حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ: كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه عَنِّي كَلَامًا. قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا. قَالَ:‌‌ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ - يَعْنِي لِلْفَتْوَى - حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: أَمَّا أُولَاهَا: فَأَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُونُ لَهُ خُلُقٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُونُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَالْكِفَايَةُ ، وَإِلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله: " فَأَقُولُ - وَاللَّهُ الْعَالِمُ -: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ ، وَمَيَّزَ فِكْرَهُ ، وَسَمَا بِطَرْفِهِ ، وَاسْتَقْصَى بِجَهْدِهِ ، طَالِبًا خَصْلَةً وَاحِدَةً فِي أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالْمُتَصَدِّرِينَ لِلْفَتْوَى فِيهَا لَمَا وَجَدَهَا. بَلْ لَوْ أَرَادَ أَضْدَادَهَا وَالْمَكْرُوهَ وَالْمَرْذُولَ مِنْ سَجَايَا دَنَاءَةِ النَّاسِ وَأَفْعَالِهِمْ فِيهِمْ لَوَجَدَ ذَلِكَ مُتَكَاثِفًا مُتَضَاعِفًا. وَاللَّهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيلًا وَعَفْوًا كَثِيرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)