وقد وزَّع قبل موته كلَّ ما يملكه من مال وغيره على طلبة الحديث، قال أبو منصور علي بن علي الأمين: «لما رجع الخطيب من الشام كانت له ثروة من الثياب والذهب، وما كان له عَقِب، فكتب إلى القائم بأمر الله: إنَّ مالي يصير إلى بيت المال، فائذن لي حتى أفرِّقه فيمن شئتُ. فأذن له، ففرَّقها على المحدِّثين»(1).
وقال الحافظ ابن ناصر: أخبرتني أمي، أنَّ أبي حدَّثها قال: «كنتُ أدخل على الخطيب، وأُمرِّضه، فقلتُ له يومًا: يا سيدي، إن أبا الفضل بن خيرون لم يُعطني شيئًا من الذهب الذي أمرتَه أن يفرِّقه على أصحاب الحديث.
فرفع الخطيب رأسه من المخدة، وقال: خُذ هذه الخِرقة، بارك الله لك فيها. فكان فيها أربعون دينارًا، فأنفقتُها مدة في طلب العلم»(2).
* * *--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 285).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)