فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ التَّارِكَ لَهَا وَالْمُتَثَاقِلَ عَنْهَا مُؤْمِنٌ ، فَقَدَ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ ، وَخَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَنَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَنَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ ، قَالَ عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81]. ثُمَّ قَالَ: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82] ، ثُمَّ قَالَ: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران: 83] ، ثُمَّ قَالَ: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82]. فَجَمَعَ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالْفَرَائِضِ وَلَا يُؤَدِّيهَا وَيَعْلَمُهَا ، وَبِتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا وَلَا يَتْرُكُهَا ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْكِتَابِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: {آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41].
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٩)