«قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده(1)»(2).
- والشرط الثاني: البلوغ:
أما في حالة التحمُّل: فالبلوغ ليس شرطًا في صحة التحمُّل عند الخطيب، فيصح التحمُّل بحصول التمييز والإصغاء فحسب(3).
قال الخطيب: «وقد اختلف أهل العلم أيضًا في التحمُّل قبل البلوغ، فمنهم من صحَّح ذلك، ومنهم من دفع صحته».
ثم عقد بابًا بعنوان: «باب ما جاء في صحة سماع الصغير» ثم قال: «قلَّ من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه، إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم.
وقيل: إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبُّد.--------------------------------------------
(1) مثل قصة أبي سفيان مع هرقل عندما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه، وكان أبو سفيان حينئذ كافرًا، ثم أسلم ورواها وسمعها منه ابن عباس، وأخرجها البخاري في بدء الوحي (1/ 8 رقم 7)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (3/ 1393 رقم 1773).
ومثل جبير بن مطعم عندما كان كافرًا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب سورة الطور، ثم روى ذلك بعد إسلامه، وأخرجها البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب سورة والطور (6/ 140 رقم 4854)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب (1/ 338 رقم 463).
(2) «الكفاية» (ص: 76).
(3) ينظر: «الكفاية» (ص: 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)