هُمْ لَيْسَ الِاخْتِلَافُ يَعِيبُونَ ، وَلَا لَهُ يَقْصِدُونَ ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَالْمُلُوكَ وَالسُّوقَةَ وَالْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ وَأَهْلَ الدُّنْيَا كَافَّةً إِلَى الْفُقَهَاءِ يَرْجِعُونَ ، وَلِأَمْرِهِمْ يُطِيعُونَ ، وَبِحُكْمِهِمْ يَقْضُونَ فِي كُلِّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ ، فَعَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُونَ فِي رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى فُقَهَائِهِمْ ، وَطَاعَتُهُمْ لِعُلَمَائِهِمْ ثَبَاتٌ لِلدِّينِ ، وَإِضَاءَةٌ لِلسَّبِيلِ ، وَظُهُورٌ لِسُنَّةِ الرَّسُولِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ ، فَفِيهِ غَيْظٌ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، وَاضْمِحْلَالٌ لِلْبِدَعِ ، فَهُمْ يُوهُونَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ ، وَيُضَعِّفُونَ أُصُولَهُمْ ، وَيَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِالِاخْتِلَافِ لِتَخْرُجَ الرَّعِيَّةُ عَنْ طَاعَتِهِمْ ، وَالِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِهِمْ ، فَيُفْسَدُ الدِّينُ ، وَتُتْرَكُ الصَّلَوَاتُ وَالْجَمَاعَاتُ ، وَتُبْطَلُ الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ ، وَيُسْتَحَلُّ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخُمُورُ وَالْفُجُورُ ، وَمَا قَدْ ظَهَرَ مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُقَلَاءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَيَعِيبُونَ مَا يَأْتُونَ ، وَيَجْحَدُونَ مَا يَعْلَمُونَ ، وَيُبْصِرُونَ الْقَذَى فِي عُيُونِ غَيْرِهِمْ ، وَعُيُونُهُمْ تَطْرِفُ عَلَى الْأَجْذَالِ ، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ فِي النَّقْلِ ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى الظَّنِّ ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ اخْتِلَافًا ، وَأَشَدُّهُمْ تَنَافِيًا وَتَبَايُنًا ، لَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ عَلَى قَوْلٍ ، وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى مَذْهَبٍ. فَأَبُو الْهُذَيْلِ يُخَالِفُ النَّظَّامَ ،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)