323 - حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ⦗ص: 223⦘ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْمُطَيَّبِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام، وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ كَأَحْسَنِ الْمَرَائِي وَأَضْوَئِهَا وَإِذَا فِي وَسَطِهَا لُمْعَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ اللُّمْعَةُ الَّتِي أَرَى فِيهَا؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ. قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكَ تَعَالَى عَظِيمٌ، وَأُخْبِرُكَ بِفَضْلِهِ وَشَرَفِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا يُرْجَى فِيهِ لِأَهْلِهِ وَأُخْبِرُكَ بِاسْمِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فِيهِ لِأَهْلِهِ فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْأَلَانِ اللَّهَ عز وجل فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ. وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الْآخِرَةِ وَاسْمُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ جَرَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَيَّامُ وَهَذِهِ اللَّيَالِي لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ فَأَعْلَمَ اللَّهُ عز وجل مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حِينَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى أَهْلَ الْجَنَّةِ مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلَى وَادِي الْمَزِيدِ، قَالَ: وَوَادِي الْمَزِيدِ لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ إِلَّا اللَّهُ عز وجل فِيهِ كُثْبَانُ الْمِسْكِ رُءُوسُهَا فِي السَّمَاءِ يَعْنِي الَّذِي. . . قَالَ: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، بِمَنَابِرَ وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عز وجل مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ. . . . . وَتُخْرِجُهُ مِنْ وُجُوهِهِمْ ⦗ص: 224⦘ وَأَشْعَارِهِمْ تِلْكَ الرِّيحُ اعْلَمْ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنِ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقِيلَ لَهَا: لَا يَمْنَعُكِ فِيهِ قِلَّةٌ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ بِمَا تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ، قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ عز وجل إِلَى حَمَلَةِ عَرْشِهِ فَوَضَعُوهُ بَيْنَ أُظْهُرِهِمْ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَيْنَ عِبَادِيَ الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، وَصَدَّقُوا رُسُلِي وَاتَّبَعُوا أَمْرِي فَسَأَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَبَّنَا رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا وَيَرْجِعُ اللَّهُ عز وجل إِلَيْهِمْ أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمْ أُسْكِنْكُمْ دِيَارِي فَمَا تَسْأَلُونِي؟ فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَبِّ وَجْهَكَ نَنْظُرْ إِلَيْهِ فَيَكْشِفُ اللَّهُ عز وجل عَنْ تِلْكَ الْحُجُبِ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنَّهُ قَضَى أَنَّهُمْ لَا يَحْتَرِقُونَ لَاحْتَرَقُوا مِمَّا يَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الضِّعْفَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدْ خَفُوا عَلَيْهِنَّ وَخَفِينَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ فَإِذَا رَجَعُوا فَلَا يَزَالُ النُّورُ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى صُوَرِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَجَعْتُمْ فِي غَيْرِهَا فَيَقُولُونَ: ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل تَجَلَّى لَنَا فَنَظَرْنَا مِنْهُ، قَالَ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ خَلْقٌ وَلَكِنَّهُ أَرَاهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهُمْ فَذَكَرَ قَوْلَهُ: فَنَظَرْنَا مِنْهُ، قَالَ: وَهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مِسْكِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ، ⦗ص: 225⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)