ابن عمر-رضي الله عنهما، قال: (كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنُخيَّر أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم) ".(1)، ثم
يأتي بعدهم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم يليهم في الفضل عموم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ثم أهل بدر، فأهل بيعة الرضوان، ثم عموم الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.

‌‌ثانيًا: اصطفاء اللهِ تعالى لهم
لقد اصطفى الله عز وجل جيل الصّحابة ليكونوا في طليعة خير قرون هذه الأمة،
كما ثبت عند البخاري رحمه الله من حديث عِمْرَانَ بن الحُصَيَنٍ رضي الله عنه أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال في وصفهم: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ … ).(2)
ووصفهم الله تعالى بالخيرية فقال: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، (آل عمران: 110)

‌‌قال ابن كثير (ت: 744 هـ) رحمه الله-:
والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: (3655 - 3698). وهذا الحديث وإن كان من كلام ابن عمر رضي الله عنهما، لكنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حكاية لما كانوا يقولون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم-دون إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم-عليهم. وقد جاء التصريح بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم-لذلك، وأنه كان يبلغه هذا التفضيل فلا ينكره، كما في السنة لابن أبي عاصم (1227)، والسنة للخلال: (577 (.
وكذلك جاء التصريح بإقرار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم عدد وفير في حياته صلى الله عليه وسلم لذلك، كما في مسند الإمام أحمد: (4626).
(2) - صحيح البخاري: (6695).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)