74 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا أَسَدُ بنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ حَمَّادِ بْنِ دَلِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " كَتَبَ عَامِلٌ لَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَهْوَاءِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ ، وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُحْدِثُوا بِدْعَةً إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا وَعِبْرَةٌ فِيهَا ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ ، وَالزَّلَلِ ، وَالْحُمْقِ ، وَالتَّعَمُّقِ ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ؛ فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ ، وَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا ، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا ، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى ، وَبِفَضْلٍ فِيهِ لَوْ كَانَ أَحْرَى ، فَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ ، وَلَئِنْ قُلْتَ: إِنَّمَا أَحْدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ ، لَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي ، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي ، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ ، وَمَا فَوْقَهُمْ مُحْصِرٌ ، لَقَدْ قَصَّرَ دُونَهُمْ أَقْوَامٌ فَجَفَوْا ، وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَغَلَوْا ، إِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ {لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 67] "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٦)