دونها سحاب، فالمؤمنون يرونه والكافرون عنه يومئذ محجوبون"(1)، كما قال جلّ ثناؤه: {لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا} [المطففين: 15](2).
قال: ". . . . معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "(3).

ثم يتعقب المعتزلة منكرًا ومشددًا عليهم إنكارهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وبيان خطئهم الجلل في تأويل قول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103]، حيث يقول: ". . . ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون -أي المعتزلة- من قولهم إلا إلى ما لبَّس عليهم الشيطان مما يَسْهُل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله -صلى الله عليه‌‌ وسلم- صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة"(4).
الأصل العاشر: موقفه من الإسرائيليات
موقفه من الإسرائيليات: يسوق في تفسيره أخبارًا من القصص الإسرائيلي، وكان يتعقَّبها أحيانًا بالنقد والتمحيص.
وقال محمود محمد شاكر عن ذلك:
ولما رأيت أن كثيرًا من العلماء كان يعيب على الطبري أنه حشد كثيرًا من الرواية عن السالفين الذين قرأوا الكتب وذكروا في معاني القرآن ما ذكروا من الروايات عن أهل الكتابين السابقين - التوراة والإنجيل - أحببت أن أكشف عن طريقة الطبري في الاستدلال بهذه الروايات رواية رواية، وأبين عند كل رواية مقالة الطبري في إسنادها، وأنه إسناد لا تقوم به--------------------------------------------
(1) البخاري: كتاب الآذان باب 129، تفسير سورة المائدة باب 8، كتاب التوحيد باب 24، وكذلك مسلم كتاب الإيمان 299 - 300 - 302، وأبو داود السنّة 19.
(2) تفسير الطبري: مج 5 ج 7 ص 303.
(3) تفسير الطبري: مج 14 ج 29 ص 194
(4) تفسير الطبري، (9/ 463).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)