وعن غزو الهند وفارس والترك، … وعن يأس الشيطان أن يُعبد في جزيرة العرب، … إلخ
رابعاً- إجابته صلى الله عليه وسلم عن مسائل فكانت وفق الواقع، وأن هذه الإجابات لا تكون من عِلْم البشر.
كجوابه صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام قبل إسلامه عن ثلاثٍ لا يعلمهن إلا نبيٌ، وهي عن الروح، وعن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدرى ما صنعوا، وعن رجل طوّاف في الأرض بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وجوابه صلى الله عليه وسلم حَبْر يهود عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي؛ عن خَلْق الوَلَد وكيف ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه، وعن أول طعامٍ يأكله أهلُ الجنة، وعن أولِ أشراط الساعة، وجوابه صلى الله عليه وسلم حبرَ يهودٍ عن أين يكون الناس يومَ تُبَدَّل الأرضُ غير الأرض والسموات، ومن أول الناس إجازةً، وما تحفتهم حين يدخلون الجنة، وما غذاؤهم على إثره، وما شرابهم عليه، ومن أين يكون الولد، وجوابه صلى الله عليه وسلم لليهودي عن أن الولد يكون من الرجل والمرأة، وبيانه صلى الله عليه وسلم له عن ماء الرجل وماء المرأة، وعن السواد الذي في القمر، وجوابه صلى الله عليه وسلم لعصابة من اليهود عن أربع خلال؛ عن الطعام الذي حرَّمه إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وعن ماء الرجل وماء المرأة، وكيف يكون الولد ذكراً، وكيف يكون أنثى، وكيف يكون النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم في النوم، ومن وليّه صلى الله عليه وسلم من الملائكة، وجوابه صلى الله عليه وسلم لليهوديين عن الآيات التي أعطاها الله تعالى لموسى عليه السلام، وإخباره صلى الله عليه وسلم اليهود عما في التوراة من أمر الرجم في الزاني المحصن، وإخباره صلى الله عليه وسلم لليهود عن وصفه في التوراة، وتصديق الغلام اليهودي له، وإخباره صلى الله عليه وسلم السائل اليهودي عن النجوم التي رآها يوسف عليه السلام ساجدةً له، وإخباره صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
أصحابه رضي الله عنهم عما في نفوسهم قبل أن يسألوه؛ كإخباره صلى الله عليه وسلم وابصة الأسدي رضي الله عنه عن البر والإثم قبل أن يسأله، وإخباره صلى الله عليه وسلم الرجلَ الثقفيَّ عن صلاة الليل وركوعه وسجوده وصيامه وغسله من جنابة، وإخباره صلى الله عليه وسلم للأنصاري رضي الله عنه عن خروجه من بيته إلى البيت العتيق ووقوفه بعرفة وحلقه رأسه وطوافه بالبيت ورميه الجمار، … إلخ. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
الفصل الخامس: الأدلة من الإعجاز العلمي في السنة النبوية
مدخل
…
الفصل الخامس
الأدلة من الإعجاز العلمي في السنة النبوية
وأعني بالإعجاز العلمي ما اصطُلِحَ عليه مؤخراً مما جاء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة مما له علاقة بالعلوم الكونية والعصرية، فجاء العلمُ الحديثُ كاشفاً لما كان قد جاء فيهما صراحةً أو إشارة.
لكن المقصود هنا الإعجاز العلمي في السنة النبوية، لأنها مجال البحث.
وإذا كان الشيخ طنطاوي جوهري _رحمه الله تعالى- قد جعل تفسيره: (الجواهر) شاملا - حسب ما يراه - للآياتِ الكونية في القرآن الكريم، وما تقوم به هيئاتٌ متخصصةٌ من بحثٍ في (الإعجاز العلمي في القرآن الكريم) فإن كثيراً من الأحاديث النبوية ما زالت تنتظر دورَها في البحث العلمي أيضاً.
هذا، وقد جمعت الهيئة التأسيسية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، التابعة لرابطة العالم الإسلام 1744 حديثاً مما يدخل في العلوم الكونية والطبية ونحوها وإن كان قد فاتها الكثير؛ لاقتصارها على الكتب التسعة فقط.
وأذكر هنا عدداً من الأحاديث النبوية الشريفة، التي جاء العلمُ الحديث مقرِّراً لما تضمنته. لكن أقتصر على الأمر العلمي، وبشكل مختصر جدّاً، ولن أتعرض لما حوته تلك الأحاديث الشريفة من الأمور الشرعية، لأن القصد هو التنبيه على الأمور العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
1- ليس من كل الماء يكون الولد:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: "ما مِن كلِّ الماء يكون الولد، إذا أراد الله خَلْقَ شيءٍ لم يمنعه شيءٌ" رواه مسلم (1) .
في هذا الحديث الشريف ثلاثة أمور علمية محضة، سبق بها الاكتشافات الحديثة، وهي:
أ -ليس الخلق يكون من جميع الماء - خلافاً لما كان يُعتقد إلى عهد قريب في الغرب، مع تقلبهم في ذلك - علماً بأن الرجل يقذف في المرة الواحدة ما يقرب من نصف مليار نطفة، لكن لا يصل إلى البويضة إلا أقل من خمسمائة، وقد يصل العشرات فقط، ولكن الذي يلقحها حُوَيْن واحد (نطفة) .
ب - أن السقط قد يقع مبكِّراً قبل التخلق.
ج - أن الحمل قد يقع بإذن الله تعالى مع تناول الأم موانع الحمل، وهذا واضح من لفظ الحديث "إذا أراد الله خَلْقَ شيء لم يمنعه شيء" والنصوص كثيرة في الدلالة على ذلك.
وهذا هو المشاهد الآن، حيث وقع حَملُ كثير من النساء، وهن يأخذن موانع الحمل.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب النكاح: باب حكم العزل، رقم (133) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
2 - إثبات ماء الرجل وماء المرأة:
فعن ثوبان رضي الله تعالى عنه - في قصة سؤال الحبر اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأسئلة، وفيه: قال الحبر: جئتُ أسألك عن الولد؟ فقال صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب النكاح: باب حكم العزل، رقم (133) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
"ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا؛ فعلا منيُّ الرجل منيَّ المرأة أذكرا (أي كان الولد ذكراً) بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنثا (أي كان الولد أنثى) بإذن الله" قال اليهودي: صدقتَ وإنك لنبيٌّ، ثم انصرف فذهب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علمٌ بشيء منه، حتى أتاني الله به" رواه مسلم (1) .
وقد ورد نحو ذلك من حديث عائشة وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم (2)
ففي هذه الأحاديث الشريفة - وغيرها - أمور علمية، لم تُعرف إلا في هذا القرن، أو قبله بقليل، ومنها:
أ - إثبات ماءٍ للرجل، وآخر للمرأة، وهذا لم يُعرف إلا مؤخراً، حيث كانوا يتصورون أن الجنين يُخلق من ماء الرجل لا غير، وبخاصة بعد اكتشاف (لوفنهوك) وتلميذه (هام) النطفة، وكانوا يصورون النطفة على أنها إنسان صغير جدّاً، ينمو في الرحم، حتى يبلغ حجمَه المعروف، دون طروِّ أيِّ تغيير عليه في تركيبه وشكله. واستمر الأمر حتى بعد اكتشاف البويضة، ولم يحسم الأمر إلا في القرن الماضي، حيث اكتشف أهمية النطفة والحُوَيْن في عملية تخلق الجنين (3) .
ب - التفريق بين ماء الرجل وماء المرأة، والذي لم يعرف إلا مؤخَّراً،--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما، رقم (34) .
(2) انظر: صحيح البخاري: كتاب العلم: باب الحياء في العلم، وكتاب الأنبياء: باب {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} .وكتاب مناقب الأنصار: باب (51) حدثنا حامد بن عمر. وصحيح مسلم: كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، رقم (30 - 33) .
(3) انظر: الطب النبوي والعلم الحديث (3: 328) وعلم الأجنة في القرآن والسنة (21) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
لأن منشأ مائها يكون بانسكاب السائل الجريبي، الذي يأتي مع البويضة من المبيض، ويكون لونه أصفر رقيقاً.
ج - الجنين لا يكون إلا بعد معاشرة الرجل للمرأة جنسيّاً، فهو مخلوق منهما، خلافاً لما كان سائداً حتى القرن التاسع عشر المسيحي.
د - تعيين جنس الجنين لا يكون إلا بغلبة أحد الماءين، خلافاً لما كان سائداً حتى القرن التاسع عشر المسيحي - كما ذكرت - ذلك أنهم كانوا يرون أن ما يطرأ على الجنين إنما هو مجرد نمو في الحجم والوزن والشكل، وأنه من ماء الرجل فقط، أو من ماء المرأة فقط - بعد اكتشاف البويضة - ولكنهم اكتشفوا مؤخراً أنه من الرجل والمرأة معاً، كما نصت عليه هذه الأحاديث.
هـ - تحديد الشبه، ونظام التوارث الخَلْقي، بين الولد وأعمامه، وبين الولد وأخواله، وقد سبق الإسلامُ العلمَ الحديثَ بأكثر من ألف عام في ذلك.
و كل ذلك بأمر الله تعالى وإذنه، وليس بمجرد اللقاء بين الزوجين، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
3 - استقرار النطفة الأمشاج في الرحم:
عن حذيفة بن أَسيد رضي الله تعالى عنه يبلغ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الملَكُ على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين - أو خمسة وأربعين - ليلةً، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيُكتبان، فيقول: يا ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ فيُكتبان، ويُكتبُ عملُه وأثره وأجلُه، ورزقُه، ثم تطوى الصحف، فلا يزداد فيها ولا ينقص" رواه مسلم (1) .--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب القدر: باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه، … رقم (2)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ففي هذا الحديث الشريف برواياته إشارة إلى خمس حقائق علمية، هي:
أ -كون النطفة لا تكون في الرحم قبل استقرارها فيه.
ب-كون النطفة تكون متحركةً قبل استقرارها في الرحم.
ج-استقرار النطفة في الرحم، لكن لم يُحدِّد الحديث مدة الحركة قبل الاستقرار.
د-التخلق المخفي يكون بعد مضي أربعين ليلة - أو خمس وأربعين - من استقرار النطفة في جدار الرحم.
وأعني بالتخلق المخفي: وضع خارطة للجنين، وهي أشبه بوضع مخطط للبيت، ثم يتم تنفيذه فيما بعد. والله تعالى أعلم.
هـ-الإشارة إلى منع دخول أي شيء على النطفة قبل هذه المدة، وهذا هو الواقع حيث إن الرحم يقفل - تقريباً - بما يكون فيه من موانع-بعد نزول البويضة وانغراسها في جدار الرحم. كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقد جاء العلم الحديث ليقرر هذه الحقائق العلمية كلها، والتي لم تُعرف إلا مؤخَّراً (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: الطب النبوي والعلم الحديث، ومع الطب في القرآن الكريم، ودورة الأرحام، وخلق الإنسان بين الطب والقرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
4- اختراق الأسوار لتصوير الجنين، وحصول التشوه الخِلقي فيه:
عن حذيفة بن أَسيد الغفاريِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُذنَيَّ هاتين يقول: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلةً، ثم يتصوَّر عليها الملَكُ، فيقول: يا ربّ أذكرٌ أو أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو أنثى. ثم يقول:--------------------------------------------
(1) انظر: الطب النبوي والعلم الحديث، ومع الطب في القرآن الكريم، ودورة الأرحام، وخلق الإنسان بين الطب والقرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ياربِّ أسويٌّ أو غيرُ سويٍّ؟ فيجعله الله سويّاً أو غيرَ سويٍّ. ثم يقول: يا ربِّ ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خُلُقُه؟ ثم يجعله شقيّاً أو سعيداً" رواه مسلم (1)
في هذا الحديث الشريف عدة أمور علمية دقيقة، لم تُعرف إلا في هذا العصر، أقتصر على ذكر بعضها.
أولاً - قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم يتصوَّر عليها الملَك" التصوُّر: هو النزول من الأعلى، يقال: تصوَّر الدار، وتسوَّر الجدار، أي نزل من أعلاه (2) .
إن البويضةَ بعد تلقيحها في الثلث الأعلى من القناة الرحمية (فالوب) تنتقل منها إلى أعلى الرحم، فتغرس الخلايا المغذيةُ المحيطةُ بها استطالاتِها في مخاطية الرحم، وهي مرحلة العلوق، ثم تبدأ هذه الخلية بالانقسام والتخلق، فتصير علقة، ثم مضغة، ثم يتكوّن الغشاء المشيمي، الذي يتكون من ثلاث طبقات (3) فإذا أضيف إلى هذه الأغشية جدارُ المشيمة وجدارُ الرحم: صارت بمنزلة الجدر المحيطة بالنطفة، والأسوار القوية المنيعة الحامية لها بإذن الله تعالى، التي تمنع من وصول أي شيء إلى النطفة.
يضاف إلى ذلك أيضاً: أن الغدةَ النخاميةَ بإصدارها الأوامر لحدوث:
أ - ما يحيط بالنطفة من الأغشية السابقة التي تمنع وصول أي شيء إليها، وتكون جدرانها قوية صلبة.
ب - ما يحيط بالنطفة من دماء سميكة وسوائل تمنع وصول أي حيوان أو غيره إليها أيضاً.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: في الكتاب والباب السابقين، رقم (4) .
(2) الذي تفيده كتب اللغة أن التصوّر بمعنى السقوط، من قولهم: ضربته ضربة فتصوّر منها، أي: سقط. انظر النهاية لابن الأثير: 3/60، والقاموس، والتاج (صور) .
(3) انظر: الوجيز في علم الأجنة وخلق الإنسان (201 ـ وما بعد) وعامة كتب الأجنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ج - إن عنق الرحم يكون - في أثناء نزول البويضة من مبيضها - واسعاً، ليسمح بولوج ملايين النطف من المهبل إلى القناة، فإذا لقحت وانتقلت إلى الرحم وعلقت بجداره؛ فإن عنق الرحم يضيق جدّاً، بحيث لا يسمح بدخول إلا النادر من النطف.
د - إن السائل الجريبي الذي يكون عند مرحلة الإخصاب كثيراً ورقيقاً جدّاً؛ ليسهل انتقال النطف إلى القناة الرحمية بسهولة؛ فإنه بعد العلوق يصبح سميكاً جدّاً جدّاً، بحيث لا يسمح بدخول النطف، فيكون كالسدّادة التي تمنع دخول أي شيء، وإن كان العنق ليس مغلقاً حقيقة، بل هو متضيق جدّاً جدّاً، كما أخبرني الأستاذ الدكتور جمال مرسي، أستاذ واستشاري أمراض النساء والولادة.
لذا فإن الملَكَ يتسوَّر هذه الجدران، ويتجاوز هذه الأسوار السميكة المانعة الحارسة - التي جعلها الله تعالى حفاظاً على هذا الجنين الذي لا يملك ما يدافع به عن نفسه - ليصوِّر الجنين، ويخلق الله تعالى على يديه ما يشاء.
ثانياً - في هذا الحديث دلالة على أن التشوه الخِلقي لا يكون قبل الأربعين من التلقيح - التي هي فترة تنامي الجنين - وإنما يكون بعدها، وذلك في الفترة التي يكتب فيها الملَك جنس الجنين وعمرَه ورزقَه وخُلقَه، … إلخ
قال الدكتور محمود ناظم نسيمي رحمه الله تعالى (1) : لقد اكتشف أن هناك أوقاتاً خاصة من تنامي الجنين تكون فيها التشوهات محرَّضةً بعوامل خارجية، وأن هناك فترات خاصة - محددة بدقة - بالنسبة للتشوهات النوعية المختلفة:--------------------------------------------
(1) الطب النبوي والعلم الحديث (3: 344) وأخذه عن النشأة الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
ففي الدور المبكر - من التكاثر الخلوي - يصعب أن تثير أيُّ عوامل حدوثَ التشوهات، وإذا ما قدِّر وأصيبت المضغةُ بعامل ماسخ لها، فربما تهلك. أما إذا نجت من أثر ذلك العامل، فإنها تتنامى مخلوقاً سويّاً باستبدال الخلايا المتأذية.
وكذلك في المراحل المتأخرة من التنامي؛ إذ يصعب أيضاً، ويندر أن تنشأ تشوهات، لأن العمليات المؤدية لنشأة الأعضاء تكون قد قطعت شوطاً بعيداً، وكادت أن تستكمل تماماً.
وبالنسبة للبشر: يفترض أن الفترة الحرجةَ أو الحسّاسة تمتد من الأسبوع الرابع للحمل وحتى الأسبوع السابع، وإن كانت التشوهات ممكنةَ الحدوث حتى في الشهر الثالث، ولكن بنسبة أقل بكثير.
فمصير الجنين - من حيث السواء، أو التشوه - يتحدد في الأسبوع السابع من التنامي بشكل عام.
قلت: إن حصل التشوه قبل الأربعين فله حالتان: إما أن تُستبدل بالخلايا التي شوِّهت أخرى سليمة، ويزول التشوه بإذن الله تعالى، وإما أن يسقط الجنين، إذا كان التشوه كاملا. وأما في المراحل المتأخرة من الحمل فيندر وقوع التشوه، لأن الجنين قد اكتملت صورته وأعضاؤه، وإن كان التشوه ممكناً كما هو الحال في الإنسان بعد ولادته وكبره.
إنما يتحدد مصير الجنين في فترة سؤال الملك، فإن كان الله تعالى قد قدَّر أن يكون مشوَّهاً كتبه الملك وكان كذلك، وبقي حتى يخرج إلى الدنيا وهو كذلك، وإن قدَّر تعالى أنه سليم كتبه الملك كذلك، وبقي كذلك حتى يخرج إلى الدنيا وهو كذلك، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
5 - الكتابة على جبهة الجنين:
عن عبد الله بن عُمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله أن يخلق نَسمةً قال ملَكُ الأرحام - مُعرِضاً - أي ربِّ أذكرٌ أم أنثى؟ فيقول، فيقضي الله أمرَه، ثم يقول: أي ربِّ أشقيٌّ أم سعيد؟ فيقضي الله أمرَه، ثم يَكتبُ بين عينيه ما هو لاقٍ، حتى النكبةَ يُنْكَبُها" رواه عبد الرزاق وابن حبان وأبو يعلى والبزار والآجري وابن أبي عاصم في آخرين (1) وإسناد أغلبهم صحيح، وروى الشيخان نحوه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.
فجاء العلم الحديث ليكشف لنا هذه الحقيقةَ العلميةَ المذهلة، التي نص عليها الحديث، ولكن لم تُعرف إلا في العصر الحديث.
قال علماء الأجنة: إذا بلغ الجنينُ أربعةَ أشهر يُكتب على جبهته؛ حتى كأن وجهه وجه فيلسوف، إنها شعيرات مرسومة بمهارة فائقة.
والغريب أنه ليس ثمة اثنان على وجه الأرض تتشابه فيهم هذه الكتابة، حتى لو كانا توءمين، ثم تختفي تلك الكتابة تحت طبقة دهنية كثيفة، تغطي جلد الجنين، وتُخفي عن أعين المتلصصين تلك الكتابة الفذة الرائعة (2) .--------------------------------------------
(1) مصنف عبد الرزاق (11: 112) وصحيح ابن حبان (14: 54) ومسند أبي يعلى (10: 154 - 155) وكشف الأستار (3: 23) والشريعة (2: 782 - 783) والسنة (1: 148- 149 من طرق) ومجمع الزوائد (7: 193) .
(2) انظر: خلق الإنسان بين الطب والقرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
6 - في جسم الإنسان (360) مفصلاً:
عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه خُلق كلُّ إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفصِلٍ، … " الحديث، رواه مسلم (1) وقد ورد من حديث غيرها، كما ذكرته في الكتابين المذكورين.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب الزكاة: باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم (54) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وأذكرها هنا على الإجمال وهي:
مجموع مفاصل الأطراف العلوية (64) مفصلاً، ومفاصل الأطراف السفلية (62) مفصلاً، ومفاصل العمود الفقري (76) مفصلاً، ومفاصل القفص الصدري (66) مفصلاً، ومفاصل الجمجمة (86) مفصلاً، ومفاصل الحنجرة (6) مفاصل، فيكون مجموع ما في جسم الإنسان =
64 + 62 + 76 + 66 + 86 + 6 = 360 مفصلاً.
وصلى الله وسلَّم على النبي المصطفى الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
7 - الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة:
فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة بت أبي حُبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاةَ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، إنما ذلك عِرقٌ، وليس بحيضٍ، فإذا أقبلت حيضتُك فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرت (فإذا ذهب قدرها) فاغسلي عنك الدم (فاغتسلي) ثم صلي" متفق عليه (1) .
وقد ورد عندهما عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أيضاً.
فقد فرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الشريفة بين دم الحيض ودم الاستحاضة - مع أنهم ما كانوا يفعلون ذلك - وهذا ما بينه العلمُ الحديث.
فالدمان يختلفان من حيث المنشأ واللون والرائحة والمدة والفترة بين الدمين والنظام، … إلخ.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب غسل الدم، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم (62 - 63) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
أما الحيض فيمتاز بالأمور التالية:
- إن دم الحيض ينتج عن تساقط الغشاء المبطن للرحم المتموت، ويتوقف هذا الدم عندما يكتمل ترمم الغشاء المبطن الجديد للرحم، استعداداً للدورة الشهرية الجديدة التالية.
- لون دم الحيض أحمر غامق لا يتخثّر، وقد تُرى فيه قطع صغيرة داكنة في الأيام الأولى للحيض، وهي بطانة الرحم المتموتة.
- هذا الدم يكون غزيراً في الأيام الأولى، ويخف تدريجيّاً، ويميل لونه للبني والاصفرار قبل أن ينقطع.
- ترافقه - غالباً - آلام العادة الشهرية في الأيام الأولى، وبعض النساء يُمَيِّزنه من رائحته الخاصة.
- وعندما يكون غزيراً جدّاً - بشكل نزيف - فإنه يَميل إلى الأحمر القاني (بسبب ضخامةٍ أو تليُّفٍ في الرحم) وهذه حالة مرضية عندها يترافق بوجود خثرات دمٍ صغيرة أو كبيرة حسب الشدة.
- إن مدة الحيض عادة تكون (من 5 - 7 أيام) لكنها قد تقل إلى يومين، أو تزيد إلى (8) أيام، وقد تزيد أكثر، وتعتمد مدةُ الحيض على طول فترة ترمم الغشاء المبطن للرحم زيادةً أو نقصاناً.
- تكون الدورة الشهرية عند (15?) من النساء (من 28- 30) يوماً.
- تعدُّ الدورة طبيعيةً إذا كانت المدة بين الحيضتين (من21- 35) يوماً.
أما دم الاستحاضة فيمتاز بما يلي:
- يختلف لونه عن دم الحيض، يكون لونه مائلاً إلى الاحمرار القاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
- أنه ناتج عن تمزق الأوعية الدموية - فهو دم عِرْق - (لحمية، ورم، تسمُّك في بطانة الرحم)
- وغالباً إذا كان غزيراً ترافقه خثرات دموية.
- قد يشبه دمَ الحيض عند زيادة مدة الحيض عن (8 - 10) أيام، في حالات اضطراب الدورة الشهرية.
- ليس له طبيعة منتظمة مثل الدورة الشهرية، فقد يحدث خارج الدورة، وقد يلي حدوث الدورة مباشرة.
- ليس له مدة ثابتة، فقد تطول مدته إلى أشهر بل أكثر، وقد تقل.
- لا ترافقه آلام كآلام الدورة الشهرية، والله تعالى أعلم (1) .--------------------------------------------
(1) هذا ما كتبه لي عدد من الاستشاريين في أمراض النساء والولادة. منهم الدكتور عبد الرحمن أحمدو. جزاهم الله تعالى خيراً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
8 - الحجر الصحي:
عن أسامةَ بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه" متفق عليه (1) .
سئل الدكتور (جون لارسن) من قِبل هيئة الإعجاز العلمي (2) : إذا كنتَ حاكماً على مدينة، وأُصيبت تلك المدينة بمرض وبائي خطير؛ أو ما يُسمى بالطاعون؛ فماذا تفعل يا دكتور؟--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب الطب: باب ما يذكر في الطاعون. وصحيح مسلم: كتاب السلام: باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، رقم (92 - 97) .
وقد روياه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، في الكتابين والبابين السابقين. كما ورد عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
(2) مجلة الإعجاز العلمي (العدد الرابع) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)