Arabic source text

📘 আশ-শুবুহাতুল মাজউমাহ হাওলাল কুরআনিল কারিম ফি দাইরাতাই আল-মাআরিফ আল-ইসলামিয়্যাহ ওয়াল বারিতানিয়্যাহ (মুহাম্মদ আস-সাঈদ জামাল উদ্দিন)

📘 الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية (محمد السعيد جمال الدين)

📘 আশ-শুবুহাতুল মাজউমাহ হাওলাল কুরআনিল কারিম ফি দাইরাতাই আল-মাআরিফ আল-ইসলামিয়্যাহ ওয়াল বারিতানিয়্যাহ (মুহাম্মদ আস-সাঈদ জামাল উদ্দিন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولست أشك في أن إصرارهم على نفي صفة "كلام الله" عن القرآن الكريم من حيث المبدأ هو الأمر الذي أوقعهم في سلسلة الأخطاء التي ارتكبوها في سائر كتاباتهم والتي حاول المتأخرون منهم التماس الأعذار فيها للمتقدمين (1) ، والمآزق العلمية والمنهجية التي أوقعوا أنفسهم فيها ولم يجدوا منها مخرجاً (2) ، والجرأة والتبجح والتعالم بالتقول على أسلوب القرآن حتى قال أحد الباحثين العرب (3) : فمن أين لأعجمي ادعاء أن القرآن فيه ركاكة في اللغة. هذا القرآن الذي أصبح فيما بعد مقياس اللغة العربية. إلى أن يرث الله الأرض من وعليها، فلو أني اتهمت أسلوب جوته الشاعر الألماني بالركاكة لسخر الناس مني، رغم إلمامي باللغة الألمانية، وإجادتي لها لدرجة التأليف بها، فكيف بمستشرق يفهم العربية باستعمال القواميس. إلخ؟
ولو أنهم ردوا القرآن الكريم إلى مصدره الإلهي الحق، واتصفوا بروح التواضع والإنصاف (الذي يلبسون مسوحه ويتظاهرون به أمام الناس خداعاً ومخاتلة) ولم يدخلوا على البحث بفكرة سابقة وإصرار أكيد لكانوا قد سلموا من ذلك كله، ولكن كيف يمكنهم ذلك؟ هل يخشون أنهم لو دخلوا على البحث بروح محايدة فافترضوا ضمن فروضهم – كما يقتضيه النظر العلمي - أن القرآن وحي من الله سيقودهم ذلك إلى التسليم به؟ واضح أنهم فعلوا--------------------------------------------
(1) انظر: دائرة المعارف الإسلامية، مادة القرآن، القسم الخاص بحروف المقطعات.
(2) أيضاً، القسم الخاص بالقصص القرآني، انظر في الموضع نفسه تفسيرهم لوجود تفاصيل في القصص القرآني لم ترد في التوراة والإنجيل، ويعدهما المستشرقون مصدراً لهذا القصص.
(3) أعنى به الدكتور السيد محمد الشاهد، في كتابه: التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام، نقلاً عن الدكتور ثابت عيد، الإسلام في عيون السويسريين، ص 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

ذلك لأنهم نفوا هذا الفرض تماماً ونحوه بعيداً، فلم يشيروا إليه من قريب أو بعيد إلا على سبيل التوهين والاستهزاء، لكن هذا الفرض ظل حاضراً في أذهانهم دائماً لأن كل جهدهم (العلمي!!) كان منصرفاً إلى البرهنة على نقيضه، ومباركة كل محاولة تبذل للزعم بأنه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.
وتتوالى سلسلة الفساد التي بدأت من تلك المقدمة الفاسدة المتعسّفة - كما ذكرنا - لتضرب كل قاعدة اتخذوها أساساً لنقدهم، فقد ألزمهم نفي كون القرآن كلام الله اتباع ما يلي:
(1) - الشك في الراوي: محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يؤكد أن القرآن وحي أوحي إليه من الله تعالى وما دام الأمر ليس كذلك (كما يقرره المنهج وكما يزعمون) فلابد من اختلاق الأكاذيب حول سيرته وأخلاقه وغايته، وجمع كل المفتريات في القديم والحديث وحشدها للقدح في ذلك كله، وبذر بذور الشك في نبوته صلى الله عليه وسلم.
(2) - طالما أن النص من صنع بشر – كما يزعمون – فلابد من حصره في حدود الطاقات والتصورات البشرية، وما يخرج فيه عن دائرة قدرة العقل البشري والمدركات الحسية يدخل في نطاق الأسطورة ويصبح من حق الباحث - اعتماداً على عقله وحواسه وعلى أصول المنطق والمعرفة المتراكمة التاريخية والعلمية - أن يرفض أي حقائق تتجاوز الواقع المادي المحسوس، كالغيبيات والعقائد، ويبدو كل ما يتجاوز الواقع المادي خرافة غير قابلة للتصديق. وهذا يعني الطعن في ما ورد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

بالقرآن من غيب كالمسائل: الألوهية (1) والوحي والملائكة واليوم الآخر والجنة والنار، وما يخرج عن نطاق التاريخ الإنساني المدون. إلخ.
(3) - محاولة إبراز أثر البيئة والزعم بتأثير ما راج بين العرب قبل عصر النبوة من مقولات يهودية ونصرانية ووثنية على النص والتدليل على ذلك بأكاذيب شتى واضحة البطلان - كما سنذكر فيما بعد - والتماس المشابهات بين ما ورد بالنص القرآني وكل من التوراة والإنجيل من ألفاظ وقصص. وحين يعييهم البحث عن أي تشابه في الألفاظ يشتطون في الكذب والاختلاق، أما القصص فحين انتابهم اليأس من العثور على أصول لقصص عاد وثمود في العهد القديم (2) شك بعضهم في هذه الأقوام أصلاً، بينما ردّها آخرون إلى أثر المرويات الشفوية التي كانت رائجة في البيئة العربية قبل عصر النبوة، ولا دليل لهم عليه.
(4) - النظر إلى الآيات الشريفة بحسبانها مرتبطة بزمان معين ومشدودة الوثاق بظروف البيئة والعصر الذي نزلت فيه، لا باعتبارها أحكاماً نهائية مطلقة خارجة عن إسار الزمان والمكان قد اكتسبت صفة--------------------------------------------
(1) انظر ما ورد في دائرة المعارف الإسلامية، مادة القرآن، ص 425 عن آية الكرسي، وقول كاتب المادة إن لفظي العرش والكرسي ينطويان على " دلالات أسطورية"، كما يزعم، وانظر أيضاً ص 423 كلامه على الشهب المرسلة ونفخ الصور يوم القيامة، وطوفان نوح.
(2) فسر الأستاذ عباس العقاد سكوت العهد القديم عن عاد وثمود بأنه محاولة منهم للتعفية على كل رسالة إلهية في أبناء إسماعيل. (العقاد: إبراهيم أبو الأنبياء، ص 119) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

الديمومة والخلود (كما لاحظ المستشرق آربرى في تصريحه السابق في ص 10-11) وقد أدت بهم هذه النظرة إلى الفشل الذريع الذي منيت به محاولاتهم المتكررة لتقييد النص القرآني بقيود تاريخية وترتيبه حسب الزمان (1) .
(5) - التحوّط من كل الروايات التي قالها المسلمون والأحكام التي استخلصها علماؤهم، والقدح فيها باعتبارها أقوالاً وأحكاماً منحازة غير محايدة في الموضوع فضلاً عن أنه لا دليل عقلياً عليها. وإنما يقتصر منها على أجزاء ما بها من أقوال وأحكام تسند ما يذهبون إليه حتى ولو كانت ظاهرة البطلان، ولكن يعتدّ بها لأنها إنما صدرت عن المؤمنين بالقرآن أنفسهم ومؤيّديه.
(6) - تشبثهم بالمفاهيم الغربية في النقد الأدبي كاشتراط "وحدة الموضوع" في كل سورة من السور وتمسكهم المتعسف بضرورة أن يكون موضوع كل سورة موضوعاً موحداً، وبالتالي دراسة البناء الداخلي لكل واحدة من السور بمعزل عن غيرها (2) . وقد ّم بعض المستشرقين جدوى أية محاولة تجري في الحاضر أو المستقبل في--------------------------------------------
(1) وربما كان هذا هو الأساس في زعمهم أن الإسلام " كان حدثاً تاريخياً في حينه لم يكتب له الامتداد في التطبيق الواقعي، أو لم يعد صالحاً للتطبيق "، محمد قطب: المستشرقون والإسلام، طبع مصر 1420هـ (1999م) ، ص 60.
(2) يقول كاتب مادة القرآن بدائرة المعارف البريطانية: "قلما نجد فكرة واحدة نوقشت مناقشة كاملة في سورة واحدة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

هذا الاتجاه (1) . والملاحظ هنا أن ما يتشبث به المستشرقون من "وحدة الموضوع" في السور لا يتصل من قريب أو بعيد بمسألة " النظم " القرآني وترتيب الآيات ترتيباً توقيفياً لا شبهة فيه (2) . فهذا الترتيب يعد من أبرز دلائل الإعجاز في القرآن الكريم، وهو "من عمل الوحي يقيناً" (3) .
(7) - لابد لمن يطبق هذا المنهج أن يتحلّى بمعرفة واسعة بأساليب اللغة العربية وبالتالي التعامل بالقدر اللازم من الفهم والوعي مع النص القرآني. ولما كان المستشرقون يفتقرون إلى مثل هذه المعرفة العميقة فقد وقعوا في أخطاء فاحشة عند التطبيق سيتبين لنا جانب منها بالدراسة الفاحصة لما ورد في بعض أعمالهم بعد قليل.
(8) - محاولتهم وضع نماذج وأطر معيارية لصيغ القرآن وأساليبه الإنشائية والخبرية، وهي المحاولة التي باءت بالفشل وعبّر عنها كاتب مقال القرآن بدائرة المعارف الإسلامية بقوله: إن طبيعة القرآن وترتيبه تجعل من الصعب تصنيف صيغه الأدبية أو تنظيم موضوعاته الرئيسة، وأية محاولة لتصنيف أجزاء القرآن وفق النماذج الأدبية المعيارية تصاب بالانهيار على الفور.--------------------------------------------
(1) يقول رودي باريت: " ولا يصح أن يظن أن من الممكن مع مرور الأيام توضيح نشأة جميع السور وفهم بنائها الداخلي على أنها وحدة مترابطة الأجزاء " (البحوث القرآنية، مقال من كتاب ألمانيا والعالم العربي، ترجمة مصطفى ماهر وكمال رضوان، بيروت: 1974، ص 347-357) .
(2) انظر: جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، طبع مصر 1967م، 1: 104.
(3) عدنان زرزور، علوم القرآن، طبع بيروت 1404هـ، ص 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

(9) - وطالما أنه نص من صنع بشر – كما يزعمون - والبشر لابد له أن يستقي أفكاره وتصوراته من مصادر بعينها، فإنه لابد من رد هذه التصورات التي أطلقوا عليها "غرائب تثير الدهشة" و "أساطير" مما ليس له وجود في التوراة والإنجيل والبيئة العربية قبل نزول القرآن إلى روايات من قصص تقليدية توجد في ثقافات الشرق الأدنى، وقد عدّلت لتتطابق مع النظرة العالمية وتعاليم القرآن (1) . ويضربون لذلك أمثلة لا يمكن إن لم يكن من المستحيل – التأكد بأن لها أصولاً في ثقافات الشرق القديم، لأن البحث في تلك الثقافات لم يرق إلى درجة اليقين بما كانت تشتمل عليه من تصورات وأفكار.
(10) - وإذا ورد في النص القرآني ما يثبت العلم الحديث حقيقة وقوعه ويقع في دائرة المعطيات الحسية لابد من المبادرة إلى التشكيك فيه حتى لا يترك للقارئ - أو حتى للباحث المبتدئ - مجرد فرصة التفكير في تطابق الحقائق العلمية مع ما ورد بالقرآن الكريم مما يجعله مختلفاً عن التوراة في هذا المجال. فقد رأينا كاتب مادة "القرآن" في دائرة المعارف الإسلامية حين عرض لقصة نوح عليه السلام وأشار إلى الطوفان الذي وردت قصته في سورة هود (الآيات 36-48) وأثبت البحث في علوم طبقات الأرض حدوثه – رأينا الكاتب يسارع إلى القول: " وعلى أي حال فهو ليس الطوفان الذي عمّ العالم بأسره،--------------------------------------------
(1) دائرة المعارف الإسلامية، مادة: القرآن، البحث الخاص بالقصص القرآني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

ونسأله: أي طوفان يكون إذاً طوفان نوح؟ فلا يحير جواباً بعد هذه العبارة ولا يقدم دليلاً.
وأكتفي في هذه العجالة بهذا القدر من بيان الأخطاء التي كان لابد أن يقع فيها المستشرقون بسبب اعتمادهم على منهج النقد الأعلى والأدنى في دراساتهم للقرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌الشبهات الواردة في الموسوعتين: الإسلامية والبريطانية: تحليل ونقد
‌‌أولا: شبهات في دائرة المعارف الإسلامية: الطبعة الجديدة
‌‌مدخل

الشبهات الواردة في الموسوعتين: الإسلامية والبريطانية: تحليل ونقد
أولاً: شبهات في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الجديدة)
تبدأ مادة القرآن في دائرة المعارف الإسلامية بعرض الخطوط الرئيسة التي سيتم تناولها على النحو التالي:
(1) - أصل الكلمة ومرادفاتها:
أ- الاشتقاق والاستعمال القرآني للكلمة.
ب- الترادف في القرآن.
(2) - محمد والقرآن.
(3) - تاريخ القرآن بعد سنة 632:
أ- جمع القرآن.
ب- القراءات المختلفة، ومخطوطات الصحابة.
ج- بناء النص المعتمد والقراءات.
(4) - التكوين العام:
أ- السور وأسماؤها.
ب- البسملة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

ج– الحروف الغامضة (يعني حروف المقطعات) .
(5) - تاريخ النص:
أ- الإشارات التاريخية في القرآن.
ب- الترتيب الزماني التقليدي عند المسلمين.
ج- الترتيب الزماني الغربي الحديث.
(6) - اللغة والأسلوب:
أ- لغة القرآن.
ب- الألفاظ الأجنبية.
ج- السجع والتكرار.
د- التكوين التخطيطي والروايات المتعددة.
(7) - الصيغ الأدبية والموضوعات الرئيسة:
أ- القسم وما يتصل به.
ب- الأجزاء الرمزية.
ج- الأجزاء الصريحة.
د- القصص.
هـ- التنظيمات.
و الصيغ التعبدية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

(8) - القرآن في حياة المسلمين وفكرهم.
المصادر والمراجع المتعلقة بالبنود من 1إلى 8.
(9) - ترجمة القرآن:
أ- المذهب التقليدي.
ب- الترجمة إلى لغات معينة.
وتبدو هذه الخطة مستوعبة للموضوع من مختلف جوانبه، عمد الكاتب إلى بسط إطارها العام لكي يقدم من خلالها خلاصة للنتائج التي أجراها المستشرقون منذ تيودور نولدكه في كتابه "تاريخ القرآن" (طبعة جوتنجن 1860) وجوستاني ويل في كتابه " الفتوحات الحربية التاريخية" (بليفيلد 1878) ، حتى العقد الثالث من القرن العشرين حول القرآن الكريم.
ويحاول الكاتب أن يبدو موضوعياً فلا يشير في مقاله إلى الأعمال التي نشرها القساوسة والكتاب الأوربيون في القرون السابقة عن القرآن الكريم والتي حفلت بالهجوم الخاطئ والمحاولات الساذجة غير المعقولة، وإنما يبدأ بالدراسات التي أجراها المستشرقون منذ منتصف القرن الرابع عشر، بعد أن توافرت لهم الأدوات العلمية، والقدرة على فهم اللغات، وبعد نشر الكثير من المخطوطات العربية، فبدوا - كما يحاول كاتب المقال أن يظهرهم - أكثر موضوعية وتدقيقاً في المنهج.
وفي نطاق محاولته لكي يبدو موضوعياً يبدأ في كل فصل من الفصول بعرض آراء المسلمين الأوائل، ثم يأتي بعد ذلك بآراء المستشرقين الغربيين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

علينا الآن أن نتتبع كاتب المادة بدقة في الفصلين الأولين - نموذجاً لسائر ما كتبه في المقال - وهما: أصل الكلمة ومرادفاتها، محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، لنعرف إلى أي حد كان الكاتب ملتزماً بقواعد منهج النقد الأعلى والأدنى الذي جعله معياراً لعمله ومناطاً لجهده في البحث والدرس (1) .--------------------------------------------
(1) وذلك برغم ما أثبتناه فيما سبق من عدم صلاحية هذا المنهج لدرس القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌أصل الكلمة ومرادفاتها:
يعرض الكاتب أول ما يعرض لكلمة "القرآن" والتي ترددت في القرآن نفسه - كما يشير الكاتب - أكثر من سبعين مرة بمعان مختلفة. ويقول: إن المستشرقين قبلوا النظرية التي قال بها شفالي في كتابه (تاريخ القرآن) أن "القرآن" قد اشتق من كلمة "قرياءنا" السريانية، (ومعناها القراءة المقدسة، والدرس) . أما النظرة الغالبة لدى الدوائر الإسلامية فهي أن الكلمة اسم من قرأ. ويشير الكاتب إلى أن كلا الرأيين يجد لنفسه سنداً من القرآن، حيث يظهر فعل "قرأ" ولكن ليس كما يتكرر بمعنى القراءة أو التلاوة. ثم يقول: "ولعل أنسب النتائج وأقربها قبولاً هي أن مصطلح القرآن قد أصّل في القرآن نفسه لكي يمثّل كلمة "قيريانا السريانية" ولكنه أسس على مصدر عربي بصيغة "فعلان" من قرأ".
وهكذا حاد كاتب المقال عن الحقيقة بعد أن تبينت له، فالكلمة العربية اشتقت من القراءة، كما أن أول سورة من القرآن - حسب الترتيب الزماني للسور والذي أعده المستشرقون أنفسهم، تبدأ بكلمة: اقْرَأ، فعل أمر من قرأ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وهي نفس المادة العربية التي اشتقت منها كلمة القرآن. وآثر الكاتب أن يقحم الرأي المتعسف الذي افتراه المستشرق الألماني شفالي ومن سار على دربه من المستشرقين بأن الكلمة منحدرة من المصادر النصرانية السريانية، (معتمداً على مخطوطة سريانية من القرن السادس موجودة بالمتحف البريطاني) وهي المصادر التي لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل على ظهورها وتأثيرها عند نزول القرآن الكريم.
ولا شك أن الكاتب يهدف بتصدير المقال بهذا المبحث اللغوي المتعسف إلى أن يبين أن هناك اتصالاً وثيقاً بين القرآن الكريم والمصادر المذكورة، وأن هذا الاتصال إنما يبدأ بكلمة "القرآن" نفسها التي ليست في الواقع إلا كلمة مأخوذة من السريانية، كل ذلك لكي يسهل على القارئ أن يتقبل ما سوف يرد من آراء في هذا السياق.
ويمضي كاتب المقال قائلاً: "ولا يمكن لمعنى كلمة القرآن ومصدر الكتاب المقدس للمسلمين أن يتضحا تماماً دون أن نضع في الاعتبار استخدام عدد آخر من المصطلحات الوثيقة الصلة بالموضوع، ولا يقتصر الأمر هنا على "آية" و"كتاب" فحسب، بل يشمل أيضاً "سورة" و "ذكر" و"مثاني"، و "حكمة" وغيرها. ثم يقول "إن المعنى الأصلي للفظ "آية" كالكلمة الشبيهة في العبرية "أوث"، والسريانية "آثا"، هي العلامة والدليل وتأتي كرمز لحقيقة غير مرئية" ولكنه يستدرك قائلاً" غير أن اشتقاقها ليس مؤكداً".
وبعد ذلك يعرض لكلمة "سورة" فينقل عن شفالي قوله: إنها تبدو مشتقة من "صورطا" أو "سورثا" السريانية: ومعناها الكتاب المقدس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

كما يعرض للفظ"مثاني" فينقل ما قاله بعض المستشرقين من أنها مشتقة من "مشنا" العبرية، وبعضهم الآخر من "ماثنيتكا" السريانية أو الآرامية، لكن اللفظ كما يؤكد كاتب المقال - لابد أن يكون متأثراً بـ "ثنى" العربية، بمعنى أعاد وكرر.
ثم يأتي الكاتب إلى كلمة "حكمة" فيقول إنها ربما جاءت من الكلمة الآرامية "حخما" فالكاتب بقدر ما ينفي أن بعض هذه الكلمات ترجع إلى أصول عبرية أو سريانية أو آرامية فإنه يشير إلى صحة اشتقاق بعضها من هذه الأصول. وهو يتتبع كل كلمة من الكلمات السابق ذكرها فيعرض لمعانيها الواردة في المكي ثم المدني من القرآن الكريم متبعاً في ذلك منهج النقد الأدنى، كما سبق أن أشرنا.
وإذا تأملنا النتائج التي توصل إليها المستشرقون في هذا البحث - وفقاً لما عرضه كاتب المقال - نجد أنها لم تأت بجديد، فهي قد أقرت بما أعلنه المسلمون من أن ألفاظ: قرآن، آية، سورة، كتاب إنما تمثل وحدات من التنزيل، وأن الكتاب يعني كتاب الله. إلخ ومن ثم لا يشتمل هذا المبحث إلا على ما أثاره بعض المستشرقين من شبهات حول اشتقاق بعض ألفاظ القرآن الكريم وردها إلى أصول عبرية أو سريانية، وبمعنى آخر ردّها إلى أصول يهودية أو نصرانية.
ولاشك أن الهدف من وراء هذا التشكيك في أصالة المصطلحات الرئيسة في القرآن الكريم وردّها إلى أصول عبرية أو سامية أو آرامية إنما هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

استدراج للقارئ وتمهيد لإقناعه بأن القرآن هو من اختراع محمد وتأليفه، وأنه قد تعلم هذه الألفاظ من اليهود والنصارى.
ويناقش الدكتور عبد الرحمن بدوي مزاعم المستشرقين في هذا الصدد قائلاً:
"ولكي نفترض صحة هذا الزعم فلا بد أن محمداً كان يعرف العبرية والسريانية واليونانية، ولابد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل الأدب التلمودي والأناجيل المسيحية ومختلف كتب الصلوات وقرارات المجامع الكنسية وكذلك بعض أعمال الآباء اليونانيين وكتب مختلف الكنائس: الملل والنحل المسيحية".
ويعلق عبد الرحمن بدوي على هذا بقوله: "هل يمكن أن يعقل هذا الكلام الشاذ لهؤلاء الكتاب، وهو كلام لا برهان عليه. إن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل ظهور رسالته وبعدها معروفة للجميع. ولا أحد قديماً أو حديثاً يمكنه أن يؤكد أن النبي كان يعرف غير العربية، إذاً كيف يمكن أن يستفيد من هذه المصادر كما يدَّعون" (1) .
على أن اللغات العربية والعبرية والسريانية تنتمي إلى سلالة لغوية واحدة هي سلالة اللغات السامية، ولابد من أجل ذلك أن يكون بينها الكثير من التشابه والتماثل.
ومن ثم فإن القول بأن إحدى اللغات قد استعارت ألفاظاً بعينها من أخواتها هو ضرب من التعسف، مالم يقم عليه دليل.--------------------------------------------
(1) دفاع عن القرآن، ص 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ويمكن أن تكون هذه الألفاظ قد وجدت في العربية قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم بوقت طويل واستقرت في اللغة العربية حتى أصبحت جزءاً منها وصارت من مفرداتها التي يروج استخدامها بين العرب.
كما أن من المستحيل الآن بسبب غموض تاريخ اللغات السامية أن نحدد من اقتبس هذه الألفاظ المشتركة من الآخر: العربية أم العبرية (1) ؟
وهذا كاف في الدلالة على إثبات تفاهة حجج من توسع من المستشرقين في باب الاشتقاق من اللغات السامية (2) .--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بدوي: دفاع عن القرآن، ص 44.
(2) راجع تعليقات إبراهيم عوض في كتابه: دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية: أضاليل وأباطيل، وهو الكتاب الذي ألفه في نقد ما كتب في الطبعة الأولى من الدائرة المذكورة، ص 187 وما بعدها حول آراء المستشرقين في المسائل اللغوية وما أثبته من وجود عدد كبير من هذه الألفاظ في الشعر الجاهلي قبل نزول القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

(2)‌‌ محمد والقرآن:
يبدأ كاتب المقال هذا الفصل بقوله إن كتاب الإسلام المقدس وتجربة محمد النبوية ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يمكن فهم أيهما فهماً كاملاً دون الآخر.
ثم يشير إلى ما استقر عليه الرأي من أن الله في القرآن هو المتكلم دائماً، وأن محمداً هو المتلقي وأن جبريل هو وسيط الوحي ويضيف: ولكن تحليل النص يبين أن الموقف أشد تعقيداً من هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

ويبدأ الكاتب في عرض نصوص من القرآن الكريم لبيان العلاقة التي تربط بين أطراف القضية الثلاثة: المتكلم، والوسيط، والمتلقي، استناداً إلى منهج " النقد الأعلى والأدنى" الذي يعمد إلى تحليل هذه النصوص وربط بعضها ببعض ربطاً تاريخياً، وسوف نتتبع الكاتب في هذا العرض ونتقصَّى ما ذهب إليه، فإن كان مشتملاً على حقائق علمية ثابتة أيدناها ووافقناها، خدمة للكتاب العزيز، وإن جاء متضمناً غير ذلك بيناً وجه الخطأ فيه، وحاولنا قدر استطاعتنا الإبانة عن الحق والصواب بالبينة والبرهان.
أ- المتكلم:
يقول: "فيما يبدو أن الأجزاء الأقدم من القرآن، لا يتبين المتكلم أو مصدر الوحي، ففي بعض السور (يشير إلى آيات في سور الشمس، والقارعة، والتكاثر، والعصر) لا نجد حتى مجرد إشارة بأن الرسالة تأتي من الإله.
والكاتب يتجاهل هنا الآيات الأولى التي نزلت من القرآن، في سورة العلق (1) ، اقرأ باسم ربك الذي خلق"، فالرسالة قد أنزلت من الخالق، والنبي مكلف بالبلاغ. كما يتجاهل الكاتب - هو ومن نقل عنه من المستشرقين (2) - ما ورد في سورة الشمس نفسها التي استشهد بها من قول الله--------------------------------------------
(1) ترد السورة في ترتيب " نولدكه" الزماني للقرآن، وهو الترتيب الذي يعتمده المستشرقون، برقم 1 (انظر: دائرة المعارف الإسلامية، مادة القرآن في الفقرة 3 تاريخ القرآن) .
(2) أعنى المستشرق موير Muri في كتابه " إله محمد ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} فهذه وغيرها كلها إشارات إلى الخالق المعبود وصنعه في الكون وفي النفس البشرية.
ثم يقول الكاتب: إن السور المبكرة التي يشار فيها إلى إله محمد لا ترد فيها إشارة إلى اسم الإله، إنما هو لفظ الشخص الثالث، إذ ترد في العبارة "ربي" و"ربك" ويضرب الكاتب على ذلك مثلاً بما ورد في سورة: الذارايات، والطور، والمدثر. إلخ.
ولا يمكن من يزعم أنه يتبع منهجاً تحليلياً لنص من النصوص - وفقاً لمنهج النقد الأدنى - أن ينتقى منه ما يشاء ويغفل عن بقيته، إلا إذا كان يبغي التضليل، فهو قد غفل عن اسم إله محمد الذي ورد في السورة الأولى: العلق. {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (14:1) ، كما ورد في السورة الثانية: المدثر: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} (31:2) . بل ورد في السورة التي استشهد بها الكاتب كالذاريات: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر" (51:50) .
وفي هذا - وغيره كثير - دلالة على أن اسم إله محمد (الله) قد ورد في السور المبكرة، على عكس ما يزعم الكاتب.
كما ورد في سورة المدثر - التي يستشهد بها الكاتب - بصيغة المتكلم أيضاً لا المفرد الغائب فقط - {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ … وَجَعَلْتُ.. وَمَهَّدْتُ … سَأُرْهِقُهُ … سَأُصْلِيهِ} . (26:11) .
وواضح أن كاتب المقال - ومن اعتمد عليه من المستشرقين - يحاول أن يشكك في ماهية الطرف الأول من أطراف القضية (المتكلم: الله تعالى)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فيزعم أن هذا الطرف كان غامضاً في الفترة المكية المبكرة، لأن السور التي تنتمي لتلك الفترة لم تحدده أو تعينه بوضوح.
والكاتب يرمي إلى الإيحاء بأن اسم هذا الإله ما تحدد بوضوح إلا في الفترة المدنية بعد أن اتصل محمد باليهود الذين تعلم منهم كما يزعم الكاتب.
ثم ما لبث الكاتب أن ناقض نفسه فقال "ورد في القرآن أن محمداً (الذي زعم الكاتب لتوه أنه لم يكن يعرف ربه تماماً) قد رأى الله مرات عديدة Muhammed had Visions of God كما ورد في سورة النجم 10 (لعله يعني الآية 11) : {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} وفي سورة التكوير 23: "ولقد رآه بالأفق المبين"وعلى الأقل في الفترة المكية كان صوت الله نفسه، وليس أي وسيط، ما سمعه محمد".
ونقول إن النص في كلا الموضوعين لا يسمح بأن تكون الإشارة إلى الله تعالى، وإنما الضمير عائد في الآية الأولى إلى "شديد القوى " يعني جبريل عليه السلام، الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم: فقد رآه النبي على صورته التي خلقه الله عليها كما قال العلماء: وفي الآية الثانية يعود الضمير إلى رسول كريم، وهو أيضاً جبريل عليه السلام الذي يمهد الكاتب لإنكاره دوره بزعمه أن الشواهد تقول: إن محمداً قد تلقى الوحي في الفترة المكية من الله مباشرة، إذ لم تكن ثمة حاجة إلى وسيط بينه وبين محمد.
والكاتب يريد بهذا التلبيس أن يعد قارئه لقبول النتيجة التي يسوقها في الفقرة التالية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)