فما أعظم هذا الشرع الحنيف وأَجَلَّهُ حيث عَظَّم قدر الوالدين ورفع من مكانتهما وبَيَّنَ حقهما وجلَّى فضليهما وألزم برهما وحض على طاعتهما في المعروف.

‌‌ثانيًا: بر الوالدين من أسباب دخول الجنة:
- فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة»(1).
قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل: «أَحَيٌّ والداك؟» قال الرجل: عندي أمي، قال ابن عمر: «فو الله لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلنَّ الجنة ما اجتنبت الكبائر»(2).

‌‌ثالثًا: بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله:
عن شُعبة قال: أخبرني الوليد بن عيزار قال: سمعتُ أبا عمر الشَّيبانيّ يقول: أخبرنا صاحب هذه الدَّار، وأومأ بيده إلى دار عبد الله قال: سألتُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله تعالى: قال: «الصَّلاة على وقتها»، قال: ثُمَّ أي؟ قال: «برّ الوالدين»، قال: ثُمَّ أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قال: «حدّثني بهنَّ، ولو استزدته لزادني»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصِّلة: باب رغم أنف مَنْ أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنَّة (برقم: 2551) (4/ 1978).
(2) الأدب المفرد، للبخاري (برقم: 8)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (1/ 35)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (2898).
(3) أخرجه البخاريّ في كتاب الصَّلاة، باب: فضل الصَّلاة لوقتها (1/ 126) بلفظه، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال (برقم 1270) (1/ 89).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)