مُجْتَمِعًا، يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَلا كَسْلانَ.(1)
قال المناوي: ومع سرعة مشيه: كان على غاية من الهَوْن والتأني وعدم العجلة، فكان يمشي على هينته، ويقطع ما يُقطع بالجهد؛ بغير جهد(2).
قال ابن القيم: « ..... وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات، وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج والمهانة والتماوت، فإن الماشي إما أن يتماوت في مشيه ويمشي قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة، وهي مشية مذمومة قبيحة، وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوج، وهي مشية مذمومة أيضًا، وهي دالة على خفة عقل صاحبها، ولا سيما إن كان يكثر الالتفات حال مشيه يمينًا وشمالًا، وإما أن يمشي هونًا، وهي مشية عباد الرحمن، كما وصفهم بها في كتابه فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63].
قال غير واحد من السلف: بسكينة ووقار، من غير تكبر ولا تماوت، وهي مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تُطوى له حتى كان الماشي معه يجهد نفسه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غير مكترث، وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن مشية تماوت ولا مهانة، بل مشية أعدل المشيات»(3).--------------------------------------------
(1) شرح السنة للبغوي (12/ 320)، وحسنه الألباني في " الصحيحة " (2140).
(2) فيض القدير للمناوي (5/ 248).
(3) زاد المعاد (1/ 160). وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا؛ وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ".، رواه أحمد (8588)، وهو عند الترمذي برقم (3648)، وإسناده ضعيف، ضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي"، وضعفه في مختصر الشمائل (100)، وضعفه كذلك فى الضعيفة (4213). من طريق رشدين بن سعد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)