127 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه: مَا أَنْزَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ فَقَالَ أُخْبِرُكَ: " إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ، فَتَذَاكَرْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِيهِمْ وَفِينَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ أَقْدِمْ عَلَيَّ. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَانْثَالَ عَلِيَّ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُونِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ⦗ص: 323⦘ رضي الله عنه فَخَيَّرَنِي، فَقَالَ: انْزِلْ حَيْثُ شِئْتَ " فَأَخْبَرَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْخُرُوجِ لِمَا يَلَقَّى مِنَ النَّاسِ، وَانْثِيَالِهِمْ عَلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَخَافُ الِافْتِتَانَ بِهِمْ وَيَحْذَرُهُمْ. ⦗ص: 324⦘ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ الشِّيعَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ حَدِيثِ حُصَيْنٍ، قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَكُمْ لَا يَدْفَعُ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ الثَّابِتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ. فَإِنْ جَعَلَ إِشْخَاصَ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه مِنَ الشَّامِ وَحَبْسَهُ بِالْمَدِينَةِ طَعْنًا عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه. قِيلَ لَهُ: لِلْأَئِمَّةِ إِذَا أَحَسُّوا باخْتِلَافَ وَفِتْنَةٍ أَنْ يُبَادِرُوا إِلَى حَسْمِهَا وَحَبْسِهَا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَحَبَسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ أَيْضًا أَشْيَاءَ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً مِنَ الْمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا خَوْفًا أَنْ يَتَأَسَّى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا وَرَعَ فيهم بِذَلِكَ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)