Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على روايته عن أيوب موصولًا فقال: «ورواه أيوب بن سويد(1) هكذا، عن الثوري، عن أيوب موصولًا(2). وكذلك رواه مُعمَّر بن سليمان(3)، عن زيد بن حبان(4)، عن أيوب(5)»(6).
* * *--------------------------------------------
(1) صدوق يخطئ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: 118 رقم 615).
(2) أخرجه الدارقطني في «السنن»، كتاب النكاح (4/ 341 رقم 3569) من طريق أيوب بن سويد به.
(3) هو مُعمَّر - بالتشديد - ابن سليمان النخعي الرقي، ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، مات سنة إحدى وتسعين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: 541 رقم 6815).
(4) هو زيد بن حبان الرقي كوفي الأصل مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ وتغير بأخرة، مات سنة ثمان وخمسين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: 222 رقم 2125).
(5) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب من زوج ابنته وهي كارهة (1/ 603 رقم 1875 م)، والنسائي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (5/ 177 رقم 5368) من طريق معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان به.
(6) «تاريخ بغداد» (8/ 651). وينظر لمزيد من الأمثلة في ذلك: «تاريخ بغداد» (2/ 43)، (5/ 132 - 135)، (7/ 124)، (9/ 512)، (16/ 445 - 446).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

‌‌الفصل الثاني
كيفية معرفة الخطيب بنقد الراوي والرواية
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: كيفية معرفة الخطيب بنقد الراوي.
المبحث الثاني: كيفية معرفة الخطيب بنقد الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

‌‌المبحث الأول
كيفية معرفة الخطيب بنقد الراوي
هناك علاقة وطيدة بين نقد الراوي (الجرح والتعديل) ونقد الرواية (علل الحديث)، فعلم الجرح والتعديل يبحث جانبين أساسيين في الرواة: العدالة، والضبط. ومعرفة ضبط الراوي تعتمد اعتمادًا رئيسًا على علم علل الحديث؛ لأن علم علل الحديث يتبين فيه خطأ الراوي من خلال اعتبار حديثه؛ حيث يتم مقارنة مرويات الراوي بمرويات غيره من أهل الحفظ والإتقان، فيتبين لنا الخطأ منها والصواب، فنستطيع أن نحكم على الرواة بمقتضى ما تبين لنا من رواياتهم، فالراوي الذي تقل أخطاؤه يكون ثقة، والراوي الذي تكثر أخطاؤه يكون ضعيفًا، وهكذا(1).
كذلك، فإن علم علل الحديث يستند على علم الجرح والتعديل في التعرُّف على أخطاء الرواة وأوهامهم، وذلك بمقارنة رواياتهم واعتبار مراتبهم في الضبط والإتقان؛ لترجيح ما اختلفوا فيه أو لقبول ما تفردوا به، وفي هذا يقول الخطيب رحمه الله: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط»(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: «شرح لغة المحدث» للدكتور طارق بن عوض الله (ص: 309)، و «منهج الإمام أحمد في التعليل» للدكتور أبي بكر كافي (ص: 578).
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 295)، وينظر: «منهج الإمام أحمد في التعليل» (ص: 580).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

وهذا مثال واحد يبين كيفية نقد الخطيب للراوي وللرواية معًا، ويوضِّح مقدار ما كان يلاقيه رحمه الله من عناء ومشقة في سبيل ذلك:
قال الخطيب في ترجمة شيخه محمد بن علي بن يعقوب أبي العلاء الواسطي: «رأيت لأبي العلاء أصولًا عُتُقًا سماعه فيها صحيح، وأصولًا مضطربة، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العُصْفري، فسألته إخراجَ أصله به لأقرأه عليه فوعدني بذلك.
ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذِكره، فقال لي: لا تُرِد أصله بتاريخ شباب؛ فإنه لا يصلح لك. قلت: وكيف ذاك؟
فذكر أن أبا العلاء أخرج إليه الكتاب، فرآه قد سمَّع فيه لنفسه تسميعًا طريًّا(1)؛ مشاهدته تدل على فساده.
وذاكرتُ أبا العلاء يومًا بحديث كتبته عن أبي نُعيم الحافظ عن أبي محمد بن السقَّاء(2)، فقال: قد سمعتُ هذا الحديث من ابن السقَّاء، وكتبه عني أبو عبد الله بن بُكير(3)، وكتاب ابن بُكير عندي.
فسألته إخراجه إليَّ، فوعدني بذلك، ثم أخرجه إليَّ بعد أيام، وإذا جزء كبير--------------------------------------------
(1) أي: أنه ألحق اسمه في طباق السماع بخط حديث؛ ليدَّعي أنه سمع الكتاب، وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل.
(2) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن المختار أبو محمد المزني الواسطي، يعرف بابن السقاء، كان فَهِمًا حافظًا، توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (11/ 354).
(3) هو الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بكير أبو عبد الله الصيرفي، كان حافظًا، مات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (8/ 523).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

بخط ابن بُكير، قد كتب فيه عن جماعة من الشيوخ، وقد علَّق عن أبي العلاء فيه الحديث، ونظرت في الجزء فإذا ضربٌ طريٌّ على تسميع من بعض أولئك الشيوخ، ظننتُ أنَّ أبا العلاء كان قد ألحق ذلك التسميع لنفسه، ثم لما أراد إخراج الجزء إليَّ خشي أن أستنكر التسميع لطراوته، فضرب عليه.
ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما محكوك بالسكين، أو مُصلَّح بالقلم.
ثم قرأت عليه حديثًا من المسلسلات، فقال: هذا الحديث عندي بعلو من طريق غير هذا، فسألته إخراجه، فأخرجه إليَّ في رقعة بخطه، وقرأه عليَّ من لفظه، فقال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ، وهو آخذ بيدي قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي، وهو آخذ بيدي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، وهو آخذ بيدي قال: حدثني مالك، وهو آخذ بيدي قال: حدثني نافع، وهو آخذ بيدي قال: حدثني ابن عباس، وهو آخذ بيدي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي: «من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده»(1).
فلما قرأه عليَّ استنكرته، وأظهرت التعجُّب منه، وقلت له: هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدًّا، وأُراه باطلًا!
فذكر أن له به أصلًا نقله منه إلى الرُّقعة، وأن الأصل قريب إليه لا يتعذر إخراجه عليه، واعتلَّ بأن له شغلًا يمنعه عن إخراجه في ذلك الوقت، فسألته أن يخرجه بعد فراغه من شغله، فأجاب إلى أنه يفعل ذلك.--------------------------------------------
(1) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

وانصرفت من عنده، فالتقيت ببعض من كان يختص به، فذكرت له القصة، وقلت: هذا حديث موضوع على أبي يعلى الموصلي، وكنت قد سمعته من غير أبي العلاء بنزول، وقلت: ما أظن القاضي إلا قد وقع إليه نازلًا من الطريق الموضوع، فركَّبه وألزقه في روايته فحدَّث به عن عبد الله بن محمد بن عثمان المعروف بابن السقاء.
فلما كان بعد أسبوع اجتمعت معه، فقال لي: قد طلبت أصل كتابي بالحديث، وتعبت في طلبه فلم أجده، وهو مختلط بين كتبي. فسألته أن يعيد طلبه إياه، فقال: أنا أفعل.
ومكثت مدة أقتضيه به، وهو يحتج بأنه ليس يجده، ثم قال لي: أيش قدر هذا الحديث؟ وكم عندي مثله يُروى عني؟ فما سمَّعني غيرَه.
وسئل أبو العلاء بعد إنكاريه(1) عليه أن يحدِّث به فامتنع، ولم يروه لأحد بعدي، والله أعلم.
حدثني القاضي أبو العلاء بعد هذه القصة التي شرحتها بمدة طويلة من أصل كتابه وهو آخذ بيدي قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الجعفري، وهو آخذ بيدي قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الفقيه الشافعي الصوفي، وهو آخذ بيدي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عاصم المعروف بابن المقرئ بأصبهان، وهو آخذ بيدي قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، وهو آخذ بيدي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، وهو آخذ بيدي قال: حدثني مالك، وهو آخذ بيدي قال: حدثني نافع، وهو آخذ بيدي قال: حدثني--------------------------------------------
(1) كذا في المطبوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

ابن عباس، وهو آخذ بيدي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي: «من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده».
فلما حدثني أبو العلاء بهذا الحديث، قال لي: كنتُ سمعتُ من أبي محمد بن السقَّاء، حديث أبي يعلى الموصلي، عن أبي الربيع الزهراني كله، ثم كتبت هذا الحديث عن الجعفري فظننته في جملة ما سمعته من ابن السقَّاء عن أبي يعلى فرويته عنه.
فأعلمتُ أبا العلاء أنه حديث موضوع لا أصل له. فقال: لا يُروى عني غير حديث الجعفري هذا.
ورأيت بخط أبي العلاء عن بعض الشيوخ المعروفين حديثًا استنكرته، وكان متنه طويلًا موضوعًا مركَّبًا على إسناد واضح صحيح عن رجال ثقات أئمة في الحديث، فذاكرت به أبا عبد الله الصوري، فقال لي: قد رأيت هذا الحديث في كتاب أبي العلاء واستنكرته فعرضتُه على حمزة بن محمد بن طاهر(1)، فقال لي: اطلب من القاضي أصلًا به؛ فإنه لا يقدر على ذلك. وكانت مذاكرتي به الصوري بعد مدة من وفاة حمزة رحمه الله.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي من كتابه في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة قال: أخبرنا عبد الله بن موسى السلامي الشاعر بفائدة ابن بكير(2)--------------------------------------------
(1) هو حمزة بن محمد بن طاهر بن يونس بن جعفر بن محمد بن الصباح أبو طاهر الدقاق مولى أمير المؤمنين المهدي، قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، فَهِمًا، عارفًا، مات سنة أربع وعشرين وأربعمائة. «تاريخ بغداد» (9/ 62).
(2) يعني: أن ابن بكير هو الذي دلَّه على سماع هذا الحديث من السلامي، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

قال: حدثني أبو علي مفضَّل بن الفضل الشاعر قال: حدثني خالد بن يزيد الشاعر قال: حدثني أبو تمام حبيب بن أوس الشاعر قال: حدثني صهيب بن أبي الصهباء الشاعر قال: حدثني الفرزدق الشاعر قال: حدثني عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الشاعر قال: حدثني أبي حسانُ بن ثابت الشاعر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اهجُ المشركين وجبريلُ معك». وقال لي: «إن من الشعر حكمة»(1).
أفدتُ هذا الحديث عن أبي العلاء جماعةً من أصحابنا البغداديين والغرباء مع تعجُّبي منه؛ فإن عبد الله بن موسى السلامي صاحب عجائب وطرائف، وكان موطنه وراء نهر جَيْحون، وحدَّث ببخارى وسمرقند وتلك النواحي، ولم ألحق بخراسان من سمع منه، ولا علمت أنه قدم بغداد(2).
فلما حدثني عنه أبو العلاء جوَّزت أن يكون ورد إلينا حاجًّا فظفر به أبو عبد الله بن بكير وسمع معه أبو العلاء منه، ولم يتسع له المقام حتى يروي ما يشتهر به حديثه، وتظهر عندنا رواياته.
فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة وقع إليَّ جزء بخط أبي عبد الله بن بكير، قد كان جمع فيه أحاديث مسندة لجماعة من الشعراء وكتبها بخطه، فوجدت في جملتها بخط ابن بكير: حدثني الحسن بن علي بن طاهر أبو علي الصيرفي قال: أخبرني عبد الله بن موسى السلامي الشاعر مشافهة قال: حدثني أبو علي مفضَّل بن الفضل الشاعر بالحديث الذي ذكرته عن أبي العلاء عن السلامي بعينه بسياقه ولفظه.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (12/ 17) من طريق الخطيب.
(2) وقد ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 383).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

وكان في الجزء حديث آخر عن ابن طاهر الصيرفي أيضًا عن السلامي، ذكر ابن طاهر أن السلامي أخبرهم به مناولة.
فأوقفتُ على كتاب ابن بكير جماعةً من شيوخنا وأصحابنا، وشرحت هذه القصة لأبي القاسم التَّنُوخي(1) فاجتمع مع أبي العلاء، وقال له: أيها القاضي، لا تروِ عن عبد الله بن موسى السلامي؛ فإن هذا الشيخ حدَّث بنواحي بخارى ولم يَرِد بغداد. فقال أبو العلاء: ما رأيت هذا السلامي ولا أعرفه»(2).
وفي النقاط التالية أبيِّن كيفية معرفة الخطيب بجرح الرواة وتعديلهم:
1 - فحص أحاديث الراوي:
إذا أراد الخطيب -وكذلك غيره من النقاد- أن يعرف حال راوٍ، فإنه يجمع أحاديثه ويقارنها بأحاديث الثقات الذين شاركوه فيها، فإن كثرت موافقته لهم كان ثقةً مثلهم، وإن كثرت مخالفته لهم كان منكر الحديث، وبقدر الموافقة والمخالفة بقدر ما يُعرف حفظ الراوي وضبطه(3).
ذكر الخطيب في ترجمة عبد الله بن خيران من «تاريخ بغداد» أن العقيلي قال: «عبد الله بن خيران بغدادي لا يُتابع على حديثه»(4).--------------------------------------------
(1) هو علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم أبو القاسم التنوخي، كان متحفِّظًا في الشهادة محتاطًا، صدوقًا في الحديث، تقلَّد قضاء نواحٍ عدة، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة. «تاريخ بغداد» (13/ 604).
(2) «تاريخ بغداد» (4/ 163 وما بعدها).
(3) ينظر: مقدمة «صحيح مسلم» (1/ 7).
(4) «الضعفاء الكبير» (2/ 245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

فتعقَّبه الخطيب قائلًا: «قد اعتبرتُ من رواياته أحاديث كثيرة، وجدتُها مستقيمة تدل على ثقته، والله أعلم»(1).
فقد اختبر العقيلي أحاديث هذا الراوي فوجده ينفرد بأحاديث لا يتابعه عليها الثقات.
لكن الخطيب قد اختبر أحاديث كثيرة من مرويات هذا الرجل، فوجدها موافقة لأحاديث الثقات الذين شاركوه فيها، وهذا يدل على أنه ثقة(2).
ونرى الخطيب في مواضع كثيرة من «تاريخه» يقول: «أحاديث فلان تدل على سوء ضبطه»، أو «كان غير ثقة روى أحاديث باطلة»، أو «أحاديثه تدل على ثقته»، أو «أحاديثه مستقيمة تدل على صدقه»، أو نحوها من العبارات(3).
فهذا دليل واضح على أنه يتوصل إلى معرفة حال الراوي عن طريق دراسته لمروياته.
2 - الترجيح بين أقوال النقاد في الرواة المتقدِّمين:
إذا اختلفت أقوال النقاد في راو بين معدِّل ومجرِّح؛ فإن الخطيب يدرس أقوالهم جيدًا ويرجح بينها بالأدلة والقرائن.--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (11/ 118).
(2) وينظر مثال آخر سبق (ص: 425).
(3) ينظر على سبيل المثال: «تاريخ بغداد» (2/ 537)، (3/ 550)، (4/ 368)، (5/ 15)، (10/ 452)، (15/ 607).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

- ذكر الخطيب في ترجمة الحسين بن داود الملقَّب بسُنَيد، أن
أبا عبيد الآجري سأل أبا داود عنه فقال: لم يكن بذاك، كان ينزل الثغر(1).
ثم ذكر عن النسائي أنه قال: الحسين بن داود -يعني سنيدًا- ليس بثقة(2).
فتعقبهما الخطيب بقوله: «لا أعلم أي شيء غمصوا على سُنَيد، وقد رأيتُ الأكابر من أهل العلم رووا عنه واحتجوا به، ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير، وقد كان سُنَيد له معرفة بالحديث وضبط له، فالله أعلم.
وذكره أبو حاتم الرازي في جملة شيوخه الذين روى عنهم، وقال: بغدادي صدوق(3)»(4).
- وذكر الخطيب في ترجمة خالد بن خداش، أن زكريا بن يحيى الساجي قال: خالد بن خداش المُهلَّبي فيه ضعف؛ قال يحيى بن معين: قد كتبتُ عنه، تفرد عنه حماد بن زيد بأحاديث(5).
فتعقَّبه الخطيب قائلًا: «لم يورد زكريا في تضعيفه حجة سوى الحكاية عن يحيى بن معين أنه تفرد برواية أحاديث، ومثل ذلك موجود في حديث مالك بن أنس، والثوري، وشعبة، وغيرهم من الأئمة.--------------------------------------------
(1) لم أجده في المطبوع من «سؤالات الآجري» والله أعلم.
(2) لم أجده.
(3) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (4/ 326 رقم 1428).
(4) «تاريخ بغداد» (8/ 575).
(5) لم أجده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

ومع هذا فإن يحيى بن معين وجماعةً غيره قد وصفوا خالدًا بالصدق، وغير واحد من الأئمة قد احتج بحديثه».
ثم ذكر أن عبد الخالق بن منصور قال: سئل يحيى بن معين عن خالد بن خداش فقال: صدوق(1). وأن يعقوب بن شيبة قال: كان ثقة صدوقًا. وأن صالح بن محمد جزرة قال: صدوق. وأن ابن سعد قال: كان ثقة(2).
3 - التاريخ:
استعمال التاريخ من أهم الأمور المُعِينة على معرفة صدق الرواة وكذبهم، وقد قرَّر الخطيب ذلك في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» وبيَّن أن أصحاب الحديث قيَّدوا مواليد الرواة، وتاريخ موتهم؛ ليختبروا كذب الرواة الذين يدَّعون السماع ممن لم يلقوه(3).
وقد استعمل الخطيب هذه الطريقة في «تاريخ بغداد»، فقد روى في ترجمة أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت الأُشناني(4) ومن طريقه، عن حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحجاج، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هبط عليَّ جبريلُ وعليه--------------------------------------------
(1) لم أجده. وفي «تاريخ ابن معين» رواية ابن محرز (1/ 86): «لا بأس به».
(2) «الطبقات الكبرى» (7/ 347)، و «تاريخ بغداد» (9/ 247). وينظر مثالان آخران في «تاريخ بغداد» (7/ 106)، (7/ 165 - 166).
(3) «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 131)، و «الكفاية» (ص: 119).
(4) قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 456): «كان كذَّابًا يضع الحديث».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

طَنْفَسةٌ(1) وهو مُتَخَلِّلٌ بها(2)، فقلت: يا جبريلُ، ما نزلتَ إليَّ في مثل هذا
الزي! قال: إنَّ اللهَ أمر الملائكةَ أن تتخلَّلَ في السماء كتخلُّل أبي بكر في الأرض».
ثم قال الخطيب: «ما أبعد الأُشناني من التوفيق، تراه ما علم أن حنبلًا لم يرو عن وكيع، ولا أدركه أيضًا!» اهـ(3).
وذلك أن وكيعًا توفي سنة (196 هـ) أو سنة (197 هـ)(4)، ووُلد حنبل قبل المائتين(5).
- وذكر الخطيب في ترجمة أحمد بن أبي سليمان القواريري من «تاريخ بغداد» أنه قال: «وُلدت في سنة إحدى وخمسين ومائة، وكتبت عن حماد بن سلمة، … وكتبت من محمد بن إسحاق، ولكن لم أكتب عنه المغازي، وأول شيء كتبت عن محمد بن إسحاق كتبت عنه بالكوفة، ثم تبعته إلى المدينة … ».
فتعقَّبه الخطيب بقوله: «كذب هذا الشيخ ظاهر، يغني عن تعليل روايته بجواز دخول السهو عليه، وإلحاق الوهم به، وذلك أن محمد بن--------------------------------------------
(1) الطنفسة: نوع من الثياب. «تاج العروس» (ط ن ف س).
(2) أي: جمع بين طرفي ثوبه بخلال من عود أو حديد. «النهاية في غريب الحديث» (2/ 73 - خلل).
(3) «تاريخ بغداد» (3/ 456).
(4) «تقريب التهذيب» (ص: 581 رقم 7414).
(5) «سير أعلام النبلاء» (13/ 51)، و «تاريخ الإسلام» (6/ 543).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

إسحاق كانت وفاته في سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة، وقد قيل أيضًا توفي قبل
ذلك(1)، فكيف يكتب عنه هذا الشيخ ومولده على ما ذكر في سنة إحدى وخمسين؟! وأعجب من هذا ادعاؤه سماعه منه بالكوفة ثم بالمدينة، وإنما قدم ابن إسحاق الكوفة في حياة الأعمش، وذلك قبل مولد هذا الشيخ بسنين كثيرة، وفي بعض ما ذكرنا دلالة كافية على بيان حاله وظهور اختلاطه»(2).
4 - النظر في أصول الراوي وكتبه التي سمع فيها الحديث:
اكتمل تدوين الحديث في الكتب والجوامع والأجزاء المشهورة في العصور المتأخرة من القرن الرابع وما بعده، وقلَّت رواية الأحاديث من صدور الرجال، وأصبح الشائع هو رواية الكتب والأجزاء، فكانت تُعقد المجالس لقراءة كتب الحديث على الشيوخ الذين يروونها، وفي نهاية الكتاب تُكتب أسماء جميع السامعين في صفحة أو صفحتين أو أكثر حسب عددهم، وتسمى بـ «طباق السماع».
وأحيانًا يأتي بعض الكذابين ويحصل على كتاب لم يسمعه، فيُلحق اسمه بين الأسطر في طباق السماع، والناقد البصير هو الذي يكتشف هذا التزوير عن طريق المقارنة بين الخطوط(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: «تقريب التهذيب» (ص: 467 رقم 5725).
(2) «تاريخ بغداد» (5/ 287 - 288).
(3) ينظر: «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص: 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

وقد كان الخطيب خبيرًا بمثل هذا التزوير، وقد جرَّح كثيرًا من الرواة به،
فمن ذلك:
- قال الخطيب في ترجمة أبي الحسن محمد بن عبيد الله بن حَبَابة: «رأيت في أصل أبي محمد بن ماسي(1) سماعَ أبي الحسن بن حَبَابة مع أبيه بالخط العتيق، ونظرت في بعض أصول أبيه أبي القاسم بن حَبَابة(2) فرأيته قد ألحق لنفسه فيها السماع منه بخط طري، ورأيت أيضًا أصلًا لأبيه عن أبي بكر بن أبي داود، وعلى وجه الكتاب سماع لعبيد الله بن محمد بن حَبَابة، وقد ألحق ابنه بخط طري: ولابنه محمد»(3).
- وقال في ترجمة إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدَّل من «تاريخ بغداد»: «كان بعض سماعاته صحيحًا في كتب أخيه(4)، وبعضها مفسودًا، رأيت إلحاقه لنفسه السماع مع أخيه في جزء عن ابن الأنباري إلحاقًا ظاهرًا بيِّن الفساد، وكذلك رأيته في جزء آخر عن ابن دُرَيد، وحدَّث بالجميع، وحدَّث أيضًا من كتب لأخيه لم يكن له فيها سماع قديم ولا مُلْحَق»(5).--------------------------------------------
(1) هو عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، أبو محمد البزاز، كان ثقة ثبتًا، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (11/ 60).
(2) هو عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد البزاز، كان ثقة، توفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (12/ 108).
(3) «تاريخ بغداد» (3/ 586 - 587).
(4) لم أجد له ترجمة.
(5) «تاريخ بغداد» (7/ 310).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

- وقال في ترجمة الحسن بن الحسين بن العباس المعروف بابن دوما النعالي:
«كتبنا عنه وكان كثير السماع، إلا أنه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (8/ 255)، وينظر لمزيد من الأمثلة: «تاريخ بغداد» (2/ 626)، (3/ 45، 49، 666)، (5/ 533)، (8/ 394 - 395)، (9/ 63)، (12/ 190)، (13/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

‌‌المبحث الثاني
كيفية معرفة الخطيب بنقد الرواية
مرَّ بنا على طول الرسالة عديدٌ من الأمثلة التي تبين كيفية معرفة الخطيب بنقد الروايات، وأُجمل في هذا المبحث أهم الطرق التي يتبعها لمعرفة نقد الرواية، فمن هذه الطرق:
1 - الاعتبار:
وهو من أهم الطرق التي يستخدمها النقاد -ومنهم الخطيب رحمه الله - لمعرفة صحة الرواية وضعفها، فما من حديث يراد معرفة صحته أو ضعفه إلا واستُعمل معه هذه الطريقة.
والاعتبار: هو تتبُّع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يُظن أنه فرد؛ ليُعلم هل له متابع أم لا؟(1).
يقول الخطيب رحمه الله: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط»(2).
فالخطيب رحمه الله في نقده للحديث الذي يُظن أن صاحبه تفرد به يتتبع طرق هذا الحديث من الكتب والأجزاء ومن صدور الرجال، ويقارن بعضها--------------------------------------------
(1) ينظر: «نزهة النظر» (ص: 75).
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 295).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

ببعض؛ ليظهر ما فيها من اتفاق، أو تفرد، أو اختلاف؛ ليعامل كلًّا بحسبه، فالاتفاق مظنة الصواب، والتفرد والاختلاف مظنتا الخطأ.
أورد الخطيب في ترجمة عمر بن جعفر بن أبي السَّري الورَّاق البصري(1)، أن القاضي أبا بكر محمد بن عمر الجِعَابي(2) ذكر أن عمر بن جعفر الورَّاق قد أخطأ في أحاديث منها أنه قال: حدثنا أبو خليفة(3) قال: حدثنا محمد بن كثير، عن شعبة، عن مُشَاش، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضَعَفة بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل(4).
ثم قال الوراق بعقبه: هكذا قال أبو خليفة، ولم يذكر الفضل بن عباس.
فتعقَّبه الجِعَابي قائلًا: وهذا القول منه طريف، فليته سكت عنه، فكان عند العالمين بما أتاه أجمل؛ فقد حدثناه أبو خليفة غير مرة قال: حدثنا محمد بن كثير، عن شعبة، عن مُشَاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ضَعَفة بني هاشم … وساقه.
فتعقب الخطيبُ الجِعَابيَّ قائلًا: «وقد حدثنا ابن رزقويه(5) عن عمر بهذا الحديث على الصواب، فإما أن يكون ما حكاه الجِعَابي انتهى إليه من وجه غير--------------------------------------------
(1) كان الناس يكتبون بإفادته، ويسمعون بانتخابه على الشيوخ، وقد طعن فيه بعضهم، وكانت كتبه رديئة، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (13/ 101).
(2) هو حافظ، من أئمة هذا الشأن، إلا أنه فاسق رقيق الدين. «ميزان الاعتدال» (3/ 670 رقم 8006).
(3) هو الفضل بن الحباب بن محمد بن شعيب أبو خليفة الجمحي البصري، كان محدثًا ثقة مكثرًا، راوية للأخبار والأدب، فصيحا مفوَّهًا. «تاريخ الإسلام» (7/ 92).
(4) لم أجده من هذا الوجه.
(5) ينظر ترجمته (ص: 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

موثوق به، أو يكون عمر أخطأ فرواه على ما ذكر، ثم تنبَّه أو نُبِّه على الصواب، فعاد إليه»(1).
فلكي يعلم الخطيب هل هذه الرواية التي ذكرها الجِعَابي عن عمر الوراق صواب أو خطأ؟ بحث عن طرق أخرى للحديث، فوجد الحديث قد حدَّث به شيخه ابن رزقويه عن عمر الوراق على الصواب، فتوصَّل عند ذلك إلى أن هناك احتمالين:
الأول: أن تكون الرواية التي أوردها الجِعَابي عن عمر الوراق غير صحيحة النسبة إليه.
الثاني: أن يكون عمر الوراق قد رواها على ما ذكر الجِعَابي، ثم تنبه أو نبهه أحد على الخطأ، فرواه على الصواب بعد ذلك(2).
والأحاديث التي درستُها على طول الرسالة، تبين كيفية استعمال الخطيب لهذه الطريقة في نقد الأحاديث، من جمع للطرق ومقارنة بعضها ببعض ثم الترجيح، والله الموفق.
2 - سلوك الجادة:
هناك بعض الأسانيد التي يكثر دورانها، بسبب كثرة رواية الراوي، وكثرة الرواة عنه وهكذا، فكثرة تداول أحد هذه الأسانيد بصورة واحدة تجعله إسنادًا مشهورًا، ويسمى عندهم: طريقًا، أو جادَّة، أو محجَّة، أو مجرَّة؛ يسهل حفظه كما يسهل سلوك الناس للجادة التي يمشون عليها.--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (13/ 102).
(2) وينظر مثالان آخران في «تاريخ بغداد» (1/ 549 - 550)، (11/ 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

وربما جاء حديث آخر يشترك مع هذا الإسناد المشهور (الجادة) في بعض رجاله، ويختلف في بعضهم الآخر، فيرويه بعض الرواة فَيَهِم، فيذكر الإسناد المشهور بتمامه بحكم الاشتراك في بعضه، فينبه العلماء على هذا الوهم، ويوضِّحون سببه(1).
ذكر الخطيب في حديث يرويه عاصم بن كُليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، أن غير واحد جعلوه عن عاصم بن كُليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وأنه وهِم، وإنما سلك به الذي وهم فيه المحجَّة السهلة؛ لأن عاصم بن كُليب عن أبيه عن وائل بن حجر، أسهل عليه من عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر(2).
3 - مخالفة الرواية للمشهور:
من الطرق التي يُعلم بها صحة الرواية من ضعفها، موافقة الرواية للأمر المشهور أو مخالفتها له، فإذا كانت الرواية موافقة للمشهور المعروف كان هذا من أدلة صحتها، وإذا كانت مخالفة له كان من أدلة ضعفها ووهائها.
وقد سبق مثال يوضح ذلك في فصل نقد المتون(3).
4 - عدم وجود الرواية في كتاب الشيخ:
إن من الطرق التي يُعرف بها وهاء الرواية تحديث الراوي عن شيخ له--------------------------------------------
(1) ينظر: «تدريب الراوي» (1/ 306)، ومقدمة تحقيق «علل الحديث» لابن أبي حاتم (1/ 118).
(2) «الفصل للوصل» (1/ 439)، وينظر مثال آخر سبقت دراسته (ص: 340).
(3) ينظر: (ص: 403).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)