اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل تَفَضَّلَ بِالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْعِدَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلِينَ ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِيهِمْ يَزِيدُ وَيَقْوَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ ، وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ. وَبِهَذَا نَزَلَ الْكِتَابُ ، وَبِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ ، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُهُ إِلَّا مُرْجِئٌ خَبِيثٌ ، قَدْ مَرَضَ قَلْبُهُ ، وَزَاغَ بَصَرُهُ ، وَتَلَاعَبَتْ بِهِ إِخْوَانُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عز وجل فِيهِمْ: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 202]. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّ اللَّهَ خَيْرَهُ انْشَرَحَ صَدْرُهُ لِقَبُولِهِ. وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٢)