رَاشِدِينَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ خَصَّهُمْ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْرَفُوهُ ، وَبَدَأَهُمْ بِالْهِدَايَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ ، وَدَلَّهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَعِنَايَةً بِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُّوهُ ، وَصَنَعَ بِهِمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ شَكْرُهُ ، فَشَكَرَهُمْ هُوَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَشْكُرُوهُ ، وَابْتَاعَ مِنْهُمْ مُلْكَهُ الَّذِي هُوَ لَهُ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ ، وَجَعَلَ ثَمَنَ ذَلِكَ مَا لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَطْلُبُوهُ ، فَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] ثُمَّ قَالَ {فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] فَقَالُوا حِينَ قَبَضُوا ثَمَنَ ابْتِيَاعِهِ مِنْهُمْ وَوَصَلُوا إِلَى رِبْحِ تِجَارَتِهِمُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 43]. فَيَسْأَلُ الْجَاهِلُ الْمُلْحِدُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَالْمُنَازِعُ لَهُ فِي مُلْكِهِ الَّذِي يَقُولُ: كَيْفَ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ الْمَعْصِيَةَ؟ وَلِمَ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهَا؟ وَكَيْفَ حَالَ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ؟ وَكَيْفَ يُصْلِيهِمْ بِذَلِكَ النِّيرَانَ؟ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِي بِدَايَتِهِ بِالْهِدَايَةِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ ، فَيَقُولَ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ؟ وَلِمَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ؟ وَلِمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ وَلِمَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَجَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَخَصَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَجَعَلَ فِيهِ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَأَنْ يَخْلُقَ مِنَ الطِّينِ طَيْرًا؟
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)