Arabic source text

📘 ইশারাতুল ইজায (বদিউজ্জামান আন-নুরসী - মৃত্যু 1379 হিজরী)

📘 إشارات الإعجاز (بديع الزمان النورسي - ت 1379 هـ)

📘 ইশারাতুল ইজায (বদিউজ্জামান আন-নুরসী - মৃত্যু 1379 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أما الوجه الثاني:
لنظم الآية فاعلم! ان الآية السابقة لما امرت بالعبادة استفسر ذهنُ السامع بـ "على أية كيفية نعبد"؟ فكأنه أجاب: كما علمكم القرآن! فعاد سائلا: كيف نعرف انه كلام الله تعالى؟ فأجاب بقوله: (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا..) الخ.
أما نظم الجمل بعضها مع بعض فهو:
ان جملة (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) قد وقعت في موقعها المناسب؛ اذ لما أمر القرآن بالعبادة كأنه سُئل: كيف نعرف انه امر الله حتى يجب الامتثال؟ فقيل له: ان ارتبتَ فجرِّب نفسك لتتيقن انه امر الله..
ومن وجوه النظم ايضا ان القرآن لما اثنى على نفسه بجملة (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين) ثم استتبع مدحه مدح المؤمنين، ثم استطرد مدح المؤمنين ذم الكافرين والمنافقين، ثم استعقب الأمر بالعبادة والتوحيد.. عاد القرآن الى الأول بالنظر الى (لاريب فيه) أي: أما القرآن فليس قابلا للشك والريب؛ فما ريوبكم الاّ من مرض قلوبكم وسقامة طبعكم. كما:
قَدْ يُنْكَرُ ضَوْءُ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ وَيُنْفَرُ طَعْمُ اْلماءِ مِنْ سَقَمٍ
وأما نظم (فأتوا بسورة من مثله) فاعلم! ان هذه جزاء الشرط، وجزاء الشرط يلزم ان يكون لازماً لفعل الشرط. ولما كان الأمر تعجيزيا استلزم تقدير "تشبثوا". ولما كان الأمر انشاء والانشاء لايصير لازما، يلزم اَن يكون لازم الأمر جزاء. وهو الوجوب الذي هو من أصول معاني الأمر، ثم وجوب التشبث أيضاً لايظهر لزومه للريب فاقتضى تقدير جمل مطوية تحت ايجاز الآية. فالتقدير "ان كنتم في ريب انه كلام الله يجب عليكم ان تتعلموا اعجازه، فان المعجز لايكون كلام البشر ومحمّد عليه السلام بشر، وان أردتم ظهور اعجازه فجرِّبوا أنفسكم ليظهر عجزكم، فيجب عليكم التشبث باتيان سورة من مثله".
فلله در التنزيل ما أوجزَه وما أعجزه!.
وأما نظم (وادعوا شهداءَكم من دون الله) فبثلاثة اوجه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

أحدها: انهم يقولون عجزنا لا يدل على عجز البشر.. فافحمهم بقوله: (وادعوا شهداءكم) أي كبراءكم ورؤساءكم.
والثاني: انهم يزعمون: انّا لو عارضنا فمن يلتزمنا ويدافع عنا؟ فألقمهم الحجر بانه ما من مسلك الاّ وله متعصبون ولو عارضتم لظهر لكم شهداء يذبّون عنكم.
والثالث: ان القرآن كأنه يقول: لما استشهد النبيُّ عليه السلام الله تعالى صدّقه الله وشَهِد له بوضع سكة الاعجاز على دعواه. فان كان في آلهتكم وشهدائكم فائدة لكم فادعوهم. وما هذا الا نهاية التهكم بهم.
وأما نظم (فان لم تفعلوا) فظاهر، اذ التقدير "فان جربتم فانظروا فان لم تقدروا ظهر عجزكم ولم تفعلوا".
وأما نظم (ولن تفعلوا) فكأنه لما قال لم تفعلوا.. قيل من جانبهم: عدم فعلنا فيما مضى لايدل على عجز البشر فيما سيأتي. فقال: ولن تفعلوا، فرمز الى الاعجاز بثلاثة اوجه.
احدها: الاخبار بالغيب وكان كما اخبر. ألا ترى ان الملايين من الكتب العربية مع التمايل الى تقليد اسلوب التنزيل وكثرة المعاندين لو فتشتها؛ لم يوافقه شئ منها. كأن نوعه منحصر في شخصه. فأما هو تحت الكل وهو باطل بالاتفاق. فما هو الا فوق الكل.
والوجه الثاني: ان القطع والجزم بعدم فعلهم مع التقريع عليهم وتحريك أعصابهم في هذا المقام المشكل وفي هذه الدعوى العظيمة علامة صادقة على انه واثق امين مطمئن بماله ومقاله.
والوجه الثالث: ان القرآن كأنه يقول: اذا كنتم امراء الفصاحة وأشد الناس احتياجاً اليها ولم تقتدروا لم يقتدر عليه البشر. وكذا فيه اشارة الى ان نتيجة القرآن التي هي الاسلامية كما لم يقتدر على نظيرها الزمان الماضي؛ كذا يعجز عن مثلها الزمان المستقبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وأما نظم (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) فاعلم! ان تعقيب "ان لم تفعلوا" بـ"فاتقوا" يقتضي في ذوق البلاغة تقديراً هكذا: ان لم تفعلوا ولن.. ظهر انه معجز، فهو كلام الله، فوجب عليكم الايمان به وامتثال أوامره … ومن الأوامر يا ايها الناس اعبدوا لتتقوا النار فاتقوا النار. فاوجز فاعجز.
وأما نظم (التي وقودها الناس والحجارة) فاعلم! ان المقصد من (فاتقوا) هو الترهيب، ومعنى الترهيب انما يؤكد بالتهويل والتشديد فهوّله بـ (وقودها الناس) اذ النار التي حطبها كان انسانا أخوف وأدهش.. ثم شدده بعطف الحجارة؛ اذ ما تحرق الحجرَ أشد تأثيراً.. ثم أشار الى الزجر عن عبادة الأصنام: أي لو لم تتمثلوا أمر الله، وعبدتم أحجاراً لدخلتم ناراً تأكل العُبّاد ومعبوداتهم.
وأما نظم (اعدت للكافرين) فهو انها توضيح وتقرير لزوم جزاء الشرط لفعله: أي هذه المصيبة ليست كالطوفان وسائر المصائب التي لاتصيب الظالمين خاصة بل تعم الأبرار والأخيار؛ فانما هذه تختص بالجانين يجرّها الكفرُ لاسبيل للنجاة الا امتثال القرآن.
ثم اعلم! ان (اُعدّت) اشارة الى ان جهنم مخلوقة موجودة الآن لا كما زعمت المعتزلة.. ثم ان مما يدلك ويفيد حدسا لك على أبدية جهنم انك اذا تفكرت في العالم بنظر الحكمة ترى النار مخلوقة عظيمة مستولية غالبة، كأنها عنصر أساس في العلويات والسفليات. وتفهمت وجود رأس عظيم وثمرة عجيبة تدلت الى الأبد. ألا ترى ان من رأى عرقا ممتداً تفطن لوجود بطيخ مثلا في رأسه؛ وكذلك من رأى الخلقة النارية تفطن لإِنتهائها الى حنظلة جهنم. وكذا من رأى النعم والمحاسن واللذائذ يحدس بأن مصبها ومخلصها وروضها الجنة.
فان قلت: اذا كانت جهنم موجودة الآن فاين موضعها؟
قيل لك: نحن معاشر أهل السنة والجماعة نعتقد وجودها الآن لكن لا نعيّن موضعها.
فان قلت: ان ظواهر الأحاديث تدل على انها تحت الأرض. وفي حديث: ان نارها أشد وأحرّ من نار الدنيا بمائتي دفعة. وان الشمس أيضا تدخل في جهنم؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

قيل لك: ان تحت الأرض عبارة عن مركزها، اذ تحت الكرة مركزها. وقد ثبت في نظريات الحكمة ان في مركزها ناراً بالغة في الشدة الى مقدار مائتي الف درجة. اذ كلما تحفر الأرض ثلاثة وثلاثين ذراعا بذراع التجار تتزايد تقريبا درجة حرارة. فإلى المركز تصير تقريبا مائتي الف درجة. فهذا النظريّ مطابق لمآل الحديث الذي يقول انها أشد من نار الدنيا بمائتي درجة. وأيضاً في الحديث ان قسماً من تلك النار زمهرير تحرق ببرودتها 1. وهذا الحديث مطابق لهذا النظري؛ اذ النار المركزية مشتملة على المراتب النارية كلها الى السطح. وقد تقرر في الحكمة الطبيعية ان للنار مرتبة تجذب دفعةً حرارة مجاورها فتحرقه بالبرودة وتصير الماء جَمَداً.
فان قلت: ما في جوف الأرض ومظروفها صغير فكيف تسع جهنم التي تسع السموات والارض؟
قيل لك: نعم باعتبار المِلك والمطويتية وان كانت مظروفة للأرض لكن بالنظر الى العالم الأُخروي بالغة في العظمة الى درجة تسع الُوفا من أمثال هذه الأرض. بل ان عالم الشهادة كحجاب مانعٍ لارتباط تلك النار بسائر أغصانها. فما في جوف الأرض الاّ مركزها وسرّها أو قلب عفريتها. وأيضاً لا تستلزم التحتية اتصالها بالأرض، اذ شجرةُ الخلقةِ اثمرتْ أغصانُها الشمسَ والقمرَ والنجومَ وأرضَنا وأرضينَ أخرى. فما تحت الثمرة يشمل ما بينَ الأغصان اين كان. فمُلك الله تعالى واسع، وشجرة الخلقة منتشرة فأينَ سافرتْ جهنمُ لا تُرَدُّ. وفي حديثٍ (اِنَّ جَهَنَّمَ مَطْوِيَّةٌ) فيمكن ان تكون بيضة لأرضنا الطيارة متى يمتزق حجاب الملك ينفتق تلك البيضة وتتظاهر هي كاشرةً أسنانَها لأهلِ العصيان. ويحتمل ان ماشبط 2 أهل الاعتزال وأوقعهم في الغلط بعدم وجودها الآن انما هو هذه المطويتية.--------------------------------------------
1 عن ابى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار الى ربها، فقالت: "يا رب! أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين. نفسٌ في الشتاء ونفس في الصيف. فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها " رواه البخارى - كتاب الايمان، ابن ماجه 4319 والترمذي 2592 وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم " رواه احمد 24/164 (الفتح الربانى) واورده الهيثمى في المجمع 1/387 وقال: رواه احمد ورجاله رجال الصحيح.
2 الاظهر: شيط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وأما نظم هيئاتِ وقيودِ جملة جملة:
فاعلم! ان جملة (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) الواو فيها بناء على المناسبة بين المتعاطفين تومئ الى: تقدير "كما علّمكم القرآن".. وايراد (اِنْ) الترددية في موضع "اذا" التي هي للقطع مع ان ريبهم مجزوم به اشارة الى انه لأجل ظهور أسباب زوال الريب شأنه ان يكون مشكوك الوجود بل من المحال يفرض فرضا. ثم ان الشك في (إنْ) بالنظر الى الاسلوب لا بالقياس الى المتكلم تعالى.. وايراد (كنتم في ريب) بدل ارتبتم مع انه اقصر اشارة الى ان منشأ الريب طبعهم المريض وكونهم. وظرفية الريب لهم مع انه مظروف لقلبهم ايماء الى ان ظلمة الريب انتشرت من القلب فاستولت على القالب، فاظلم عليه الطرق.. وتنكير (ريب) للتعميم أي: أيّ نوع من أنواع الريب ترتابونه فالجواب واحد وهو: ان هذا معجز وحق. فتخطئتكم بالنظر السطحيّ خطأ فلا يلزم لكل ريب جواب خاص. ألا ترى ان من رأى رأس عين وذاقه عذبا فراتا لا يحتاج الى ذوق كل جدول وفرع قد تشعب منه.. و"من" في (مما نزلنا) ايماء الى تقدير لفظ "في شئ مما" ولفظ (نزلنا) اشارة الى ان منشأ شبهتهم هو صفة النزول. فالجواب القاطع اثبات النزول فقط. وايثار (نزّلنا) الدال على النزول تدريجا على "انزلنا" الدال عليه دفعة اشارة الى ان ما يتحججون به قولهم: لولا انزل عليه دفعة. بل على مقتضى الواقعات تدريجاً نوبة نوبة نجماً نجماً سورة سورة.. وايثار العبد على "النبي" و "محمد" اشارة الى تعظيم النبي، وايماء الى علو وصف العبادة، وتأكيد لأمر "اعبدوا" ورمز الى دفع أوهامٍ بان النبيّ عليه السلام أعبد الناس وأكثرهم تلاوة للقرآن الكريم. فتفكر!.
وان جملة (فأتوا بسورة من مثله) الأمر في (فأتوا) للتعجيز، وفيه التحدِّي والتقريع والدعوة الى المعارضة والتجربة ليظهر عجزهم.. ولفظ (بسورة) اشارة الى نهاية افحام، وشدة تبكيت، وغاية إلزام؛ إذ:
أول طبقات التحدِّي هو:
ان يقال: فأتوا بمثل تمام القرآن بحقائقه وعلومه واخباراته الغيبية مع نظمه العالي من شخص امّي!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وثانيتها: ان يقال:
ان لم تفعلوا كذا فأتوا بها مفتريات لكن بنظم بليغ مثله.
وثالثتها: ان يقال:
ان لم تفعلوا هكذا ايضاً فأتوا بمقدار عشر سور.
ورابعتها:
انه ان لم تقتدروا عليه أيضاً فلا أقلّ من أن تأتوا بقدر سورة طويلة.
وخامستها:
انه ان لم يتسير لكم هذا أيضاً فأتوا بمقدار سورة مطلقا ولو أقصر كـ انا اعطيناك من شخص اميّ مثله.
وسادستها:
انه ان لم يمكنكم الإِتيان من اميّ فأتوا من عالم ماهر وكاتب حاذق.
وسابعتها:
انه ان تعسر عليكم هذا أيضاً فليعاون بعضكم بعضا على الإتيان.
وثامنتها:
انه ان لم تفعلوا فاستعينوا بكافة الإِنس والجن واستمدوا من مجموع نتائج تلاحق افكارهم من آدم الى قيام الساعة، ونتائج افكارهم هي مابين ايديكم من هؤلاء الكتب على الاسلوب العربي مع شوق التقليد وعناد المعارضة؛ ففضلاً عن أهل التحقيق لو تصفحها مَنْ له ادنى مسكة ولو جاهل لقال: ليس فيها مثله، فإما هو تحت الكل وهو باطل بالاتفاق واما فوق الكل وهو المطلوب كما مر آنفاً. نعم، لم يعارض في ثلاثة عشر عصراً هكذا مرّ الزمان، وهكذا يمرّ الى يوم القيامة.
وتاسعتها:
ان يقال لا تتحججوا بان ليس لنا شهداء وانتم لا تشهدون لنا. ألا فادعوا شهداءَكم والمتعصبين لكم فليراجعوا وجدانهم هل يتجاسرون على تصديق دعواكم المعارضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

واذا تفهمت هذه الطبقات فانظر الى القرآن كيف أعجز بان أوجز فأشار الى هذه المراتب، فألقمهم الحجر وأرخى لهم العنان. ثم اعلم ان عجز البشر عن معارضة أقصر سورة اِنِيّتُهُ بديهية. واما لمِيَّتُهُ فقيل هي: ان الله تعالى صرف القوى عن المعارضة. والمذهب الأصح في اللِّمِيَّة ما عليه عبد القاهر الجرجاني والزمخشري والسكاكي. وهو: ان قدرة البشر لا تصل الى درجة نظمه العالي. ثم ان السكاكي اختار ان الاعجاز ذوقي لايعبر عنه ولايشرح بل يذاق ذوقا. وأما صاحب دلائل الاعجاز فاختار انه يمكن التعبير عنه. ونحن على مذهبه في هذا البيان.
وايثار (سورة) على نجم أو طائفة أو نوبة اشارة الى الزامهم في منشأ شبهتهم وهي: لولا انزل عليه دفعة واحدة؟ أي فهاتوا انتم ولو بنوبة فذة.. وأيضاً ايماء الى تضمن تسوير التنزيل سورة سورة لفوائد جمة بيّنها الزمخشري، والى تضمن هذا الاسلوب الغريب للطائف.. ولفظ (من مثله) فيه معنيان أي بمثل المنزَل، أو من مثل المنزل عليه. اعلم! ان حق العبارة على الأول "مثل سورة منه" لكن عدل الى (من مثله) للايماء الى ملاحظة الاحتمال الثاني، أي انما تكون معارضتكم مبطلة لدعواه لو جاءت من مثله في عدم التعلم.. وكذا اشارة الى ان المعارضة انما تبطل الاعجاز لو كان المعارض به من مجموع مثل.. وكذا رمز الى توجيه الاذهان الى امثال القرآن في النزول من الكتب السماوية ليوازن ذهن السامع بينها فيتفطن لعلوه.
وان جملة (وادعوا شهداءكم من دون الله) ايثار "ادعوا" فيها على "استعينوا" او "استمدوا" ايماء الى ان من يلبيهم ويذبّ عنهم لايفقدهم بل حاضر لا يحتاجون الا الى ندائه.. ولفظ "شهداء" جامع لثلاثة معان: اي كبراءكم في الفصاحة.. ومن يشهد لكم.. وآلهتكم. فنظراً الى الأول إلزام لهم، يقطع تحججهم بان عدم قدرتنا لايدل على عدم قدرة كبرائنا. ونظراً إلى الثاني افحام لهم، يقطع تعللهم بأن ليس لنا شهداء بانه لا مسلك الاّ له ذابون وشهداء. ونظراً الى الثالث تبكيت لهم وتهكم بهم بان الآلهة التي ترجون منها النفع ودفع الضر كيف لاتعينكم في هذا الأمر الذي يهمّكم؟.. واضافة "شهداء" الى "كم" المفيدة للاختصاص تقوي عضد المعنى الأول: بان الكبراء حاضرون معكم، وبينكم اختصاص لو اقتدروا لعاونوكم البتة. وتصل جناح المعنى الثاني بانا نقبل شهادة من يلتزمكم ويتعصب لكم فانهم أيضا لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

يتجاسرون على الشهادة على بديهيّ البطلان. وتأخذ بساعد المعنى الثالث مع التقريع بأن الآلهة التي اتخذتموها معبودات كيف لاتمدكم.. ولفظ (من دون الله) نظراً الى الأول اشارة الى التعميم أي كل فصيح في الدنيا ما خلا الله تعالى. وكذا الى ان اعجازه ليس الاّ لأنه من الله.. ونظراً الى الثاني اشارة الى عجزهم ومبهوتيتهم بقولهم: "الله شاهد، الله عليم انا نقتدر". لأن ديدن العاجز المحجوج الحلف بالله والاستشهاد به على ما لا يقتدر على الاستدلال عليه.. ونظرا الى الثالث اشارة الى ان معارضتهم مع النبيّ عليه الصلاة والسلام ليست الا مقابلة الشرك بالتوحيد والجمادات بخالق الأرض والسموات.
وان جملة (ان كنتم صادقين) اشارة الى قولهم: لو شئنا لقلنا مثل هذا.. وكذا تعريض بانكم لستم من أهل الصدق الا ان يفرض فرضا، بل من أهل السفسطة، ما وقعتم في الريب من طريق طلب الحق بل طلبتم فوقعتم فيه.. ثم ان جزاء هذا الشرط محصل ما قبله أي فافعلوا.
أما جملة (فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) الى آخره. فاعلم! ان (ان كنتم صادقين) احتجاج القرآن عليهم بقياس استثنائي استثنى نقيض التالي لانتاج نقيض المقدم.
تلخيصه: ان كنتم صادقين تفعلوا المعارضة وتأتوا بسورةٍ لكن ما تفعلون ولن تفعلوا، فانتج فلم تكونوا صادقين فكان خصمكم وهو النبيّ عليه السلام صادقا فالقرآن معجز، فوجب عليكم الايمان به لتتقوا من العذاب … انظر كيف اوجز التنزيل فاعجز. ثم انه ذكر موضع استثناء نقيض التالي وهو "لكن ماتفعلون" لفظ (ان لم تفعلوا) مشيراً بتشكيك "ان" الى مجاراة ظنهم، وبالشرطية الى استلزام نقيض التالي لنقيض المقدم. ثم ذكر موضع النتيجة وهي نقيض المقدم أعني فلم تكونوا صادقين علة لازم لازم لازمها وهي قوله (فاتقوا النار) لتهويل الترهيب والتهديد 1.--------------------------------------------
1 قد استعمل المنطق هنا استعمالاً حسناً - المؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

أما (ان لم تفعلوا) الماضي بالنظر إلى "لم" والمستقبل بالقياس إلى "ان" فلتوجيه الذهن إلى ماضيهم كأنه يقول لهم: "أنظروا إلى خطبكم المزيّنة ومعلقاتكم المذهّبة أتساويه أو تدانيه أو تقع قريبا منه؟ ".
وإيثار (تفعلوا) على "تأتوا" لنكتتين:
احداهما: الايماء الى ان منشأ الاعجاز عجزُهم ومنشأ العجز الفعل لا الأثر.
والثانية: الايجاز، اذ "فعل" كما انه في الصرف ميزان الأفعال وجنسها؛ كذلك في الأساليب مصدر الأعمال وملخص القصص كأنه ضمير الجمل كناية عنها.
أما (ولن تفعلوا) فاعلم! ان التأكيد والتأبيد في (لن) ايماء الى القطعية وهي اشارة الى ان القائل مطمئن جدّي، لاريب له في الحكم. وهذا رمز الى ان لا حيلة.. أما (فاتقوا) بدل "تجنبوا" فللايماء الى ما ناب عنه الجزاء من آمنوا واتقوا الشرك الذي هو سبب دخول النار.. أما تعريف (النار) فللعهد أي النار التي عهدت واستقرت في أذهان البشر بالتسامع عن الأنبياء من آدم الى الآن.. وأما توصيفها بـ (التي) الموصولة مع ان من شأنها ان تكون معلومة اوّلاً، فلأجل نزول (ناراً وقودها الناس والحجارة) 1 قبل هذه الآية فالمخاطبون قد سمعوا تلك، فالموصولية في موقعها.. وأما وقودها الناس والحجارة فالغرض كما مر آنفاً الترهيب، والترهيب يؤكد بالتهويل والتشديد فهوّل بلفظ "الناس" كما قرع به، وشدد "بالحجارة" كما وبخ بها. أي ماترجون منه النفع والنجاة وهو الاصنام يصير آلة لتعذيبكم.
واما جملة (اعدت للكافرين) فاعلم! ان الموضع موضع "اعدت لكم" لكن القرآن يذكر الفذلكة والقاعدة الكلية في الأغلب في آخر الآيات ليشير الى كبرى دليل الحكم؛ اذ اصل الكلام: "اعدت لكم ان كفرتم لأنها اعدّت للكافرين". فلهذا اقيم المظهر مقام المضمر.. وأما ماضية (اعدّت) فاشارة كما مر الى وجود جهنم الآن.--------------------------------------------
1 سورة التحريم: 6

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌وَبَشِّر الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ اَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الانْهَارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذاَ الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَاُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها اَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ 25
فاعلم! ان نظم هذه الآية كأخواتها بثلاثة وجوه: نظم المجموع بما قبله، والجمل بعضها مع بعض، والهيئات.
أما الأول: فاعلم! ان لمآلها ارتباطات متفاوتة مع الآيات السابقة، وخطوطا ممتدة بالاختلاف الى الجمل السالفة. ألا ترى ان القرآن الكريم لما أثنى في رأس السورة على نفسه وعلى المؤمنين بالايمان والعمل الصالح كيف أشار بهذه الآية الى نتيجة الايمان وثمرة العمل الصالح.. وكذا لما ذم الكفار وشنع على المنافقين وبين طريقهم المنجر الى الشقاوة الأبدية لوّح بهذه الآية الى نور السعادة الأبدية، فأراهم ليزيدوا حسرة على حسرة بفوات هذه النعمة العظمى.. ثم لما كلف بـ (يا ايها الناس اعبدوا) - مع ان في التكليف مشقة وكلفة وترك اللذائذ العاجلة - فتح لهم ابواب الآجلة؛ فاراهم بهذه الآية تطمينا لنفوسهم وتأمينا لهم.. ثم لما اثبت التوحيد - الذي هو أول اركان الايمان الذي هو أساس التكليف - صرح في هذه الآية بثمرة التوحيد وعنوان الرحمة وديباجة الرضاء بإراءة الجنة والسعادة الأبدية.. ثم لما أثبت النبوّة - ثانية أركان الايمان - بالاعجاز بقوله (وان كنتم في ريب) ..الخ، أشار بهذه مع المطوي قبلها الى وظيفة النبوّة ومكلفية النبيّ وهي: الإِنذار والتبشير بلسان القرآن.. ثم لما اوعد وأرهب وانذر في سابقتها القريبة وعد ورغب وبشّر بهذه الآية بسر ان التضاد مناسبة.. وأيضاً ان الذي يُطيع 1 النفسَ، ويديم الاطاعة ويصيّر الوجدان مطيعا لحكم العقل؛ تهييجُ حسّ الخوف وحسّ الشوق معا بجمع الترغيب والترهيب؛ اذ حكم العقل وامره موقّت فلابد من وجود محرك آمر دائميّ في الوجدان.. وكذا لما أشار بالسابقة الى احد شقي الآخرة كمل بهذه الآية الشق الآخر وهو منبع السعادة الابدية.. وكذا لما لوح هناك بالنار الى جهنم صرح هنا بالجنة.--------------------------------------------
1 يطيع يطوع أي يجعلها مطيعة - المؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

ثم اعلم! ان الجنة وجهنم ثمرتان تدلّتا الى الابد من شجرة الخلقة، ونتيجتان لسلسلة الكائنات، ومخزنان لانصباب الكائنات، وحوضان للكائنات الجارية الى الأبد. نعم! تتمخض الكائنات وتختلط بحركة عنيفة فتتظاهر الجنة وجهنم فتمتلئان.
وايضاحه: هو ان الله جل جلاله لما اراد ان يبدع عالماً للابتلاء والامتحان لحكم كثيرة تدقّ عن العقول، واراد تغيير ذلك العالم وتحوّله لحِكَم؛ مزج الشر بالخير وادرج الضر في النفع، وادمج القبح في الحسن؛ فوصلها بجهنم وأمدها بها. وساق المحاسن والكمالات تتجلى في الجنة. وأيضاً لما اراد تجربة البشر ومسابقتهم، وأراد وجود اختلافات وتغيرات فيهم في دار الابتلاء خلط الأشرار بالأبرار. ثم لما انقضى وقت التجربة وتعلقت الارادة بأبديتهم جعل الأشرار مظهر خطاب (وَامْتَازُوا اْليَوْمَ اَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) 1. وصير الأبرار مظهر تلطيفِ وتشريف (فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ) 2 ولما امتاز النوعان تصفّت الكائنات فانسلّت مادة الضر والشر عن عنصر النفع والخير والكمال فاختارت جانبا.
والحاصل: انه لو امعن النظر في الكائنات صودف فيها عنصران أساسان وعرقان ممتدان اذا تحصلا وتأبدا صارا جنة وجهنم.
مقدمة
هذه الآية مع ما قبلها اشارة الى القيامة والحشر، فمدار النظر في هذه المسألة أربع نقط:
إحداها: إمكان خراب العالم وموته..
والثانية: وقوعه..
والثالثة: التعمير والإِحياء..
والرابعة: وقوعه..
أما امكان موت الكائنات:--------------------------------------------
1 سورة يس: 59.
2 سورة الزمر: 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

فاعلم! ان الشئ الداخل تحت قانون التكامل ففيه نشوء ونماء.. فله عمر طبيعيّ.. فله أجَلٌ فطريّ؛ لايخلص من حكم الموت؛ بدليل استقراء أكثر أفراد الأنواع. فكما ان الانسان عالم صغير لا خلاص له من الخرابية؛ كذلك العالم انسان كبير لامناص له من الموت البتة. وكما ان الشجر نسخة من الكائنات يعقبها التخريب والانحلال؛ كذلك سلسلة الكائنات من شجرة الخلقة لامناص لها من يد التخريب للتعمير. ولئن لم يَعرضْ عاصفةٌ او مرض خارجيّ بالارادة الأزلية قبل العمر الفطريّ، ولم يخرّبها صانُعها قبلَه لَيَجئُ بالضرورة وعلى كل حال حتى بالحساب الفنّي يومٌ يتحقق فيه (اِذا الشّمْسُ كُوِّرَتْ _ واذا النجوم انكدرت) 1. و (اذا السماء انشقت) 2. فيتظاهر في الفضاء سكرات الانسان الكبير بخرخرة 3 عجيبة وصوت هائل.
أما وقوعه:
فباجماع كل الاديان السماوية، وبشهادة كل فطرة سليمة، وباشارة تغيّر وتبدّلِ وتحوّلِ الكائنات. وان شئت ان تتصور سكرات العالم وخرخرته فاعلم! ان الكائنات قد ارتبطت بنظام علويّ دقيق، واستمسكت بروابط عجيبة فاذا صار جسم من الاجرام العلوية مظهر خطاب "كُن" او "اُخْرُج عَنْ مِحْوركَ" ترى العالم يشرع في السكرات، وترى النجوم تتصادم، وتتلاطم الاجرام فترعد وتصيح في الفضاء الغير المتناهي، ويضرب بعض وجه بعض، وترمي بشرر كأرضنا هذه بل أكبر. فكيف انت بخرخرة موتٍ صوتُها محصَّلُ ملايين مَرامي مدافع رصاصتُها الصغرى أكبر من الأرض؟.. فبهذا الموت تتمخض الخِلقة وتتميز الكائنات فتمتاز جهنم بعشيرتها ومادتها، وتتجلى الجنة جامعة لطائفتها مستمدة من عناصرها.
- فان قلت: لِمَ كانت الكائنات مغيَّرة موقّتة تخرب ثم تصير يوم القيامة مؤبدة محكمة ثابتة؟
قيل لك: ان الحكمة والعناية الازليتين لما اقتضتا التجربة والابتلاء، والنشوء والنماء في الاستعدادات، وظهور القابليات، وظهورالحقائق النسبية التي تصير في الآخرة--------------------------------------------
1 سورة التكوير: 1 - 2.
2 سورة الانشقاق: 1.
3 خرخرة: صوت النائم، استعمله للمحتضر (ش)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

حقائق حقيقية، ووجود مراتب نسبية، وحكم كثيرة لاتدركها العقول؛ جعل الصانع جل جلاله الطبائعَ مختلطةً، والمضارّ ممزوجة بالمنافع، والشرور متداخلة بين الخير، والمقابح مجتمعة مع المحاسن، فخمّرت يدُ القدرة الاضداد تخميراً فصيرت الكائنات تابعة لقانون التبدل والتغير والتحول والتكامل. فلما انسد ميدان الامتحان وانقضى وقت الابتلاء وجاء وقت الحصاد؛ أراد الصانع جل جلاله بعنايته تصفية الاضداد المختلطة للتأبيد، وتمييز أسباب التغير، وتفريق مواد الاختلاف؛ فتحصل جهنم بجسم محكم مظهراً لخطاب (وامتازوا) وتجلى الجنة بجسم مؤبد مشيد مع أساساتها.. بسر ان المناسبة شرط الانتظام، والنظام سبب الدوام. ثم انه تعالى اعطى بقدرته الكاملة لساكني هاتين الدارين الأبديتين وجوداً مشيداً لاسبيل للانحلال والتغير اليه، على ان التغير هنا المنجر الى الانقراض انما هو بتفاوت النسبة بين التركيب وما يتحلل. وأما هناك فلاستقرار النسبة يجوز التغير بلا انجرار الى الانحلال.
وأما النقطة الثالثة والرابعة: أعني امكان التعمير والحشر ووقوعه:
فاعلم! ان التوحيد والنبّوة لما لم يصح اثباتهما بالدليل النقليّ فقط للزوم الدور 1 أشار القرآن الى الدلائل العقلية عليهما. أما الحشر فيجوز اثباته بالعقل والنقل:
أما العقليّ فراجع الى ما بيّنا بقدر الطاقة في تفسير (وبالآخرة هم يوقنون) حاصله: ان النظام والرحمة والنعمة انما تكون نظاماً ورحمة ونعمة ان جاء الحشر..
واما النقليّ فقول كل الانسان مع حكم القرآن المعجز بوقوعه. وأما النقليّ مع الرمز للعقليّ فراجع هذا الموضع من تفسير فخر الدين الرازي 2 فانه عدّد الآيات المثبتة للحشر.
والحاصل: انه ما من متأمل في نظائرِ وأشباهِ وأمثالِ الحشر في كثير من الانواع الاّ ويتحدس من تفاريق الامارات الى وجود الحشر الجسماني والسعادة الأبدية.--------------------------------------------
1 حيث ان صحة الدلائل النقلية - القرآن والحديث - مرتبطة بصحة النبوة وصدقها، فإذا ما اثبتت النبوة ايضاً بالدلائل النقلية، يلزم المحال وهو الدور والتسلسل، لذا أشار القرآن … الخ (ت: 63)
(1149 - 1209م) متكلم وفيلسوف ومفسر القرآن، لقب بشيخ الاسلام وانقطع في اواخر ايامه للوعظ وتلاوة القرآن منصرفاً عن المجادلات الكلامية، له مصنفات كثيرة اهمها «مفاتيح الغيب» تفسير للقرآن الكريم و «لباب الاشارات» و «شرح ديوان سقط الزند» لابى العلاء المعري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

أما نظم جملها بعض مع بعض، فاعلم! ان السلك الذي نُظم فيه جواهر جمل هذه الآية وسلسلتها هي: ان السعادة الأبدية قسمان:
الأول اْلَاولى: رضاء الله تعالى وتلطيفه وتجلّيه وقربيته.
والثاني: السعادة الجسمانية وهي بالمسكن والمأكل والمنكح ومتممها ومكملها جميعاً هو الدوام والخلود.
ثم ان أقسام الاول مستغنية عن التفصيل أو غير قابلة. 1
وأما أقسام الثاني: فالمسكن، ألطفه ما يجري الماء بين نباتاته. ألا ترى ان ملهم الشعر ومفيض العشق في القلوب انما هو خشخشة 2 الماء وخريره وكشكشة 3 الانهار وصفيرها تحت القصور وبين البساتين..
والمأكل الرزق ولأنه تفكه يكون كمال لذته فيما حصل به الأُلفة والانسية، ولأنه تفكه يكون كمال لذته في التجدد من جهة؛ اذ بحكم المألوفية يُعرف درجة علوّ النعمة وتفوقها على نظيرها. وكذا من مكملات اللذة ان يُعرف انه جزاء عمله.. ومنها ان يكون منبعه ومخزنه حاضراً نصب العين لتحصل لذة الاطمئنان..
وأما المنكح، فاعلم! ان من اشدّ حاجات الانسان وجود قلب مقابلا لقلبه لمداولة المحبة ومبادلة العشق والمؤانسة والتشارك في اللذة، بل التعاون في أمثال الحيرة والتفكر. ألا ترى ان من رأى ما يتحير فيه أو يتفكر في أمر عجيب يدعو ولو ذهنا من يعينه في تحمل الحيرة. ثم انّ ألطف القلوب وأشفقها واحرّها قلب القسم الثاني. ثم ان متمم الامتزاج الروحيّ ومكمّل الاستيناس القلبيّ، ومصفى الاختلاط الصوريّ كون القسم الثاني مبرأة ومطهرة من الأخلاق السيئة والعوارض المنفرة.
فإن قلت: ان الأكل لبقاء الشخص؛ اذ به يحصل تعمير ما يتحلل، وان النكاح لبقاء النوع مع ان الأشخاص في الآخرة مؤبّدون لا يقع فيهم التحويل والانحلال وكذا لاتناسل في الآخرة؟--------------------------------------------
1 غير قابلة للتفصيل.
2 صوت السلاح او الحلى عند اصطكاكه.
3 صوت جلد الحية حين المرور، استعمله المؤلف لصوت مرور الماء كالحية (ش)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

قيل لك: ان فوائد الأكل والنكاح ليست منحصرة في البقاء والتناسل بل فيهما لذة عظيمة في هذا العالم الألميّ. وكيف لايكون فيهما في عالم السعادة واللذة لذات عالية منزهة؟
فان قلت: ان اللذة هنا دفع الألم؟
قيل لك: ان دفع الالم سبب من أسباب اللذة.. وأيضاً قياس العالم الأبديّ على هذا العالم قياس مع الفارق، بل ان النسبة بين حديقة "خُورْخُورْ" 1 هذه وتلك الجنة العالية هي النسبة بين لذائذ الآخرة ونظائرها في هذا العالم. فكما تفوق تلك الجنة على الحديقة بدرجات غير محصورة؛ كذلك هذه.. والى هذا التفاوت العظيم اشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله: "ليس في الجنة الا اسماءها" 2 أي ثمرات الدنيا.
أما الخلود ودوام اللذة، فاعلم! ان اللذة انما تكون لذة حقيقية ِان لم ينغّصها الزوالُ؛ اذ كما ان دفعَ الالم لذةٌ أو سببٌ لها، كذلك زوال اللذة ألم بل تصوّرُ زوالِ اللذةِ ألمٌ أيضاً. حتى ان مجموع اشعار العشاق المجازيين انما هي انين ونياح من هذا الألم. وان ديوان كل عاشق غير حقيقي انما هو بكاء وعويل من هذا الألم الناشئ من تصور زوال المحبوب.. نعم، ان كثيراً من اللذائذ الموقّتة اذا زالت اثمرت آلاما مستمرة كلما تذكرها 3 يفور مِن فيه: "ايواه! " واأسفا! المترجمَيْنِ عن هذا الألم الروحانيّ. وان كثيراً من الآلام اذا انقضت اولدت لذّات مستمرة كلما تذكرها الشخص وهو قد نجا يتكلم بـ"الحمد لله" الملوِّح لنعمة معنوية.
أجل! ان الانسان مخلوق للأبد فانما تحصل له اللذة الحقيقية في الأمور الأبدية كالمعرفة الالهية والمحبة والكمال والعلم وأمثالها.
والحاصل: ان اللذة والنعمة انما تكونان لذة ونعمة ان كانتا خالدتين.
واذا رأيت هذا السلك فانظم فيه جمل الآية.--------------------------------------------
1 حديقة خورخور: مكان يقع تحت قلعة مدينة «وان» وفيها مدرسة المؤلف.
(ليس في الدنيا ممافي الجنة الا الاسماء) او الفاظ مقاربة والمعنى واحد، انظر تفسير ابن كثير 1/63، تفسير القرطبى 1/240، الطبرى 1/135 فتاوى ابن تيمية 3/28، المطالب العالية لابن حجر برقم 4692، فتح القدير للشوكانى 1/55.
3 تذكرها الانسان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

أما جملة (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فاعلم! انه تعالى لما كلف الناس، وأثبت النبوّة، وكلف النبيّ بالتبليغ أمره بالتبشير تأميناً لامتثال التكليف الذي فيه مشقة وترك للّذائذ الدنيوية. فكما انه مأمور بالانذار؛ كذلك مأمور بالتبشير برضاء الله تعالى وتلطيفه وقربيته وبالسعادة الأبدية.
وأما جملة (ان لهم جنات تجري) فاعلم! كما مر ان اوّل حاجات الانسان الضرورية - لأنه جسم - المكان والمسكن؛ وان أحسن المكان هو المشتمل على النباتات والأشجار، وان الطفه هو الذي يتسلل بين خضراواته الماء، وان اكمله هو الذي تجري بين أشجاره وتحت قصوره الأنهار بكثرة. فلهذا قال (تجري من تحتها الأنهار) .. ثم ان اشد الحاجات كما سمعت آنفاً بعد المكان واكمل اللذائذ الجسمانية هو الاكل والشرب اللذين يشير اليهما الجنة والنهر.. ثم ان اكمل الرزق هو ان يكون مألوفاً ومأنوساً ليعرف درجة تفوقه على نظيره.. وألذّ الفاكهة ان تكون متجددة.. وان اصفى اللذة هو أن يكون المقتطَف معلوماً وقريباً.. وان ألذّها ان يعرف انها ثمرة عمله. فلهذا قال: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي في الدنيا أو قبل هذا الآن.
وأما (وأتوا به متشابها) فاعلم! ان في الحديث: ان صورتها واحدة والطعم مختلف 1. فتشير الآية الى لذة التجدد في الفاكهة.. وان كمال اللذة ان يكون الشخص مخدوما يؤتى اليه. وأما جملة (ولهم فيها أزواج مطهرة) فاعلم! كما رأيت في السلك ان الانسان محتاج لرفيقة وقرينة يسكن اليها وينظر بعينها وتنظر بعينه ويستفيد من المحبة التي هي ألطف لمعات الرحمة. ألا ترى ان الأنسية التامة هنا بهن؟ وأما جملة (وهم فيها خالدون) فاعلم! ان الانسان اذا صادف نعمة او اصاب لذة فأول ما يتبادر لذهنه: أتدوم أم تُنَغَّص بزوال؟ فلهذا أشار الى تكميل النعمة بخلود الجنة ودوامهم وازواجهم فيها ودوام اللذائذ واستمرار الاستفادة بقوله: (وهم فيها خالدون) .--------------------------------------------
1 اخرجه ابن جرير عن يحيى بن كثير (ب)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

أما نظم هيئات جملة جملة:
فجملة (وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) الواو فيها - بسر المناسبة بين المتعاطفين - اشارة الى "انذر" الذي يتقطر من أنف السابقة.. وأما "بشّر" فرمز الى ان الجنة بفضله تعالى لا واجب عليه.. وكذا الى ان لابد ان لا يكون العمل لأجل الجنة.. وأما صورة الأمر في "بشّر" فايماء الى "بلّغ مبشراً" فانه مكلَّف بالتبليغ..
واما (الذين آمنوا) بدل "المؤمنين" الأقصر فتلويح الى "الذين" الذي مرّ في رأس السورة ليكون تفصيله هناك مبيِّنا لما اجمل هنا.. واما ايراد "آمنوا وعملوا" على صيغة الماضي هنا، مع ايراد "يؤمنون" و "ينفقون" هناك بصيغة المضارع فللإشارة الى ان مقام المدح والتشويق على الخدمة شأنه المضارع. وأما مقام المكافأة والجزاء فالمناسب الماضي، اذ الاجرة بعد الخدمة..
وأما واو (وعملوا) فاشارة بسر المغايرة الى ان العمل ليس داخلا في الايمان كما قالت المعتزلة. والى ان الايمان بغير عمل لا يكفي. ولفظ العمل رمز الى ان ما يبشر به كالاجرة..
أما (الصالحات) فمبهمة ومجملة. قال "شيخ محمد عبده المصريّ" 1 الاطلاق هنا حوالة على الاشتهار وتعارف الصالحات بين الناس. أقول: وكذا اطلقت اعتماداً على رأس السورة.
وأما جملة (ان لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) فاعلم! ان هيئاتها - من تحقيق "انّ" وتخصيص "اللام" وتقديم "لهم" وجمع "الجنة" وتنكيرها وذكر الجريان وذكر "من" مع "تحت" وتخصيص "نهر" 2 وتعريفه - تتعاون وتتجاوب على امداد الغرض الاساسيّ الذي هو السرور ولذة المكافأة كالأرض النشفة الرطبة ترشح بجوانبها الحوض المركزيّ. لأن (انّ) اشارة الى ان البشارة بما هو في هذه--------------------------------------------
(1849 - 1905م) محمد عبده بن حسن خيرالله من آل التركماني، مفتى الديار المصرية. ولد في شنرا (من قرى الغربية بمصر) ، وتعلم بالجامع الاحمدى بطنطه ثم بالازهر وعمل في التعليم، وكتب في الصحف. اصدر مع جمال الدين الافغاني جريدة "العروة الوثقى " في باريس ثم عاد الى بيروت، فاشتغل بالتدريس والتأليف، دفن في القاهرة، له "تفسير القرآن الكريم " لم يتمه، و "رسالة التوحيد " و "شرح نهج البلاغة ".. (الاعلام 6/252)
2 وجمعه وتعريفه (ش)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

الدرجة من العظمة يتردد فيها العقل فتحتاج الى التأكيد.. وأيضاً من شأن مقام السرور طرد الأوهام؛ اذ طَرَيان ادنى وهم يكسر الخيال ويطير السرور.. وكذا ايماء الى ان هذا ليس وعداً صرفا بل حقيقة من الحقائق. ولام (لهم) اشارة الى الاختصاص والتملك والاستحقاق الفضليّ لتكميل اللذة وزيادة السرور. والاّ فكثيراً ما يضيف مَلِكٌ مسكيناً.. وتقديم (لهم) اشارة الى اختصاصهم بين الناس بالجنة، اذ ملاحظة حال أهل النار سبب لظهور قيمة لذة الجنة.. وجمع (جنّات) اشارة الى تعدد الجنان وتنوع مراتبها على نسبة تنوع مراتب الأعمال.. وكذا رمز الى ان كل جزء من الجنة جنة.. وكذا ايماء الى ان ما يصيب حصة كل - لوسعته - كأنه كالجنة بتمامها لا كأنه يساق بجماعتهم الى موضع.. وتنكير (جنّات) يتلو على ذهن السامع: "فيها ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" 1. وكذا يحيل على أذهان السامعين حتى يتصورها كلٌ على الطرز الذي يستحسنه.. وكذا كأن التنوين بدل (وفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الَانْفُسُ) 2. وأما (تجري) فاعلم! ان أحسن الرياض ما فيها ماء. ثم أحسنها ما يسيل ماؤها. ثم أحسنها ما استمر السيلان. فبلفظ (تجري) أشار الى تصوير دوام الجريان.. واما (من تحتها) فاعلم! ان أحسن الماء الجاري في الخضراوات ان ينبع صافيا من تلك الروضة، ويمر مُتَخَرْخِراً تحت قصورها، ويسيل منتشراً بين أشجارها فاشار بـ (من تحتها) الى هذه الثلاثة.. وأما (الأنهار) فاعلم! ان أحسن الماء الجاري في الجنان ان يكون كثيراً. ثم أحسنه ان تتلاحق الأمثال من جداوله. فان بتناظر الأمثال يتزايد الحسن على قيمة الأجزاء. ثم أحسنه ان يكون الماء عذباً فراتا لذيذاً كما قال (ماءٍ غَيْر آسِنٍ) 3 فبلفظ "نهر" وجمعه وتعريفه أشار الى هذه.
أما جملة (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) فاعلم! ان هيئاتها تتضمن كثيرة من الجمل الضمنية. فاستينافها جواب لسؤال مقدر.--------------------------------------------
1 عن ابى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: اعددتُ لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين (السجدة: 17) . رواه البخارى ومسلم برقم 2824 ولم يذكر الآية، والترمذي 3195 (تحقيق احمد شاكر) وزاد نسبته في صحيح الجامع الصغير 4183 لأحمد والنسائي وابن ماجه.
2 سورة الزخرف: 71.
3 سورة محمد: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وذلك السؤال ممزوج من ثمانية اسئلة متسلسلة؛ اذ لما بشروا بمسكن هكذا عال يتبادر لذهن السامع: أفيه رزق أم لا؟ واذا كان فيه رزق فمن اين يجئ ويحصل؟ واذا حصل من تلك الجنة فمن أي شئ منها؟ واذا كان من ثمرتها فهل هي تشبه ثمار الدنيا؟ واذا شابهتها فهل يشبه بعضها بعضا؟ واذا تشابهت فهل تختلف طعومها؟ واذا اختلفت وقد قطعت فهل تنقص ام يمتلء موضعها؟ واذا تبدلت بأخرى فهل يدوم الأكل منها؟ واذا دام فما حال الآكلين أفلا يستبشرون؟ واذا استبشروا فماذا يقولون؟ واذ تفطنت لهذه الأسئلة فانظر كيف أجاب القرآن الكريم عن هذه الأسئلة المتسلسلة بهيئات هذه الجملة..
أما لفظ كلما فاشارة الى الدوام والتحقيق.. وماضوية رزقوا اشارة الى تحقيق الوقوع.. وكذا ايماء الى
أما لفظ (كلما) فاشارة الى الدوام والتحقيق.. وماضوية (رزقوا) اشارة الى تحقيق الوقوع.. وكذا ايماء الى اخطار نظيره من رزق الدنيا الى ذهنهم.. وايراده على بناء المفعول اشارة الى عدم المشقة وانهم مخدومون يؤتى اليهم.. وايثار (منها من ثمرة) على "من ثمراتها" للتنصيص على جوابين عن سؤالين من الأسئلة المذكورة. وتنكير (ثمرة) المفيد للتعميم اشارة الى انه أية ثمرة كانت فهي رزق.. وتنكير (رزقا) اشارة الى انه ليس من الرزق الذي تعلمونه لدفع الجوع.. ولفظ (قالوا) أي يتقاولون بعضهم لبعض ايماء الى الاستبشار والاستغراب اللازمين للحكم.
أما جملة (هذا الذي رزقنا من قبل) فاعلم! ان هذا الاطلاق يتضمن أربعة معان:
أحدها: ان هذا ما رزقنا من العمل الصالح في الدنيا فبشدة الارتباط بين العمل والجزاء كأن العمل تجسم في الآخرة ثواباً. ومن هنا الاستبشار.
والثاني: ان هذا ما رزقنا من الأطعمة في الدنيا مع هذا التفاوت العظيم بين طعميهما. ومن هنا الاستغراب.
والثالث: ان هذا مثل ما أكلنا قبل هذا الآن مع اتحاد الصورة واختلاف المعنى لجمع لذّتَي الالفة والتجدد. ومن هنا الابتهاج.
والرابع: ان هذه التي على أغصان الشجرة هي التي أكلناها اذ ينبت بدلها دفعة فكأنها اياها. ومن هنا يعرف انها لا تنقص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وأما جملة (وأتوا به متشابها) فاعلم! انها فذلكة وتذييل واعتراضية لتصديق الحكم السابق وتعليله.. وبناء المفعول في (اُتوا) اشارة الى ان لهم خَدَمَة.. وفي متشابها ما عرفت من الاشارة الى جمع اللذتين:
وأما جملة (ولهم فيها أزواج مطهرة) فاعلم! ان الواو بسر المناسبة العطفية اشارة الى انهم كما يحتاجون الى المسكن لأجسامهم يفتقرون الى السكن لأرواحهم.. (ولهم) اشارة الى الاختصاص والتملك، ورمز الى التخصيص والحصر، وايماء الى ان لهم غير النساء الدنيوية حوراً عيناً خلقن لأجلهم.. و (فيها) اشارة الى ان تلك الأزواج لائقة بتلك الجنة فعلى نسبة علوّ درجاتها يفوق حسنهن.. وكذا فيها ايماء خفي الى أن الجنة تزينت وتبرجت بهن 1.. و (مطهرة) اشارة الى أن مطهِّراً طهرهن، فما ظنك بمن طهّرهُن ونزههن يد القدرة؟.. وكذا ايماء بالتعدية ان نساء الدنيا يطهرن ويصفين فيصرن حساناً كالحور العين المتطهرات في أنفسهن.
وأما جملة (وهم فيها خالدون) فاشارة الى انهم، وكذا أزواجهم، وكذا لذائذ الجنة، وكذا الجنة كافةً؛ أبدية.
***--------------------------------------------
1 اين تحليل لفظ "ازواج "؟ لعله سقط من ايدى النسّاخ. أفيمكن ان أقول:
وعنوان "ازواج " اشارة الى انهن على حسن الخلق وطيب الطبيعة الذى هو رأس الالفة واساس الازدواج.. وايضاً فيه رمز لطيف الى انهن على وفق قاماتهم. وجمع "أزواج " ايماء الى ان لكلٍ ازواجاً كثيرة - كما بينه الحديث - لا واحدة او اثنتين. وتنكيرها اشارة الى انهن لحسنهن وطهرهن حريّات باسم الازواج. وكذا احالة على ذوق السامع واشتهائه نظير ما مرّ في "جنات ". وكذا كأن التنوين بدل عُرباً اتراباً (ش) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)