273 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مَرَّ الْمَسِيحُ عليه السلام بِقَرْيَةٍ فَإِذَا أَهْلُهَا مَوْتَى فِي الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ، فَقَالَ لَهُمْ: ⦗ص: 133⦘ «يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا عَنْ سَخْطَةٍ، وَلَوْ مَاتُوا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَتَدَافَنُوا» ، قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا خَبَرَهُمْ. فَسَأَلَ رَبَّهُ عز وجل، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: «إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَنَادِهِمْ يُجِيبُوكَ» ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَشْرَفَ عَلَى نَشْزٍ ثُمَّ نَادَى: «يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ» فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ: لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا حَالُكُمْ؟ وَمَا قِصَّتُكُمْ؟» قَالُوا: أَمْسَيْنَا فِي عَافِيَةٍ، وَأَصْبَحْنَا فِي الْهَاوِيَةِ. قَالَ: «وَكَيْفَ ذَلِكَ» قَالَ: لِحُبِّنَا الدُّنْيَا، وَطَاعَتِنَا أَهْلَ الْمَعَاصِي. قَالَ: «وَكَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا؟» قَالَ: حُبُّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحْنَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنًا وَبَكَيْنَا. قَالَ: «فَمَا بَالُ أَصْحَابِكَ لَمْ يُجِيبُونِي؟» قَالَ: لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ، بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ. قَالَ: «فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ؟» قَالَ: لِأَنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَلَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ، فَأَنَا مُعَلَّقٌ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، لَا أَدْرِي أَنْجُو مِنْهَا أَمْ أُكَبْكَبُ فِيهَا؟، فَقَالَ الْمَسِيحُ لِلْحَوَارِيِّينَ: «لَأَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ، وَلُبْسُ الْمُسُوحِ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» أَنْشَدَنِي صَاحِبٌ لَنَا:
[البحر الكامل]
مَنَعَ الْهَوَى مِنْ كَاعِبٍ وَمُدَامِ … نُورُ الْمَشِيبِ وَوَاعِظُ الْإِسْلَامِ
وَلَقَدْ أُرَانِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ … لَا تَسْتَفِيقُ جَهَالَتِي وَغَرَامِي
فَالْيَوْمَ أَقْصَرَ بَاطِلِي وَأَرَحْتُ مِنْ … سَعْيِ الْوُشَاةِ وَأَلْسُنِ اللُّوَّامِ ⦗ص: 134⦘
وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ شَارِبٌ … عُجِّلْتُ أَوْ أُخِّرْتُ كَأْسَ حِمَامِي
أَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ وَأَيْنَ مَنْ … مَثَلَ الرِّجَالُ لَهُ عَلَى الْأَقْدَامِ
أَيْنَ الْأُلَى اقْتَادُوا الْجِيَادَ عَلَى الْوَحَا … لُحُقَ الْبُطْونِ كَأَنَّهُمْ دُوَّامِي
مَنْشُورَةٌ خِرَقُ الدِّرَفْسِ تَظُلُّهُمْ … فِي كُلِّ مُشْتَجِرِ الْوَشِيجِ لُهَامِ
وَتَمِيلُ فِي يَوْمِ الْمَقَامِ عَلَيْهِمُ … كَأْسُ الْمُدَامِ مَنَاصِفُ الْخُدَّامِ
فَأُدِيلَتِ الْأَيَّامُ مِنْ سَرَوَاتِهِمْ … مَنْ ذَا يَقُومُ لِدَوْلَةِ الْأَيَّامِ
دُوَلٌ تُوَلِّجُ فِي الْوُكُورِ سِهَامَهَا … وَعَلَى ابْنِ مَاءِ اللُّجَّةِ الْعَوَّامِ
وَلَرُبَّ سُبْرُوتٍ أَفَادَتْهُ غِنًى … وَأَخِي غِنًى صَبَّحْنَ بِالْإِعْدَامِ
فَعَزَاءُ ذِي لُبٍّ عَنِ الدَّارِ الَّتِي … لَيْسَتْ لِذِي لُبٍّ بِدَارِ مَقَامِ
[البحر الكامل]
مَنَعَ الْهَوَى مِنْ كَاعِبٍ وَمُدَامِ … نُورُ الْمَشِيبِ وَوَاعِظُ الْإِسْلَامِ
وَلَقَدْ أُرَانِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ … لَا تَسْتَفِيقُ جَهَالَتِي وَغَرَامِي
فَالْيَوْمَ أَقْصَرَ بَاطِلِي وَأَرَحْتُ مِنْ … سَعْيِ الْوُشَاةِ وَأَلْسُنِ اللُّوَّامِ ⦗ص: 134⦘
وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ شَارِبٌ … عُجِّلْتُ أَوْ أُخِّرْتُ كَأْسَ حِمَامِي
أَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ وَأَيْنَ مَنْ … مَثَلَ الرِّجَالُ لَهُ عَلَى الْأَقْدَامِ
أَيْنَ الْأُلَى اقْتَادُوا الْجِيَادَ عَلَى الْوَحَا … لُحُقَ الْبُطْونِ كَأَنَّهُمْ دُوَّامِي
مَنْشُورَةٌ خِرَقُ الدِّرَفْسِ تَظُلُّهُمْ … فِي كُلِّ مُشْتَجِرِ الْوَشِيجِ لُهَامِ
وَتَمِيلُ فِي يَوْمِ الْمَقَامِ عَلَيْهِمُ … كَأْسُ الْمُدَامِ مَنَاصِفُ الْخُدَّامِ
فَأُدِيلَتِ الْأَيَّامُ مِنْ سَرَوَاتِهِمْ … مَنْ ذَا يَقُومُ لِدَوْلَةِ الْأَيَّامِ
دُوَلٌ تُوَلِّجُ فِي الْوُكُورِ سِهَامَهَا … وَعَلَى ابْنِ مَاءِ اللُّجَّةِ الْعَوَّامِ
وَلَرُبَّ سُبْرُوتٍ أَفَادَتْهُ غِنًى … وَأَخِي غِنًى صَبَّحْنَ بِالْإِعْدَامِ
فَعَزَاءُ ذِي لُبٍّ عَنِ الدَّارِ الَّتِي … لَيْسَتْ لِذِي لُبٍّ بِدَارِ مَقَامِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)