آرَائِهَا عَلَى الْوَحْيِ، وَلَا تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ فِرَقًا وَكَانُوا شِيَعًا إِلَّا بِتَقْدِيمِ آرَائِهِمْ عَلَى النُّصُوصِ، وَقَدْ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرُدُّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْيٍ اجْتِهَادًا وَاللَّهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ وَذَلِكَ يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَالْكِتَابُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: بَلْ تَكْتُبُ كَمَا نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " تَرَانِي أَرْضَى وَتَأْبَى» " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] قَالَ لَا تَقُولُوا خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

‌‌[فصل المقام الرابع إفادتها للعلم واليقين]
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْمَقَامُ الرَّابِعُ وَهُوَ إِفَادَتُهَا وَالْيَقِينُ فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: الْأَخْبَارُ الْمَقْبُولَةُ فِي بَابِ الْأُمُورِ الْخَبَرِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مُتَوَاتِرٌ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَالثَّانِي: أَخْبَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ مَعْنًى إِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، الثَّالِثُ: أَخْبَارٌ مُسْتَفِيضَةٌ مُتَلَقَّاةٌ بِالْقَبُولِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، الرَّابِعُ: أَخْبَارُ آحَادٍ مَرْوِيَّةٌ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ فَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَالشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ وَرُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى وَتَكْلِيمِهِ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَحَادِيثُ عُلُوُّهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَأَحَادِيثُ إِثْبَاتِ الْعَرْشِ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي إِثْبَاتِ الْمَعَادِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الرَّسُولَ جَاءَ بِهَا كَمَا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّوْحِيدِ وَفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَأَرْكَانِهِ، وَجَاءَ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلرَّبِّ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَا مِنْ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ إِلَّا وَقَدْ تَوَاتَرَ فِيهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَوَاتُرًا مَعْنَوِيًّا لِنَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَمْتَنِعُ فِي مِثْلِهَا فِي الْعَادَةِ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَإِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ الْمَعْهُودَةُ مِنْ حَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا تَمْنَعُ التَّوَاطُؤَ عَلَى الِاتِّفَاقِ عَلَى الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِيهَا، أَفَادَتِ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)