Arabic source text

📘 আল-হাদীসু হুজ্জাতুন বিনাফসিহি ফিল আকাইদি ওয়াল আহকাম (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام (ناصر الدين الألباني - ت 1420 هـ)

📘 আল-হাদীসু হুজ্জাতুন বিনাফসিহি ফিল আকাইদি ওয়াল আহকাম (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيقال له: اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واحرص عليه وتتبعه واجمعه و"الزم" معرفة أحوال نقلته وسيرتهم وأعرض عما سواه واجعله غاية طلبك ونهاية قصدك بل احرص عليه حرص أتباع المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه وحينئذ تعلم: هل تفيد أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم أو لا تفيده فأما مع إعراضك عنها وعن طلبها فهي لا تفيدك علما ولو قلت: لا تفيدك أيضا ظنا لكنت مخبرا بحصتك ونصيبك منها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌مثالان على موقف بعض الفقهاء من الحديث وجهلهم بالسنة:
أقول: وهذه حقيقة يلمسها كل مشتغل بعلم الحديث متتبع لطرقه وألفاظه مطلع على موقف بعض الفقهاء من بعض رواياته وأضرب على ذلك مثلين اثنين أحدهما قديم والآخر حديث:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" فهو مع كونه صحيحا مخرجا في "الصحيحين" فقد رده الحنفية بدعوى أنه مخالف لظاهر القرآن وهو قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] فتأولوه لكونه حديث آحاد بزعمهم مع أن أمير المؤمنين في الحديث وهو الإمام البخاري صرح في مطلع كتابه "جزء القراءة" بأنه حديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

ترى ألم يكن من الواجب على هؤلاء أن يستفيدوا من علم هذا الإمام المختص بالحديث ويغيروا رأيهم فيه أنه آحاد ويضموه إلى الآية ويخصصوها به؟ هذا مع العلم بأن الآية الكريمة المذكورة هي في موضوع صلاة الليل وليست في موضوع القراءة المفروضة في الصلاة
والآخر: حديث نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وهو مروي في "الصحيحين" أيضا فقد سئلت عنه منذ سنين مشيخة الأزهر فأجاب أحدهم في مجلة "الرسالة" بأنه حديث آحاد وأن مدار طرقه على وهب بن منبه وكعب الأحبار.
والحقيقة التي يشهد بها أهل الاختصاص والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حديث متواتر وقد كنت تتبعت أنا شخصيا طرقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته قد رواه عنه عليه الصلاة والسلام نحو أربعين صحابيا أسانيد عشرين منهم على الأقل صحيحة وبعضها له عند بعضهم أكثر من طريق واحد صحيح في "الصحيحين" و "السنن" و "المسانيد" و "المعاجم" وغيرها من كتب السنة
ومن الغريب أن كل هذه الطرق ليس فيها ذكر مطلقا لوهب وكعب وقد كنت كتبت خلاصة للتتبع المشار إليه في صفحتين أرسلتهما إلى "الرسالة" يومئذ راجيا أن تنشرهما خدمة للعلم ولكن لم يكتب لهما النشر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

فهذان المثالان من مئات الأمثلة تبين لنا أن الحديث النبوي لم ينل من أهل العلم العناية الواجبة عليهم على اعتبار أنه الأصل الثاني للشريعة الإسلامية الذي بدونه لا يمكن أبدا أن يفهم الأصل الأول فهما صحيحا كما أراده الله تبارك وتعالى فوقعوا بسبب ذلك في هذا الجهل الفاضح بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الانحراف المكشوف عن التصديق بها وهي قطعا مما جاء به عليه السلام والله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ … } فأخذوا بعضه وتركوا بعضه {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا..} .
والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم به سواء كان في العقائد أو الأحكام وسواء أكان متواترا أم آحادا وسواء أكان الآحاد عنده يفيد القطع واليقين أو الظن الغالب على ما سبق بيانه فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له وبذلك يكون قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال:24] وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في مطلع هذه الكلمة التي أرجو الله تعالى أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه ناصرة لكتابه خادمة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌الفصل الرابع: التقليد واتخاذه مذهبا ودينا
‌‌حقيقة التقليد والتحذير منه:
إن التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد الإنسان غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن المقلد جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده. واصطلاحا هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بالإجماع ورجوع العامي إلى المفتي ورجوع القاضي إلى شهادة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك1.
وقد أفادنا هذا النص الأصولي أمرين هامين:
الأول: أن التقليد ليس بعلم نافع
والآخر: أنه وظيفة العامي الجاهل
ولا بد لبيان حقيقة هذين الأمرين من الوقوف عندهما قليلا والنظر إلى كل منهما على ضوء الكتاب والسنة مستشهدين على ذلك بأقوال الأئمة ثم نتبع ذلك بالنظر في أحوال المتبعين لهم--------------------------------------------
1 إرشاد الفحول ص 234 قلت وينبغي أن يلاحظ أن إخراجه من التقليد رجوع العامي إلى مفتيه إنما هي باعتبار الاصطلاح الذي صرح به فلا ينافيه أنه هو التقليد بعينه لغة فتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

بزعمهم ومدى صحة اتباعهم لأقوالهم. أما أن التقليد ليس بعلم فلأن الله تعالى قد ذمه في غير ما آية في القرآن الكريم ولذلك تتابعت كلمات الأئمة المتقدمين على النهي عنه وقد عقد إمام الأندلس ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه الجليل "جامع بيان العلم وفضله" بابا خاصا في تحقيق ذلك فقال ما ملخصه "2/109 - 114":
باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع:
قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] وروي عن حذيفة وغيره قالوا: "لم يعبدوهم من دون الله ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم" وقال عدي بن حاتم: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقي صليب فقال لي: "يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك" وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة "براءة" حتى أتى على هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال: قلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا قال "بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ويحرمون ما أحل الله لكم فتحرمونه؟ " فقلت: بلى فقال: "تلك عبادتهم". وقال عز وجل: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ، قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} [الزخرف: 23، 24] فمنعهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 24] . وقال جل وعز عائبا لأهل الكفر وذاما لهم: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الانبياء: 52، 53] . ومثل هذا في القرآن كثير من ذمه تقليد الآباء والرؤساء. وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين "في كونهما اتباعا"1 بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجلا فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة فأخطأ وجهها كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه"
ثم روي عن ابن مسعود أنه كان يقول: "اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك "ومن طريق أخرى عنه قال: "كنا ندعوا الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه بغيره وهو فيكم اليوم المحقب دينه الرجال"2 يعني المقلد.
وعن ابن عباس قال: "ويل للاتباع من عثرات العالم. قيل:--------------------------------------------
1 لم تكن في الأصل والكلام يقتضيها.
2 قال ابن الأثير أراد الذي يقلد دينه لكل أحد أي يجعل دينه تابعا لدين غيره بلا حجة ولا برهان ولا روية وهو من الإرداف على الحقيبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه فيترك قوله ذلك ثم تمضي الأتباع" ثم قال ابن عبد البر: "وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "تذهب العلماء ثم تتخذ الناس رؤوسا جهالا يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون" 1 وهذا كله نفي للتقليد وإبطال له لمن فهمه وهدي لرشده..... ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار ونقله ابن القيم في "الإعلام" "2/294 - 298".
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"لا يجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم والفتوى بغير علم حرام ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم" "الإعلام 1/51".
وكذلك قال السيوطي: إن المقلد لا يسمى عالما كما نقله أبو الحسن السندي الحنفي في أول حاشيته على ابن ماجه وجزم به الشوكاني في "إرشاد الفحول ""ص 236" فقال:
"إن التقليد جهل وليس بعلم" وهذا يتفق مع ما جاء في كتب الحنفية أنه لا يجوز تولية الجاهل على القضاء. ففسر العلامة ابن الهمام "الجاهل" بالمقلد--------------------------------------------
1 روى نحوه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو مخرج في كتابي "الروض النضير برقم 549" وسيأتي لفظه قريبا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

نهي الأئمة عن التقليد:
ومن هنا جاءت أقوال الأئمة المجتهدين تتتابع على النهي الأكيد عن التقليد لهم أو لغيرهم
1 - فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه". "وفي رواية: حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا"
2 - وقال مالك رحمه الله تعالى:
"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه"
3 - وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد".
وقال: "كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي".
وقال:
"كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى فلا تقلدوني"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

4 - وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا ".
واشتهر عنهم أنهم قالوا: "إذا صح الحديث فهو مذهبي". إلى غير ذلك من الأقوال المأثورة عنهم وقد ذكرت نخبة طيبة منها في مقدمة كتابي.
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم1 وفيما ذكرناه كفاية--------------------------------------------
1 صفة الصلاة ص 23 – 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌العلم هو قول الله ورسوله:
وإذا كان هذا هو شأن التقليد عند العلماء فمعنى ذلك أنه لا يجوز لأهل العلم المتمكنين من معرفة الحق بالدليل أن يتكلموا في الفقه إلا بما جاء في الكتاب والسنة لأن العلم حق العلم إنما هو فيها لا في آراء الرجال ولذلك قال الإمام الشافعي في "الرسالة" "ص 41 رقم 131 - 132":
فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله وقال في مكان آخر "ص 39/120": "ليس لأحد أبدا أن يقول في شيء حل ولا حرام إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وقال في مكان آخر "ص 508/1467 - 1468":
"ولو قال بلا خبر لازم ولا قياس كان أقرب من الإثم من الذي قال وهو غير عالم. ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها"
وإن من أكبر المصائب التي حلت في خاصة المسلمين فضلا عن عامتهم أن أكثرهم اليوم وقبل اليوم منذ قرون على جهل مطبق بما أفادته هذه النصوص من الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة وأقوال الأئمة من ذم التقليد وأنه ليس بعلم وأن العلم إنما هو قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك فإنه لا يكاد يخطر في بال أحدهم أن العلم الممدوح في الكتاب والسنة إنما هو العلم بما جاء فيهما من العقائد والأحكام وأن العلماء الذين مدحوا فيها إنما هم أهل العلم بما فيهما وليسوا العارفين بأقوال الأئمة واجتهاداتهم لذلك تراهم حيارى بينها لا يعرفون الموافق للكتاب والسنة منها من المخالف. وكذلك لا يكاد يدور في خلد أحدهم مطلقا حين يقرأ في أحاديث أشراط الساعة مثلا: يرفع فيها العلم ويظهر فيها الجهل1 أنه يدخل فيه علم المقلد الذي هو الجهل لأنه لا علم عنده كما تقدم عن الأئمة وكذلك لا ينتبه مطلقا إذا سمع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله لا يقبض العلم--------------------------------------------
1 "متفق عليه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء"1
أنهم العلماء بكتاب الله وسنة رسوله فقط. بل طالما سمعنا الكثيرين منهم يوردون هذا الحديث بمناسبة موت أحد شيوخ التقليد وكذلك يسيئون فهم بقية الحديث: "حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم ولفظ البخاري: برأيهم "فضلوا وأضلوا" فيظنون أن المراد بهم العوام الذين لا علم عندهم بالفقه التقليدي ولا معرقة لهم بالمذاهب والحقيقة أنه يدخل في هذا الوصف المقلدة الذين قنعوا من العلم بمعرفة اجتهادات الأئمة وتقليدهم فيها على غير بصيرة كما سبقت الإشارة إلى هذا المعنى في كلام ابن عبد البر الأندلسي. ويؤيد ما ذكرنا استدلال العلماء بهذا الحديث على جواز خلو الزمان من مجتهد على تفصيل مذكور في "فتح الباري" "13/244" فقد أشاروا بذلك إلى أن المقصود بالعلماء فيه المجتهدون وبالرؤوس: الجهال المقلدون.
والسر في هذا الجهل المطبق إنما هو جهلهم بحقيقة العلم ومن هو العالم الذي تنصرف إليه الآيات والأحاديث كلما ذكر فيها كقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: من الآية9] وقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: من الآية11] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "فضل العالم على العابد--------------------------------------------
1 "متفق عليه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي1 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه" رواه الحاكم2 إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة في فضل العلم والعلماء وقد عقد الحافظ ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم" بابا خاصا لبيان هذه الحقيقة فقال "2/23".
"باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا". وتبعه عليه العلامة الفلاني في كتابه "إيقاظ همم أولي الأبصار" "ص 23 - 26" ثم ذكرا كلاهما تحته بعض الأحاديث والآثار التي تترجم عنه وختم الفلاني ذلك بقوله: "قلت: فهذه الأحاديث والآثار مصرحة بأن اسم العلم إنما يطلق على مافي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإجماع أو ما قيس على هذه الأصول عند فقد نص على ذلك عند من يرى لا على ما لهج به أهل التقليد والعصبية من حصرهم العلم على ما.htm'دون في كتب الرأي المذهبية مع مصادفة بعض ذلك لنصوص الأحاديث النبوية".
وجملة القول أن التقليد مذموم لأنه جهل وليس علم وإنما العلم الحقيقي هو العلم بالكتاب والسنة والتفقه بهما.--------------------------------------------
1 "إسناده صحيح كما بيناه في تخريج" المشكاة - 213".
2 "إسناده حسن كما هو مبين في "تخريج الترغيب - 1/46".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌جواز التقليد للعاجز عن معرفة الدليل:
وقد يقول قائل: ليس كل أحد يستطيع أن يكون عالما بهذا المعنى. فنقول: نعم هو كذلك ولكن من الذي ينازع في ذلك والله عز وجل يقول: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ويقول: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} وقال صلى الله عليه وآله وسلم لمن أفتوا بجهل: "ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العي السؤال" على أن البحث لم يكن في تحديد من يستطيع ذلك ومن لا يستطيع بل سياق الكلام يدل أنه منصب على الخاصة الذين يظن أنهم من أهل العلم ويظن أن في إمكانهم معرفة المسائل أو بعضها على الأقل بالدليل وهم في الحقيقة علماء بأقوال المذهب جهلاء بالكتاب والسنة فالسؤال غير وارد أصلا لا سيما وقد ذكرت في مطلع هذا الفصل أن النص الأصولي المذكور أفادنا أمرين هامين:
الأول: أن التقليد ليس بعلم نافع وقد بينت ذلك بما فيه مقنع إن شاء الله
والأمر الآخر: أنه وظيفة العامي الجاهل فخرج به العالم المتمكن من معرفة الأدلة وأنه هو الذي ليس التقليد وظيفة وإنما الاجتهاد وهذا مما يوضحه شرح الأمر الآخر فأقول: قال ابن عبد البر عقب ما سبق نقله عنه ملخصا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وهذا كله لغير العامة فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة.
والله أعلم. ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بمعرفته بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه وكذلك لم يختلف العلماء أنه لا يجوز للعامة الفتيا وذلك - والله أعلم - لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم".
على أنني أرى إطلاق الكلام في العامي وأنه لا بد له من تقليد لا يخلو من شيء. لأنك إذا تذكرت أن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة فمن السهل في كثير من الأحيان على بعض أذكياء العامة أن يعرف الحجة لوضوحها في النص الذي بلغه فمن الذي يزعم أن مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين" لا تبين الحجة فيه لهم بل ولمن دونهم في الذكاء؟ ولذلك فالحق أن يقال: إن من عجز عن معرفة الدليل فهو الذي يجب عليه التقليد. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وسيأتي ما يؤيد هذا من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر هذه الكلمة. كما أن العالم نفسه قد يضطر أحيانا إلى التقليد في بعض المسائل حين لا يظفر فيها بنص عن الله ورسوله ولم يجد فيها سوى قول من هو أعلم منه فيقلده اضطرارا كما صنع الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في بعض المسائل ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى 2/344:
"وهذا فعل أهل العلم وهو الواجب فإن التقليد إنما يباح للمضطر وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد فهو كمن عدل إلى الميتة مع مقدرته على المذكى فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل فجعل المقلدة حال الضرورة رأس أموالهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌محاربة المذهبيين للاجتهاد وإيجابهم التقليد على كل أحد:
إذا تبين هذا فقد بقي علينا البحث فيما وعدنا به فيما سبق من النظر في أحوال المتبعين للأئمة بزعمهم ومدى صحة اتباعهم لأقوالهم فأقول:
إن موقف جماهير المشايخ المقلدين منذ عصور موقف غريب جدا لأنهم في الوقت الذي يدعون أنهم ليسوا أهلا للرجوع إلى الكتاب والسنة في فهم الأحكام وأن عليهم أن يقلدوا الأئمة تراهم لا يرضون أن ينسبوا إلى الجهل وهو مقتضى أقوال علمائهم بل نراهم قد خرجوا عن تقليدهم في كثير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

أصولهم وجاؤوا بقواعد من عندهم - وما كان لهم ذلك وهم يدعون التقليد - ولا سيما وهي مخالفة لنصوص الكتاب والسنة وهم إنما جاؤوا بها ليفرضوا على أنفسهم تقليد الأئمة في فروعهم خلافا لأوامرهم السابقة الذكر فقد ادعوا "أن المجتهد المطلق قد فقد 1"واشتهر عندهم أن باب الاجتهاد قد أغلق بعد القرن الرابع الهجري وقد ذكر نحوه ابن عابدين في حاشيته "1/551" وبذلك منعوا المسلمين من التفقه بالكتاب والسنة وأوجبوا عليهم التقليد لأحد الأئمة الأربعة كما قال في "الجوهرة":
وواجب تقليد حبر منهم … كذا حكى القوم بلفظ يفهم
وادعوا أن علم الحديث والفقه نضج واحترق2. وأكدوا ذلك وأحكموه بقول أبي الحسن الكرخي: "كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ"3. ولذلك فمهما جئتهم بآية أو حديث استجازوا لأنفسهم رد ذلك فورا دون أن يفكروا في دلالتهما وهل هما فعلا مخالفان للمذهب وأجابوك بقولهم: "أأنت أعلم أم المذهب؟ "
مخالفة المذهبيين لأئمتهم في التعصب لهم وفرض تقليدهم:
فهم بمثل هذه القواعد التي ابتدعوها على خلاف ما أوصاهم به--------------------------------------------
1 "الدر المختار 1/45 - حاشية".
2 "الدر المختار 1/45 - حاشية".
3 "الدر المختار 1/45 - حاشية"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

أئمتهم قد مكنوا للتقليد في صدورهم وصدور طلبة العلم كلهم وصدورهم بذلك عن التفقه بالكتاب والسنة وصار الفقه في عرفهم هو فهم أقوال العلماء الواردة في كتبهم ثم لم يقنعوا بهذا كله بل دعوا إلى التعصب للمذهب بمثل قول بعضهم: "إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا؟ قلنا وجوبا: مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا قلنا وجوبا: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا"1
ومع أن هذه الأقوال ونحوها مما لم نذكره لم يقل بها أحد من الأئمة المتبوعين بل هم أعلم وأتقى لله تعالى من أن يتفوهوا بها فهي ظاهرة البطلان من وجهين:
الأول: أنها مخالفة للكتاب والسنة في نصوصهما الكثيرة التي تأمر بأن لا يقول الإنسان إلا بعلم كقوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} وقد علمت أن العلم الحق إنما هو ما جاء في القرآن والسنة فأين فيهما ما يدل على ما ذكروه؟
والآخر: أنهم يدعون التقليد والمقلد حجته قول إمامه كما هو معروف من كتبهم فأين ذلك في كلام إمامهم؟ وحاشاهم من ذلك.--------------------------------------------
1 "تاريخ التشريع الإسلامي للعلامة الخضري "ص 332".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)