189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رضي الله عنه يَقُولُ: " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ حَضَرَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَوَلَّاهَا عُمَرَ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أُصِيبَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا مِنْهُمْ، فَوَلَّوْهَا عُثْمَانَ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَجَاءُوا يُبَايِعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ إِلَّا السَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " فَأَخْبَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ لَوْ كَفَّ عَنِ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ وَتَرَكَ الْأَمْرَ لِغَيْرِ أَهْلِهِ تَضْيِيعًا وَإِبْطَالًا لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رضي الله عنهما فَيَرَيَانِ أَنَّ الذَّبَّ عَنِ النَّفْسِ وَالْمَالِ شَهَادَةٌ، وَكَانَ طَلْحَةُ يَقُولُ: بَايَعْتُ كَارِهًا، وَاللَّجُّ عَلَيَّ، فرأى بأنَّ الْأَشْتَرَ ⦗ص: 370⦘ أَكْرَهُهُ، وَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ بَقِيَّةُ أَهْلِ الشُّورَى فَيَعْقِدُوا الْأُمرَ من دُونَ الْأَشْتَرِ وَأَمْثَالِهِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رضي الله عنهم قَصَدَ الرُّشْدَ وَابْتَغَى الصَّوَابَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمْ عَلَى مَا قَصَدُوا وَاجْتَهَدُوا مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَاجْتَهَدُوا فِيهِ مِنَ الرَّأْيِ مَأْجُورُونَ وَمَحْمُودُونَ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مَعَ بَعْضِهِمْ دُونَ الْكُلِّ، ولَا يُعَنَّفُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَتَرَكَ قَوْلَ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ عِنْدَهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)