{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33]، ولم يَرِد هذا اللفظ في القرآن الكريم إلا في هذه الآية فقط"(1)؛ والفَسْرُ: كشف المُغَطّى، والتَّفْسير كَشف المُراد عن اللفظ المُشْكل، والتأْويل: ردّ أَحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهرواسْتَفْسَرْتُه كذا أَي سأَلته أَن يُفَسِّره لي.
والفَسْر: نظر الطبيب إلى الماء، وكذلك التَّفْسِرةُ؛ قال الجوهري: وأَظنه مولَّدًا، وقيل: التَّفْسِرةُ البول الذي يُسْتَدَلُّ به على المرض وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل، وهو اسم كالتَّنْهِيَةِ، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء ومعناه، فهو تَفْسِرَتُه(2).
ويقول السيوطي: "إنه مقلوب السَّفر، تقول: أسفَر الصبح، إذا أضاء، وقيل: مأخوذ من التَّفْسِرة؛ وهي اسم لما يَعرف به الطبيبُ المرضَ"(3).
وقد سبق بيان ابن منظور له آنفًا، وأما معنى قول السيوطي (مقلوب) أي: مقلوب الجذر. ومن يرى أنّه مقلوب الجذر عن «السفر» كذلك يقول: سفرت المرأة سفورًا، إذا ألقت خمارها عن وجهها فهي سافرة(4)، وتقول: أسفر الصبح إذا أضاء(5).
ومما عُرِّف به كذلك أنه: "الاستبانة، والكشف، والعبارة عن الشيء بلفظ أسهل وأيسر من لفظ الأصل"(6).
ومما سبق يتبين أنّ المعاني اللغوية للتفسير متقاربة المعنى وأن اختلاف تناول اللغويون للأصل الاشتقاقي الذي انبثقت منه لفظة: "تفسير"، هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد،--------------------------------------------
=وسبعمائة وترك من مختصراته بخطه خمسمائة مجلد، يُنظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر، أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني 2/ 107، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الهند، 1392 هـ - 1972 م، ط 2، تحقيق: محمد عبد المعيد ضان.
(1) المدخل إلى التفسير الموضوعي (13)؛ د. عبدالستار فتح الله سعيد، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1411 هـ، 1991 م.
(2) يُنظر: لسان العرب لابن منظور: (5/ 55).
(3) الإتقان في علوم القرآن (6/ 2261)؛ جلال الدين السيوطي، مركز الدراسات القرآنية، طبعة مجمع الملك فهد، السعودية، ط 1
(4) البرهان في علوم القرآن 2: 147.
(5) الإتقان في علوم القرآن 4: 167.
(6) لسان العرب لابن منظور 11/ 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)