفوا نفاذها على إجازة باقي الورثة، إن أجازوها نفذت وإلاّ بطلت (3) .
ولم أعثر فيما اطلعت عليه على أمثلة كثيرة لتقييد السنة لمطلق أحكام القرآن، بخلاف تخصيص الآيات العامة.--------------------------------------------
(1) ابن قدامة/ المغني: 8/398.
(2) أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، أبواب الوصايا، باب لا وصية لوارث: 3/194.
(3) محمد شلبي/ أحكام الوصايا والأوقاف: ص 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الفصل الثالث: الاحتجاج والعمل بأحكام ثبتت في السنة ولم تذكر في القرآن
المبحث الأول: مرتبة السنة مع القرآن
…
المبحث الأول: مرتبة السنة مع القرآن
آيات القرآن الكريم هي الأساس الأول لجميع علوم الشرع (1) ، نزل بها أمين السماء إلى أمين الأرض، يقول سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89] . والقرآن محفوظٌ بحفظ مالك السموات والأرض عن التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
ورغّب الرسول صلى الله عليه وسلم في تلاوته ومدارسته (2) ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلاّ نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" (3) .
وأهم الفروق بين وحي القرآن ووحي السنة ما يلي:
1- القرآن معجزة بلفظه إلى الأبد دون السنّة.
2- يتعبد المسلم بتلاوته.
3- لا تجوز روايته بالمعنى.
4- يحرم مسه لغير طاهر دون السنة.--------------------------------------------
(1) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 1/94-95.
(2) أصل المدارسة: الرياضة، والتعهد للشيء، وتدارسوا القرآن: أي اقرأوه وتعهدوه لئلاّ تنسوه. انظر: ابن الأثير/ جامع الأصول في أحاديث الرسول: (6279) 8/496.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (2699) 4/2074. وأبو داود (1455) في الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
1- تُسمى الجملة منه آية، والفصل منه سورة.
2- لفظه ومعناه من عند الله عز وجل.
3- تكفل الله سبحانه بحفظه فهو قطعي الثبوت وأحاديث الآحاد بما حف بها من ظنون في المرتبة الثانية بعد القرآن من حيث الثبوت (1) .
وكانت وصية عمر رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ((الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم عرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق)) (2) . فقدم القرآن ثم السنة وجعلهما مصدري التشريع لما ظهر وخفي.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
"فحق على طلبة العلم بلوغ جهدهم في الاستكثار من علمه – أي القرآن- والصبر على كل عارض دون طلبه وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصًا واستنباطًا" (3) . ويقول في موضع آخر:" … فأبان الله لنا أن سنن رسوله فرض علينا بأن ننتهي إليها، لا أن لنا معها من الأمر شيئًا إلا التسليم لها واتباعها، ولا أنها تعرض على قياس ولا على شيء غيرها وأن كل ما سواها من قول الآدميين تبع لها" (4) . والقرآن ليس كلام الآدميين فيقدم عليها.--------------------------------------------
(1) خادم حسين بخش/ القرآنيون وشبهاتهم حول السنة: ص 217.
(2) الصنعاني/ سبل السلام: 4/119.
(3) الشافعي/ أحكام القرآن: 1/20.
(4) رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني: ص 285.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
المبحث الثاني: ثبوت أحكام استقلت بها السنة
يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:" فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سنن النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين. والوجهان يجتمعان ويتفرعان:
أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب فبين رسول الله مثل ما نص الكتاب.
والآخر: مما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين عن الله معنى ما أراد. وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما (1) . الوجه الثالث: ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب...." (2) .
وهذا الوجه الثالث ذهب الجمهور إلى أن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس في القرآن (3) واستدلوا على ذلك بأدلة عديدة أهمها:
أولاً: إن في نصوص القرآن الكريم ما يدل على أن في السنة ما ليس في القرآن مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] . والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته بعد وفاته. وكذا سائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن؛ إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: البحث: ص 36.
(2) الشافعي/ أحكام القرآن: 1/21.
(3) انظر: السباعي/ السنة ومكانتها في التشريع: ص 380.
(4) الشاطبي/ الموافقات: 4/321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
ثانيًا: إنه لا مانع عقلاً من وقوع استقلال السنة بالتشريع مادام رسول الله معصومًا عن الخطأ، والله قد أمر رسوله بتبليغ أحكامه إلى الناس من أي طريق سواء كان بالكتاب أو بغيره.
ثالثًا: ثبت من قول علي رضي الله عنه: ((ما عندنا إلاّ كتاب الله أو فهمًا أعطيه رجل مسلم وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عيْر (1) إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة الله واللائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلا، وإذا فيها: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا، وإذا فيها: من والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا)) (2) .
فدل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص عليها في القرآن. وستأتي أمثلة أخرى عليها.
ويظهر للباحث أن الخلاف لفظي، لأن القائلين إنه ليس في السنة ما لم يرد في الكتاب يثبتون هذه الأحكام ولكن يدخلونها تحت القواعد الكليّة التي وردت في القرآن كالأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فالخلاف لا ثمرة له. حيث إن كلا منهما يعترف بوجود أحكام في السنة لم تثبت في القرآن ولكن أحدهما لا يسمي ذلك استقلالاً، والآخر يسميه، والنتيجة واحدة (3) . وكذا يتم الجمع--------------------------------------------
(1) عيْر: جبل بالمدينة، انظر ابن الأثير: النهاية، باب العين مع الراء، 3/328.
(2) أخرجه البخاري، انظر: صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم: (1339) 4/533.
(3) انظر: السباعي/ السنة ومكانتها في التشريع: 385.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
بين رأي الجمهور وظاهر قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًىوَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89] . فكونه تبيانًا لكل شيء من أمور الدين باعتبار أنّ فيه نصا على بعض الأمور، وإحالة لبعضها على السنة (1) . وأن الآيات المعجزات جاءت تبيانًا لكل شيء: إما تأصيلاً وإما تفصيلاً (2) .--------------------------------------------
(1) أبو السعود/ إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: 5/135.
(2) الشافعي/ أحكام القرآن: 1/20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
المبحث الثالث: ضوابط قبول الأحكام التي استقلت بها السنة
وضع العلماء شروطًا يجب أن تتوافر في الراوي ليكون خبره مقبولاً، كما وضعوا مناهج لتحمل الحديث تضمن النقل الصحيح للسنة نقلاً لا تحريف فيه ولا تغيير، وبحثوا في الأسانيد من حيث اتصالها وانقطاعها واستولى ذلك على معظم جهودهم. وهذا يسمى بتوثيق السند.
واختلفوا في توثيق متن الحديث بعد ثبوت صحة سنده إلى مذهبين:
ذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا نقلت السنة برواة ثقات، وأسلمها بعضهم إلى بعض بطريقة سليمة فإنه مما لا شك فيه ستنقل كما صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تبديل أو تغيير، أو دخيل فلا ينظر إلى غير ذلك من معارضتها لظاهر الكتاب أو لسنة مشهورة لأنه قد تخفى على عقولنا بعض الأحاديث فنتوهم أنها تعارض كتاب الله عز وجل وليست كذلك في واقع الأمر وحقيقته (1) .
إلاّ أن بعض العلماء اعتنوا بوضع مقاييس وضوابط في توثيق متن السنة لا تقل أهمية عن المقاييس التي وضعت لتوثيقها من حيث السند واعتبروا ذلك انقطاعًا باطنيًا في الحديث يقدح في قبوله. يقول الإمام السرخسي:" ثبوت الانقطاع بدليل معارض على أربعة أوجه: إما أن يكون مخالفًا لكتاب الله تعالى، أو لسنة مشهورة عن رسول الله، أو يكون حديثًا شاذًا لم يشتهر فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته، أو يكون حديثًا قد أعرض--------------------------------------------
(1) رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني: 5/135.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
عنه الأئمة من الصدر الأول بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجة بذلك الحديث" (1) . وأكثر من اهتم بهذا القسم الحنفية.
وأهم ما تم به توثيق متون السنة بعد صحة السند ما يلي:
1. عرض المتن الذي ثبت في خبر الآحاد على كتاب الله عز وجل.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف القرآن، وكيف يخالفه والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَوْتَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ مَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة:44-47] . وكانت عائشة رضي الله عنها تفعل ذلك، وقصتها مع حديث: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" (2) ، وعرضها هذا الحديث على قوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:38-39] مشهورة (3) .
وعليه ذهب الحنفية إلى أن خبر الواحد لا يكون صحيحًا إذا خالف كتاب الله عز وجل فإذا ورد مخالفًا له كان هذا دليلاً على عدم صحته. واتبع الإمام مالك ذلك أيضًا فاختار عرض الدليل من السنة على الكتاب فإن دلّ على التحريم وخالف ظاهر الكتاب لم يذهب الإمام مالك إلى التحريم ومثال ذلك موقفه من أكل ذي المخلب من الطير وذي ناب من السباع (4) .--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي 1/364.
(2) متفق عليه، انظر: محمد فؤاد عبد الباقي/ اللؤلؤ والمرجان، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، (536) ص 240-241.
(3) الصنعاني/ سبل السلام: 2/116.
(4) المرجع السابق: 4/72-73.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وروي أن مالكًا روى " مائة ألف حديث جمع منها في الموطأ عشرة آلاف ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويخبرها بالآثار حتى رجعت إلى خمسمائة" (1) .
1. عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة:
عرض الحنفية أخبار الآحاد على السنة المشهورة، ذلك لأن الأخبار المشهورة تفيد اليقين القلبي أما أخبار الآحاد فتفيد العلم الظني فالأولى أوثق صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم من الثانية، فإذا تعارضتا دلت المشهورة على أن غيرها لم يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الآحاد (2) . وطبق هذا المقياس جمهور الفقهاء على السنن التي ظاهرها التعارض (3) .
يرى الدكتور رفعت فوزي أن الإمام الشافعي أيضًا كان يعرض السنة على السنة في كثير من الأحكام (4) .
من ذلك قوله في غسل يوم الجمعة: إنه سنة مستحبة وليس بواجب، وأن الوجوب الذي ورد في بعض الأحاديث صُرف بالسنة المشهورة وفيها أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ترك الغسل وأقره عمررضي الله عنه وحاضرو الجمعة وهم أهل الحل والعقد--------------------------------------------
(1) السيوطي/ تنوير الحوالك: 1/6.
(2) رفعت فوزي/توثيق السنة في القرن الثاني الهجري: ص 323.
(3) انظر البحث: ص 17.
(4) رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني الهجري: ص 341.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
3عرض الحديث على عمل الصحابة وفتاواهم:
تقدم في عبارة السرخسي المتقدمة أن للحنفية ضابطين أيضًا لقبول أخبار الآحاد وشرحهما الدكتور رفعت فوزي بقوله:" هناك مقياسان غير ما تقدم لتوثيق الحديث أخذ بهما الحنفية وهما:
أولاً: الحديث الذي تعم به البلوى، والذي إليه تكون الحاجة ماسة في عموم الأحوال؛ لا بد أن يأتي بروايات مشهورة ليكون مقبولاً وموثقًا، فإذا لم يكن كذلك يرفض؛ لأنه لو صح لانتشر وشاع بين الصحابة ومن بعدهم. فالعادة تقتضي استفاضة نقل ما تعم به البلوى.
ثانيًا: الحديث الصحيح يأخذ به الأئمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
- فإذا أعرضوا عن الحديث- وهم الأصول في نقل الشريعة- دلّ ذلك على انقطاعه أو نسخه … وهذان المقياسان- كما يبدو واضحًا- يرجعان إلى أصل واحد وهو الرجوع بالحديث وعرضه على عمل الصحابة وفتاواهم ومدى نقلهم له، فإذا كانت العادة تقتضي أن يعلمه أكثرهم ويعملوا به، وحدث ذلك فعلاً ونقلوه قبل وكان صحيحًا أما إذا أعرضوا عنه- وواجب عليهم ألاّ يعرضوا عما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك دليلاً على أنه لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1) .
2. عرض الحديث على عمل أهل المدينة:
المقصود بعمل أهل المدينة ما نقله أهلها من سنن نقلاً مستمرًا عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو كان رأيًا واستدلالاً لهم (2) .--------------------------------------------
(1) توثيق السنة: ص 345.
(2) انظر: أحمد محمد نور سيف/ عمل أهل المدينة: ص 317.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
فهل يشترط في قبول خبر الآحاد بعد صحة سنده عرضه على عمل أهل المدينة فإن صحب الخبر عملهم قُبل وإن خالفهم لا يقبل؟
يقول الدكتور أحمد نور سيف:
" نسب إلى مالك أنه لا يقبل الآحاد إلاّ ما صحبه العمل. لكن باستعراض عدد من أخبار الآحاد بالموطأ والتي لم يذكر مالك مصاحبة عمل لها، وكذلك تفرق بعض الأصوليين بين هذا الشرط وبين ردّ مالك أخبار الآحاد بالعمل يدل على أنه لا يشترط في قبول أخبار الآحاد مصاحبة العمل لها وإنما يردها إذا عارضها العمل" (1) .
إن كان عمل أهل المدينة معارضًا لخبر الآحاد، وثبت عنهم من طريق النقل فهذا يشبه التواتر ويفيد القطع واليقين، ومن أمثلة ذلك:
* زكاة الفاكهة والخضروات:
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن السنة جرت به وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة)) (2) .
عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فيما سقت السماء والبعل (3) والسيح (4) العشر وفيما سقي بالنضح (5) نصف العشر)) وإنما يكون--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص 320.
(2) أخرجه البيهقي: كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون، ثم قال: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلاّ أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضًا ومعها رواية أبي بردة … ومعها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم. انظر: السنن الكبرى 4/129-130.
(3) البَعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. انظر: ابن الأثير/ النهاية: باب الباء مع العين، 1/141.
(4) السّيح: الماء الجاري، المرجع. انظر: المرجع السابق، باب السين مع الياء، 2/433.
(5) النضح: ما سقي بالدوالي والاستسقاء، والنواضح الإبل التي يُسقى عليها، واحدها نضح. انظر: المرجع السابق، باب النون مع الضاد، 5/69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
ذلك في التمر والحنطة والحبوب، وأما القثّاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
قال الإمام مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة (2) .
الوقف:
المقصود بالوقف شرعًا: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة (3) .
وخالف الإمام أبو حنيفة جمهور العلماء في جواز الوقف ولزومه (4) .
وقد روي أن مالكًا قال له أبو يوسف بحضرة الرشيد: إن الحبس - أي الوقف- لا يجوز فقال له مالك:
"فهذه الأحباس؛ أحباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وفَدَك وأحباس أصحابه؟ " (5)
فاستدل بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة في المدينة التي شاهدها الناس وعرفوها وهم على اطلاع عليها، فالقرآن الكريم لم يتعرض لذكر الوقف بخصوصه بل رغّب في التصدق العام ويدخل الوقف في هذا--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم والبيهقي، انظر: النسابوري/ المستدرك على الصحيحين، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الحنطة والشعير: 1/401، السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون: 1/129.
(2) انظر: الموطأ، كتاب الزكاة، باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقصب والبقول، 1/376.
(3) انظر: ابن قدامة/ عمدة الفقه: ص 93.
(4) انظر: السرخسي/ المبسوط: 11/21، الشلبي/ أحكام الوصايا والوقف: ص 316.
(5) ابن العربي/ أحكام القرآن: 2/163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
العموم. وكذلك وردت الأخبار التي تؤكد عمل أهل المدينة، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمررضي الله عنه أرضًا بخيبر قال: لم أُصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال- صلى الله عليه وسلم "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" فتصدّق بها عمر في الفقراء والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (1) .
وفي الأثر عن جابر رضي الله عنه: ((ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة على الوقف إلاّ وقف)) (2) .
والخلاصة لما تقدم في هذا المبحث أن أئمة الفقه وعلماء الأمة بلغوا الغاية في توثيق السنة سندًا كما هو مشهور، ومتناً بعرض السنن الصحيحة على كتاب الله، وعلى المشهور من السنن الأخرى، وعلى فتاوى جمهور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاسيما في المدينة موطن رسول الله صلى الله عليهوسلم، والكبار من صحابته أتبع الناس له رضوان الله عليهم ثم من كان فيها من بعدهم من التابعين يسلكون تلك السبيل ولا يظن فيهم مخالفتها.--------------------------------------------
(1) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الوقف: (2737) ، 4/384.
(2) أخرجه الخصاف بسنده في كتابه أحكام الوقف: ص 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)