[1003] اسْتقْبل صَلَاتك أَي اسْتِحْبَابا لارتكاب الْكَرَاهَة قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا أمره بِإِعَادَة الصَّلَاة تَغْلِيظًا وتشديدا وَقَالَ القَاضِي ذهب الْجُمْهُور الى أَن الِانْفِرَاد خلف الصَّفّ مَكْرُوه غير مُبْطل قَالَ بن الْهمام رَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ بن حجر وَصَححهُ بن حبَان وَالْحَاكِم ويوافق الْخَبَر الصَّحِيح أَيْضا لَا صَلَاة الَّذِي خلف الصَّفّ وَمِنْهَا اخذ أَحْمد وَغَيره بطلَان صَلَاة الْمُنْفَرد عَن الصَّفّ مَعَ إِمْكَان الدُّخُول فِيهِ وَحمل أَئِمَّتنَا الأول على النّدب وَالثَّانِي على الْكَمَال ليوافقا حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة أَنه دخل وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رَاكِع فَرَكَعَ قبل ان يصل الى الصَّفّ فَذكر للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ زادك الله حرصا لَا تعد أَي لَا تفعل ثَانِيًا وَلَو كَانَ الِانْفِرَاد مُفْسِدا لم تكن صلَاته منعقدة لاقتران الْمُفْسد بتحريمها مَعَ ان حَدِيث الْبَاب وان صَححهُ وَحسنه التِّرْمِذِيّ لَكِن علله بن عبد الْبر بِأَنَّهُ مُضْطَرب وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ كَذَا فِي الْمرقاة وَأورد فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَو جَاءَ والصف مُتَّصِل انْتظر حَتَّى يَجِيء الاخر فَإِن خَافَ فَوت الرَّكْعَة جذب وَاحِدًا من الصَّفّ إِن علم أَنه لَا تؤذيه وان اقْتدى خلف الصُّفُوف جَازَ كَمَا فِي حَدِيث أبي بكرَة أَنه قَامَ خلف الصَّفّ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا بكرَة زادك الله حرصا وَلَا تعد 12

[1007] من عمر ميسرَة الْمَسْجِد الخ لما بَين صلى الله عليه وسلم فَضِيلَة ترك النَّاس قيامهم بالميسرة فتعطلت الميسرة فأعلمهم ان فَضِيلَة الميمنة إِذا كَانَ الْقَوْم سَوَاء فِي جَانِبي الامام واما إِذا كَانَ النَّاس فِي الميمنة أَكثر لَكَانَ لصَاحب الميسرة كفلان من الْأجر وَالْحَاصِل أَنه يسْتَحبّ توَسط الامام (إنْجَاح)

قَوْله
[1008] وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَهُوَ أَمر اسْتِحْبَاب ومقام إِبْرَاهِيم الْحجر الَّذِي فِيهِ اثر قَدَمَيْهِ أَو الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حِين قَامَ عَلَيْهِ ودعا النَّاس الى الْحَج أَو رفع بِنَاء الْبَيْت وَهُوَ مَوْضِعه الْيَوْم وَقيل المُرَاد بِهِ الْأَمر بركعتي الطّواف لما روى جَابر أَنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طَوَافه عمد الى مقَام إِبْرَاهِيم فصلى خَلفه رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقيل مقَام إِبْرَاهِيم الْحرم كُله وَقيل مَوَاقِف الْحَج قَالَه الْبَيْضَاوِيّ وَكَيْفِيَّة الدّلَالَة على التَّرْجَمَة فعلى قَول من فسر مقَام إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة فَظَاهر وَأما على قَول من قَالَ هُوَ الْحرم كُله فَيُقَال أَن من للتَّبْعِيض ومصلى أَي قبْلَة أَو مَوضِع الصَّلَاة وَالْمرَاد من التَّرْجَمَة مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَهَذَا أظهر لِأَن الْمُتَبَادر الى الْفَهم من الْمقَام الْحجر الَّذِي وقف عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم وموضعه مَشْهُور قَالَ الْخطابِيّ سَأَلَ عمر رض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ان يَجْعَل ذَلِك الْحجر الَّذِي فِيهِ أثر مقَامه بَين يَدي الْقبْلَة فَيقوم الامام عِنْده فَنزلت الْآيَة كرماني

قَوْله
[1010] صلينَا أَي بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلفُوا فِي الْجِهَة الَّتِي كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُتَوَجها إِلَيْهَا للصَّلَاة بِمَكَّة فَقَالَ بن عَبَّاس وَغَيره كَانَ يُصَلِّي الى بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ آخَرُونَ الى الْكَعْبَة وَهُوَ ضَعِيف يلْزم مِنْهُ النّسخ مرَّتَيْنِ وَالْأول أصح كَذَا فِي التَّلْخِيص

قَوْله بعد دُخُوله الى الْمَدِينَة بشهرين هَذَا لَا يُطَابق الرِّوَايَات الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي أَن صرف الْقبْلَة كَانَ فِي رَجَب وغزوة بدر فِي رَمَضَان وَالظَّاهِر أَنه من وهم الروَاة والعبارة الصَّحِيحَة قبل بدر بشهرين أَو بعد خُرُوجه من الْمَدِينَة نَحْو بدر بشهرين وَالله سُبْحَانَهُ أعلم شمس الْعُلُوم مَوْلَانَا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس سرهم

قَوْله
[1011] مَا بَين الْمشرق الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِر إِذا التبست عَلَيْهِ قبْلَة وَأما الْحَاضِر فَيجب عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد وَهَذَا إِنَّمَا يَصح لمن كَانَت الْقبْلَة فِي جنوبه أَو فِي شِمَاله وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ قبْلَة أهل الْمَدِينَة ونواحيها فَإِن الْكَعْبَة جنوبها (زجاجة)

قَوْله
[1012] فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قَالَ بن بطال اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه مَحْمُول على النّدب والارشاد مَعَ استحبابهم الرُّكُوع أَي الصَّلَاة لكل من دخل الْمَسْجِد لما روى أَن كبار أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدْخلُونَ الْمَسْجِد ثمَّ يخرجُون وَلَا يصلونَ وَأوجب أهل الظَّاهِر على كل دَاخل فِي وَقت يجوز فِيهِ الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم فِي كل وَقت كَذَا فِي الْكرْمَانِي قَالَ بن حجر تعَارض الْأَمر بِالصَّلَاةِ للداخل بِحَدِيث النَّهْي عَنْهَا فِي وَقت الطُّلُوع وَنَحْوه فَذهب الشَّافِعِيَّة الى تَخْصِيص النَّهْي وَالْحَنَفِيَّة الى عَكسه

قَوْله
[1015] فَلَا يؤذينا بهَا الخ قَالَ النَّوَوِيّ فَذهب بعض الْعلمَاء الى أَن النَّهْي خَاص لمَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بقوله مَسْجِدنَا وَالْجُمْهُور على أَنه عَام لكل مَسْجِد لما ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات فَلَا يقربن الْمَسَاجِد ثمَّ قَالَ الثوم وَنَحْوه من الْبُقُول حَلَال بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ وَحكى تَحْرِيمهَا عَن أهل الظَّاهِر لِأَنَّهَا يمْنَع من حُضُور الْجَمَاعَة وَهِي عِنْدهم فرض عين كرماني

قَوْله
[1016] فَلَا يَأْتِين الْمَسْجِد الْغَرَض مِنْهُ وَالله أعلم ان اتيان الْمَسْجِد ضَرُورِيّ فَمن فعل شَيْئا يُوجب حرمانه كَانَ مسيئا أَي لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّجَرَة فَيمْتَنع من دُخُول الْمَسْجِد وَأَشد مِنْهُ من يسْتَعْمل التنباك شربا أَو سعوطا فَإِنَّهُ يتَأَذَّى النَّاس بِهِ فدخول الْمَسْجِد بعد اسْتِعْمَال هَذَا أَشد وَاغْلُظْ وَهَذَا الْأَمر يكثر وُقُوعه وَالنَّاس عَنهُ غافلون وَمحل حلّه وحرمته كتب الْفِقْه (إنْجَاح)

قَوْله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)