‌‌المطلب الخامس
صفاته
من يتتبع سيرة الخطيب يتبين له ما كان يتمتع به من محاسن الأخلاق وجميل الصفات، وأنه كان عالمًا عاملًا بعلمه، فمن هذه الصفات:

-‌‌ اجتهاده في العبادة وقراءة القرآن:
كان رحمه الله ديِّنًا عابدًا، لم يكن يشغل وقته إلا بقراءة القرآن أو التحديث، قال أبو الفرج الإسفراييني: «كان الشيخ أبو بكر الحافظ معنا في طريق الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قُرب الغياب قراءةً بترتيل، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب، يقولون: حدِّثنا. فيحدِّثهم»(1).
وقال عبد المحسن الشِّيحي: «كنتُ عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم وليلة ختمة»(2).

-‌‌ تواضعه:
رغم ما وصل إليه الخطيب من مكانة علمية رفيعة، ومنزلة عالية شريفة، فقد كان متواضعًا غاية التواضع، هاضمًا لنفسه، مستصغرًا لها، قال سعيد المؤدِّب: «قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدارقطني»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 36).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 279).
(3) «سير أعلام النبلاء» (18/ 281)، و «تذكرة الحفاظ» (3/ 224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)