فمع تقريره أن الاضطراب في الحديث من عبد الملك إلا أنه رجح رواية شيبان وأبي حمزة عنه.
- وقد وجدتُ بعض النقاد يطلقون الاضطراب على الحديث، ويعنون به: أنه وقع فيه اختلال قوي أو خطأ فظيع أو تدليس فاحش، وهو بهذا قريب من معنى المضطرب اللغوي، فمن أمثلة ذلك:
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش(1)، عن شعيب بن أبي حمزة(2)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسَّت النار؟(3).
فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن؛ إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفًا ولم يتوضَّأ(4)؛ كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدَّث به من حفظه فوهم فيه»(5).--------------------------------------------
(1) هو علي بن عياش الألهاني الحمصي، ثقة ثبت، مات سنة تسع عشرة ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: 404 رقم 4779).
(2) هو شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، مات سنة اثنتين وستين ومائة أو بعدها، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: 267 رقم 2798).
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في ترك الوضوء مما مست النار (1/ 49 رقم 192)، والنسائي، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيَّرت النار (1/ 108 رقم 185).
(4) أخرجه أحمد (22/ 164، 203 رقم 14262، 14299)، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في ترك الوضوء مما مست النار (1/ 49 رقم 191)، وأبو يعلى (4/ 116 رقم 2160) من طرق عن ابن المنكدر به.
(5) «علل الحديث» (1/ 644 رقم 168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)