Arabic source text

📘 আত-তাহযীরু মিন তাজীমিল আসার গয়রিল মাশরুয়াহ (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

📘 التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (عبد المحسن العباد)

📘 আত-তাহযীরু মিন তাজীমিল আসার গয়রিল মাশরুয়াহ (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (عبد المحسن العباد)القسم: العقيدة
الكتاب: التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة
المؤلف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
الناشر: الدار الحديثة مصر
الطبعة: الأولى 1425هـ -2004م
عدد الصفحات: 47
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اطَّلعتُ على المقال المنشور في (صحيفة المدينة ـ ملحق الرسالة) ، الصادرة الجمعة 18 المحرم 1424هـ،‌‌ للدكتور: عمر كامل، بعنوان: "لا خوف على بلاد الحرمين من الشرك والوثنية، وهل في إحياء آثار النبوة ومواطئ الرسالة ما يدعو إلى التخوف من الشرك؟ وهل الاهتمام بتلك الآثار يؤدِّي بالضرورة إلى عبادتها من دون الله؟ "
وتعقيباً على هذا المقال أقول:
اشتمل مقالُه على تقرير أنَّ الشركَ لا يعود إلى مهد الإسلام، وأنَّ الإسلامَ يأرز إلى المدينة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

والحجاز، وتتبعِ ابن عمر لآثار الرسول صلى الله عليه وسلم، وذِكرِ آثار فيها إباحة التبرك بقبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومنبره.
أمَّا ما قرَّره من أنَّ الشركَ لا يعود إلى مهد الإسلام، فقد قال: "بعد أن انتشر الدينُ الإسلامي في أرجاء المعمورة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، تكفَّل الله بحفظ مهد رسالة الإسلام من عودة الكفر والوثنية والشرك إليها، وبشرنا بذلك على لسان مبلِّغ الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عن جابر قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ الشيطان قد أيِسَ من أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" [صحيح مسلم 4/2166: 2812] "، ثم ذكر حديثاً عند الترمذي (2159) في خطبة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر، وفيه: "ألا وإنَّ الشيطانَ قد أيس من أن يُعبد في بلادكم هذه أبداً، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

أعمالكم، فسيرضى به"، ثم قال بعد ذلك: "ومع ذلك فبين الفينة والأخرى يخرج علينا خارجٌ يدَّعي الغيرة على دين الله والخوف على بلاد الحرمين من عودة الشرك إليها!!! ولعلَّ أمثال هؤلاء قد غفلوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوضح لنا مصدر الخوف الذي كان يخافه على أمته، عن عبادة بن نسي قال: دخلت على شدَّاد بن أوس رضي الله عنه في مصلاه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما الذي أبكاك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأيت بوجهه أمراً ساءني، فقلت: بأبي وأمِّي يا رسول الله، ما الذي أرى بوجهك؟ قال: أمر أتخوَّفه على أمتي من بعدي، قلت: وما هو؟ قال: الشرك وشهوة خفية، قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمَّتُك من بعدك؟ قال: يا شدَّاد، أما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

إنَّهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولا حجراً، ولكن يُراؤون الناسَ بأعمالهم، قلت: يا رسول الله، الرياء شرك هو؟ قال: نعم، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: يصبح أحدُكم صائماً فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [المستدرك على الصحيحين 4/366 ـ 7940] ، فهل هناك أوضح من هذا البيان؟ فقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوع الشرك وعبادة الأوثان والأحجار من بعده، وكلُّ ما خاف منه هو الرياء، فهل نصدِّق رسول الله أم نركن إلى إرجاف المرجفين وأوهام المتنطعين؟! "
والجواب: أنَّ حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه غيرُ صحيح؛ لأنَّ في إسناده عبد الواحد بن زيد، وقد قال فيه الذهبي في تلخيص المستدرك متعقِّباً تصحيح الحاكم: "عبد الواحد متروك"، والمتروك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

لا يُحتجُّ بروايته، وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: "روى عباس عن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: عبد الواحد صاحب الحسن: تركوه، وقال الجوزجاني: سيِّء المذهب، ليس من معادن الصدق"
وأمَّا حديث جابر الذي أخرجه مسلم في صحيحه في إياس الشيطان من أن يُعبَد في جزيرة العرب، فليس فيه دليل على عدم عودة الكفر والشرك إلى الجزيرة، وذلك لثبوت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومنها حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (2906) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة"، وكانت صنَماً تعبدُها دوسٌ في الجاهلية بتبالة، ومنها حديث عائشة في صحيح مسلم (2907) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يذهبُ الليل والنهار حتى تُعبَد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

اللَاّت والعُزَّى" الحديث، ومنها حديث أنس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من بلد إلَاّ سيطؤه الدَّجَّال إلَاّ مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقبٌ إلَاّ عليه الملائكة صافِّين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفات، فيخرج الله كلَّ كافر ومنافق" رواه البخاري (1881) ، ومسلم (2943) ، فهذه أحاديث صحيحة محكمة تدلُّ على عودة الشرك والكفر إلى الجزيرة بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومِمَّا يوضح ذلك أنَّ بعضَ العرب ارتدُّوا بعد وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فرجع أكثرُهم، وقتل بعضهم على ردَّته، وهؤلاء هم الذين عُنوا في حديث الذيادة عن الحوض، وقال عنهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أصحابي"، فقيل له: "إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أخرجه البخاري (6582) .
ويُجمع بين هذه الأحاديث وحديث جابر في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

إياس الشيطان من أن يُعبد في جزيرة العرب من وجهين:
أحدهما: بحمل حديث جابر على نفي عودة الجميع إلى الشرك دون البعض، فإنَّه يقع منهم.
الثاني: أنَّ إياس الشيطان من عبادته في جزيرة العرب هو ظنٌّ من الشيطان، وهو لا يعلم الغيب، كما أخبر الله عن الجنِّ في قوله: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ، وقال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ، وقد ذكر هذه الأجوبة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في إجابته على سؤال عن ثلاثة أحاديث، هذا أحدها (ص:35 ـ 36) .
وأمَّا أحاديث كون الإيمان يأرز إلى المدينة وإلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

الحجاز، فهي لا تنافي الأحاديث الصحيحة الدَّالَّة عل عودة الشرك إلى الجزيرة.
وأمَّا الآثار التي أوردها الكاتب في تتبُّع آثار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المكانية، فهي عن ابن عمر رضي الله عنه، وهذا مشهور عنه، والمشهور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم خلاف ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/278 ـ 279) :
"فأمَّا قصدُ الصلاة في تلك البقاع التي صلَّى فيها اتفاقاً، فهذا لم يُنقل عن غير ابن عمر من الصحابة، بل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حُجَّاجاً وعُمَّاراً ومسافرين، ولَم يُنقل عن أحد منهم أنَّه تحرَّى الصلاة في مصلَّيات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنَّ هذا لو كان عندهم مستحبًّا لكانوا إليه أسبقَ؛ فإنَّهم أعلمُ بسنَّته وأتبعُ لها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

غيرهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة"، وتَحرِّي هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مِمَّا ابتُدع، وقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة، فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة؟! أيضاً فإنَّ تحرِّي الصلاة فيها ذريعةٌ إلى اتِّخاذها مساجد، والتشبُّه بأهل الكتاب مِمَّا نُهينا عن التشبه بهم فيه، وذلك ذريعة إلى الشرك بالله، والشارعُ قد حسَم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وبالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، فإذا كان قد نهي عن الصلاة المشروعة في هذا المكان وهذا الزمان سدًّا للذريعة، فكيف يُستحبُّ قصد الصلاة والدعاء في مكان اتفق قيامهم فيه، أو صلاتهم فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

، من غير أن يكونوا قد قصدوه للصلاة فيه والدعاء فيه؟! "
أقول: بل إنَّ عمر رضي الله عنه نهى عن ذلك، فعن المعرور بن سويد قال: "كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر فقرأ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} و {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} ، ثمَّ رأى قوماً ينزلون فيُصلُّون في مسجد فسأل عنهم، فقالوا: مسجد صلَّى فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّما هلك مَن كان قبلكم أنَّهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيَعا، مَن مرَّ بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصلِّ، وإلَاّ فليمض" رواه عبد الرزاق (2/118 ـ 119) وابن أبي شيبة (2/376 ـ 377) بإسناد صحيح، قال شيخ الإسلام معلِّقاً على هذا الأثر: "فلمَّا كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يقصد تخصيصَه بالصلاة فيه، بل صلَّى فيه لأنَّه موضع نزوله، رأى عمر أنَّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

مشاركتَه في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبِّه بالنَبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصورة، ومتشبِّه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب" مجموع الفتاوى (1/281) () .
وأمَّا الآثار في التبرُّك بالقبر والمنبر، فإنَّ ما جاء من آثار في التبرُّك بالمنبر إنَّما كان في منبره الذي كان يجلس عليه، والرمانة التي يضع يده عليها، وهو تبرُّك بما لَامَسَه جسدُه صلى الله عليه وسلم، وهذا سائغ؛ فإنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم كانوا يتبرَّكون بشعره وعرقه ومخاطه وبصاقه وغير ذلك مِمَّا ثبت في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

الأحاديث الصحيحة، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك يُحمل ما جاء عن الإمام أحمد في ذلك، وفي التبرُّك بشعرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وقصعته إن صحَّ ذلك عنه، وكذلك ما جاء عن غيره في منبره صلى الله عليه وسلم، وقد احترق المنبر، فلم يكن هناك مجال للتبرُّك بشيء مسَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء (2/244 ـ 245) ، وقال: "فقد رخَّص أحمد وغيرُه في التمسح بالمنبر والرمانة، التي هي موضع مقعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ويده، ولَم يرخِّصوا في التمسح بقبره"، وقال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب (8/206) : "لا يجوز أن يُطاف بقبره صلى الله عليه وسلم، ويُكره إلصاق الظَّهر والبطن بجدار القبر، قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره، قالوا: ويُكره مسحُه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يَبعد منه كما يَبعد منه لو حضره في حياته صلى الله عليه وسلم، هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، ولا يغتر بمخالفة كثير من العوام وفعلهم ذلك؛ فإنَّ الاقتداءَ والعملَ إنَّما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء، ولا يُلتفت إلى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد"، وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ؛ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ما معناه: "اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلَّة السالكين، وإيَّاك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين"، ومَن خطر بباله أنَّ المسحَ باليد ونحوه أبلغ في البركة، فهو من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

جهالته وغفلته؛ لأنَّ البركة فيما وافق الشرع، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب".
وآثار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الآثار المروية، وهي حديثه وسنَّتُه صلى الله عليه وسلم، فهذا القسم تجب المحافظة عليه؛ لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي" الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" الحديث، رواه البخاري ومسلم.
الثاني: الآثار المكانية، وهذا القسم يؤخذ منه بما ثبتت به السنَّة، كالصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وفي مسجد قباء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشدُّ الرحال إلَاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى" رواه البخاري (1189) ومسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

(1397) ، واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلَاّ المسجد الحرام" رواه البخاري (1190) ومسلم (1394) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في مسجد قباء كعمرة" رواه الترمذي (324) وابن ماجه (1411) عن أسيد بن ظهير رضي الله عنه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقوله صلي الله عليه وسلم: "من تطهَّر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاةً، كان له كأجر عمرة" رواه ابن ماجه (1412) عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، و"كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كلَّ سبت ماشياً وراكباً فيصلي فيه ركعتين" رواه البخاري (1193) ومسلم (1399) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأمَّا المساجد والأماكن التي لَم ترِد فيها سُنَّةٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

عن الرسول صلى الله عليه وسلم فتُترك ولا تُقصَد، وهو الذي يُفيده نهيُ عمر رضي الله عنه عن قصد الصلاة في المسجد الذي بين مكة والمدينة، كما في الأثر الذي ذكرته عنه قريباً، وإنَّما جاء النهي عن التعلق بالآثار المكانية غير الشرعية؛ لأنَّه وسيلة إلى الشرك، كما هو واضح من كلام ابن تيمية الذي تقدَّم قريباً، وسدُّ الذرائع التي تؤدِّي إلى محذور أصلٌ من أصول الشريعة، ومقصَدٌ من مقاصدها، وقد أورد ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين (3/147) وما بعدها تسعة وتسعين دليلاً من أدلَّة سدِّ الذرائع، ومنها قوله في (ص:151) : "الوجه الثالث عشر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور، ولَعَن مَن فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور وتشريفها واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها، وعن إيقاد المصابيح عليها، وأَمَرَ بتسويتها، ونهى عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

اتخاذها عيداً، وعن شدِّ الرحال إليها؛ لئلَاّ يكون ذلك ذريعةً إلى اتخاذها أوثاناً والإشراك بها، وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده، بل قصد خلافَه سدًّا للذريعة"
الثالث: الآثار الجسدية، والمراد بها ما مسَّه جسدُه صلى الله عليه وسلم، فهذه التبرُّك بها سائغ، وقد تقدَّم الكلام فيها قريباً، وقد ظفر بذلك الصحابة رضي الله عنهم، ومَن وصلَه شيءٌ منها من التابعين ومَن بعدهم، وبعد ذلك انقرضت، ولَم يكن لها وجود على الحقيقة، ولا مجال للتعلق بها.
وتقدَّم أيضاً أنَّ هذا من خصائصه؛ لِمَا جعل الله فيه من البركة، وغيرُه صلى الله عليه وسلم لا يُقاس عليه، ولهذا لَم يفعل الصحابة رضي الله عنهم مثلَ ذلك مع خيارهم، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، لا في حياته ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد أشار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله، حيث عقد "باب صبِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَضوءَه على مغمى عليه"، وساق الحديث (194) عن جابر رضي الله عنه قال: "جاء رسول الله يعودني وأنا مريض لا صلى الله عليه وسلم أعقل، فتوضَّأ وصبَّ عليَّ من وَضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله! لِمَن الميراث، إنَّما يرثني كلالة؟ فنزلت آية الفرائض"
فتعبيره رحمه الله في الترجمة بـ "صبِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَضوءه على مغمى عليه" إشارة إلى أنَّه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم يقل: باب صبِّ الإمام أو العالِم أو الكبير أو الزائر وَضوءه على مغمى عليه.
وقد ذكر الشاطبي في كتاب الاعتصام (2/6) : "أنَّه ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم أنَّهم يتبرَّكون بأشياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي البخاري عن أبي جُحيفة رضي الله عنه قال: خَرَج علينا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُتي بوَضوئه فتوضَّأ، فجعل الناسُ يأخذون من فضل وَضوئه فيتمسَّحون به، الحديث، وفيه: كان إذا توضَّأ يقتتلون على وَضوئه، وعن المِسْوَر رضي الله عنه في حديث الحديبية: "وما انتخم النَّبيُّ صلى الع عليه وسلم نخامة إلَاّ وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلدَه""، ثم قال: "فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعاُ في حقِّ مَن ثبتت ولايته واتِّباعه لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتبرَّك بفضل وَضوئه، ويتدلَّك بنخامته، ويُستشفى بآثاره كلِّها، ويُرجى نحو مِمَّا كان في آثار المتبوع الأصل صلى الله عليه وسلم"
ثم ذكر أنَّ هذا الاحتمال لقياس غيره صلى الله عليه وسلم عليه في التبرُّك به عارضه أصلٌ مقطوع به، فقال: "إلَاّ أنَّه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أنَّ الصحابة رضي الله عنهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)