696 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ ⦗ص: 560⦘ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا ، وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا ، فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا ، وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا ، أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ، كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا ، وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا ، لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ ، كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ ، وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ ، وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ ، وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ ، وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ ، وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ ، وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ ⦗ص: 561⦘ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ ، وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ ، ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا ، وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا ، فَقَالَ عز وجل: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}. فَأَخْبَرَنَا عز وجل أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)