قالوا: الأب كل ما ترعاه البهائم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
سورة التكوير
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) والسؤال إنما يحسن للقاتل لا للمقتول؟
قلنا: سؤالها لتبكيت قاتلها وتوبيخه بما تقوله من الجواب، فإنها تقول: قتلت بغير ذنب، ونظيره في التبكيت والتوبيخ قوله تعالى لعيسى عليه السلام: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي) حتى قال: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) .
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) فأثبت العلم لنفس واحدة، مع أن كل نفس تعلم ما أحضرت يوم القيامة بدليل قوله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) ؟
قلنا: هذا مما أريد به عكس مدلوله، ومثلا كثير في كلام الله تعالى وكلام العرب كقوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) فإن رب هنا بمعنى كم للتكثير، وقوله تعالى حكاية
عن موسى عليه الصلاة والسلام لقومه: (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) وقول الشاعر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
قد أترك القرن مصفراً أنامله. . . كأن أثوابه مجت بفرصاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
سورة الانفطار
* * *
فإن قيل: لأى فائدة ذكر صفة الكرم دون سائر صفاته في قوله
تعالى: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) ؟
قلنا: قال بعض: إنما قال ذلك لطفاً بعبده وتلقيناً له حجتهم وعذره ليقول: غرنى كرم الكريم، وقال الفضيل: لو سألنى الله تعالى هذا
السؤال لقلت: غرنى ستورك المرخاة، وروى أن عليا صاح بغلام له مرات فلم يلبه، ثم أقبل فقال له: مالك لم تجبنى؟
فقال: لثقتى بحلمك وأمنى عقوبتك، فاستحسن جوابه وأعتقه، ولهذا قالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه، والحق أن الواجب على الإنسان أن لا
يغتر بكرم الله تعالى وجوده في خلقه إياه وأسباغه النعمة الظاهرة والباطنة عليه فيعصيه ويكفر نعمته اغتراراً بتفضيله الأول، فأن ذلك
أمر منكر خارج عن حد الحكمة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأها: غره جهله، وقال عمر رضى الله تعالى عنه:
غره حمقه وجهله، وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث الذي زين له المعاصى، فقال له: افعل ما شئت فإن ربك كريم.
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا)
والنفوس المقبولة الشفاعة تملك لمن شفعت فيه شيئاً وهو الشفاعة؟
قلنا: المنفى ثبوت النصرة بالملك والسلطنة والشفاعة ليست بطريق الملك والسلطنة فلا تدخل في المنفى. ويؤيده قوله تعالى: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) قال مقاتل: المراد بالنفس الثانية الكافرة، والأصح
أنه على العموم في النفسين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
سورة المطففين
* * *
فإن قيل: هلا قال الله تعالى إذا اكتالوا أو اتزنوا على الناس يستوفون كما قال سبحانه في مقابلة: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) ؟
قلنا: لأن المطففين كانت عادتهم أنهم لا يأخذون ما يكال وما يوزن إلا بالمكيال لأن استيفاء الزيادة بالمكيال كان أمكن لهم وأهون عليهم
منه بالميزان، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس فيهما.
* * *
فإن قيل: كيف فسر سبحانه وتعالى سجيناً بكتاب مرقوم فقال تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ) وكذا فسر
تعالى عليين به مع أن سجيناً اسم للأرض السابعة، وهو فعيل من السجن، وعليين اسم للجنة أو لأعلى الأمكنة، أو للسماء السابعة، أو لسدرة المنتهى؟
قلنا: قوله تعالى: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) وصف معنوى لكتاب الفجار
ولكتاب الأبرار، لا لسجين ولعليين تقديره: وهو كتاب مرقوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
سورة الانشقاق
* * *
فإن قيل: أين جواب "إذا " في قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) ؟
قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه متروك لتكرر مثله في القرآن، الثانى: إنه أذنت الثانية والواو فيها زائدة، الثالث: إنه محذوف تقديره بعد
قوله تعالى: (وَحُقَّتْ) بعثتم أو جوزيتم أو لاقيتم ما عملتم، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: (فَمُلَاقِيهِ) ، الرابع: إن فيه تقديماً وتأخيراً تقديره: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
سورة البروج
* * *
فإن قيل: أين جواب القسم؟
قلنا: فيه وجوه أحدها: أنه متروك، الثانى: أنه قوله
تعالى: (قُتِلَ) أي لقد قتل: أي لعن، الثالث: أنه قوله تعالى: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) . الرابع: أنه محذوف تقديره: لتبعثن أو
نحوه، الخامس: أنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
سورة الطارق
* * *
فإن قيل: أين جواب القسم؟
قلنا: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ) فإن بمعنى ما، ولما بالتشديد بمعنى إلا، فيكون المعنى: ما كل نفس إلا عليها حافظ، ولما بالتخفيف ما فيه
زائدة وإن هى المخففة من الثقيلة، فيكون المعنى: إن كل نفس لعليها حافظ، والقسم يتلقى بما وبإن.
* * *
فإن قيل: ما وجه ارتباط قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ) بما قبله؟
قلنا: وجهه أنه لما ذكر سبحانه أن على كل نفس حافظا أتبعه بوصية الإنسان بالنظر في أول أمره ونشأته الأولى، ليعلم أن من أنشأه قادر على إعادته ومجازاته، فيعمل ليوم الإعادة والجزاء، فلا
يملى على حافظه إلا ما يسره في عاقبته.
* * *
فإن قيل: ما فائدة الجمع بين فمهل وأمهل ومعناهما وأحد؟
قلنا: التأكيد وإنما خولف بين اللفظين طلباً للخفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
سورة الأعلى
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) مع أنه كان صلى الله عليه وسلم مأموراً بالذكرى نفعت أو لم تنفع؟
قلنا: معناه إذا نفعت، وقيل: معناه قد نفعت، وقيل: إن نفعت وإن لم تنفع، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، وذكر الماوردى: أنها
بمعنى ما، وكأنه أراد ما الظرفية، وإن بمعنى ما الظرفية ليس بمعروف.
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) مع أن الحيوان لا يخلو عن الاتصاف بأحد هذين الوصفين؟
قلنا: معناه لا يموت موتاً يستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها، وقال ابن جرير: تصعد نفسه إلى حلقومه ثم لا تفارقه فيموت ولا
ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا، وقد سبق هذا السؤال مرة في سورة طه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
سورة الغاشية
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) مع أن جميع أبدانهم أيضاً تصلى النار؟
قلنا: الوجه يطلق ويراد به جميع البدن كما في قوله تعالى: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) وقيل: إن المراد بالوجوه هنا الأعيان والرؤساء، كما يقال: هولاء وجوه القوم، ويا وجه العرب: أي يا
وجيههم، ويؤيد هذا القول ما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال: إن المراد به الرهبان وأصحاب الصوامع.
* * *
فإن قيل: كيف ارتبط قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ) بما قبله، وأى مناسبة بين السماء والابل والجبال والأرض حتى جمع بينها؟
قلنا: لما وصف الله تعالى الجنة بما وصف، عجب من ذلك الكفار، فذكرهم عجائب صنعه، وقال قتادة: لما ذكر ارتفاع سرر الجنة قالوا: كيف نصعدها؟ فنزلت هذه الآية: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ) نظر اعتبار كيف خلقت للنهوض بالأثقال وحملها إلى
البلاد البعيدة، وجعلت تبرك حتى تحمل وتركب عن قرب ويسر ثم تنهض بما حملت، فليس في الدواب ما يحمل عليه وهو بارك ويطيق النهوض إلا هى، وصخرت لكل من قادها حتى الصبى
الصغير، ولما جعلت سفائن البر أعطيت الصبر على احتمال العطش عشرة أيام فصاعدا وجعلت ترعى كل نبات في البرارى ومفاوز مما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
لا يرعاه سائر البهائم، وإنما لم يذكر الفيل والزرافة والكركدن وغيرها مما هو أعظم من الجمل لأن العرب لم يروا شيئا من ذلك
ولا كانوا يعرفونه، ولأن الإبل كانت أنفس أموالهم وأكثرها لا تفارقهم ولا يفارقونها، وإنما جمع بينها وبين ما بعدها لأن نظر العرب قد انتظم هذه الأشياء في أوديتهم وبواديهم، فانتظمها الذكر
على حسب ما انتظمها نظرهم وكثرة ملابستهم ومخالفتهم، ومن فسر الابل بالسحاب فإنما قصد بذلك طلب المناسبة بطريق تشبيه
الإبل بالسحاب في السير وفى الشكل أيضاً في بعض الأوقات، لا أنه أراد أن الإبل من أسماء السحاب حقيقة، وقد جاء في أشعار العرب
تشبيه السحاب بالإبل كثيراً، وشبهها ابن دريد أيضا بالسحاب في قصيدته، وقرأ أبى بن كعب وعائشة رضى الله عنهما الإبل بتشديد
اللام، قال أبو عمرو وهو اسم السحاب الذي يحمل الماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
سورة الفجر
* * *
فإن قيل: كيف نكر الليالى العشر دون سائر ما أقسم به، وهلا عرفها بلام العهد وهى ليالى معلومة معهودة فإنها ليالى عشر ذى الحجة فى
فى قول الجمهور؟
قلنا: لأنها مخصوصة من بين جنس الليالى العشر بفضيلة ليست لغيرها فلما يجمع بينها وبين غيرها بلام الجنس، وإنما لم تعرف بلام
العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ونظيره قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) فعرفه ثم قال: (وَوَالِدٍ) فنكره، والمراد به آدم وإبراهيم أو محمد عليه الصلاة والسلام، ولأن الأحسن أن تكون
اللامات كلها متجانسة، ليكون الكلام أبعد عن الألغاز والتعمية، وهى في الباقى للجنس.
* * *
فإن قيل: كيف ذم الله تعالى الإنسان على قوله: (رَبِّي أَكْرَمَنِ) مع أنه صادق فيما قال، لأن الله تعالى أكرمه بدليل قوله تعالى: (فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ) كيف وأن هذا تحدث بالنعمة وهو مأمور به؟
قلنا: المراد به أن يقول ذلك مفتخراً على غيره ومتطاولا به عليه ومعتقداً استحقاق ذلك على ربه كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
ومستدلا به على علو منزلته في الدر الآخرة، وكل ذلك منهى عنه، وأما إذا قاله على وجه الشكر
والتحدث بنعمة الله فليس بمذموم ولا منهى عنه.
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى في الجملة الأولى: (فَأَكْرَمَهُ) ولم يقل في الجملة الثانية فأهانه؟
قلنا: لأن بسط الرزق إكرام لأنه إنعام وأفضال من غير سابقة وقبضه ليس بإهانة لأن ترك الإنعام والإفضال لا يكون إهانة بل هو واسطه بين الاكرام والاهانة، فإن المولى قد يكرم عبده وقد يهينه.
ولا يكرمه ولا يهينه، وتضييق الرزق ليس إلا عبارة عن ترك إعطاء القدر الزائد، ألا ترى أنه يحسن أن تقول زيد أكرمنى إذا أهدى لك هدية، ولا يحسن أن تقول أهاننى إذا لم يهد لك.
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ) الانتقال والحركة على الله محالان لأنهما من خواص الكائن في جهة؟
قلنا: قال ابن عباس رضى الله عنهما، وجاء أمر ربك لأن في القيامة تظهر جلائل آيات الله تعالى، ونظيره قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) وقيل: معناه وجاء ظهور
ربك لضرورة معرفته يوم القيامة ومعرفة الشيء بالضرورة تقوم مقام ظهوره ورؤيته، فمعناه: زالت الشكوك وارتفعت الشبهه كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
سورة البلد
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) ولم يقل سبحانه وتعالى ومن ولد؟
قلنا: لأن في "ما " من الإبهام ما ليس في "من "، فقصد به التفخيم والتعظيم كأنه تعالى قال: وأى شيء عجيب غريب ولد، ونظيره
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)
سورة الشمس
* * *
فإن قيل: كيف نكر الله تعالى النفس دون سائر ما أقسم به؟
قلنا: لأنه لا سبيل إلى لام الجنس، لأن نفوس الحيوانات غير الإنسان خارجة عن ذلك بدليل قوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) ولا سبيل إلى لام العهد لأن المراد ليس نفساً واحدة
معهودة، وعلى قول من قال إن المرأد بها نفس آدم عليه السلام، فالتنكير للتفخيم والتعظيم كما سبق في سورة الفجر.
* * *
فإن قيل: أين جواب القسم؟
قلنا: قال الزجاج وغيره: إنه قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) وحذفت اللام لطول الكلام، وقال ابن الأنبارى: جوابه محذوف، وقال الزمخشري: تقديره ليدمدمن الله على أهل مكة
لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحاً عليه السلام، قال: وأما: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)
فكلام تابع لما قبله على طريق الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)
سورة الليل
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى) مع أن الشقى أيضاً يصلاها: أي يقاسى حرها وعذابها؟
قلنا: قال أبو عبيدة: الأشقى هنا بمعنى الشقى، والمراد به كل كافر، والعرب تسعمل أفعل في موضع فاعل ولا تريد به التفضيل.
وقد سبق تقرير ذلك والشواهد عليه في سورة الروم في قول تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، وقال الزجاج: هذه نار موصوفة معينة، فهو درك مخصوص ببعض الأشقياء، ورد عليه ذلك بقوله
تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) والأتقى يجنب عذاب أنواع نار جهنم كلها، والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه
بإجماع المفسرين، ولهذا قال الزمخشري: إن الأشقى ليس بمعنى الشقى بل هو على ظاهره، والمراد به أبو جهل أو أمية بن خلف.
فالآية واردة للموازنة بين حالتى أعظم المؤمنين وأعظم المشركين، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين، وجعل هذا مختصاً بالمصلى كأن النار لم تخلق إلا له لوفور نصيبه منها وجاء قوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) على موازنة ذلك ومقابلته، مع أن
كل تقى يجنبها، قال بعض العلماء: هذه الآية تدل على أن أبا بكر رضى الله عنه أفضل الصحابة لأنه وصفه بالأتقى، وقال تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وإذا كان أكرم عند الله أفضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)
سورة الضحى
* * *
فإن قيل: كيف وصف صلى الله عليه وسلم بالضلال والنبى عليه الصلاة والسلام معاذ الله أن يكون ضالاً: أي كافراً لا قبل النبوة ولا
بعدها، والضال أكثر ما ورد في القرآن بمعنى الكافر؟
قلنا: المراد به هنا أنه تعالى وجده ضالا عن معالم النبوة وأحكام الشريعة فهداه إليها، هذا قول الجمهور، الثانى: إنه ضل وهو صغير
فى شعاب مكة فرده الله تعالى إلى جده عبد المطلب، الثالث: إن معناه ووجدك ناسيا فهداك إلى الذكر، لأن الضلال جاء بمعنى النسيان.
ومنه قوله تعالى: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) .
* * *
فإن قيل: لو كان الضلال بمعنى النسيان لما جمع بينهما في قوله تعالى: (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) ؟
قلنا: لا ندعى أنه حيث ذكر كان بمعنى النسيان فهو في تلك الآية بمعنى الخطأ، وقيل: بمعنى الغفلة، الرابع: إن معناه: ووجدك جاهلا فعلمك.
* * *
فإن قيل: كيف من سبحانه عليه بإخراجه من الفقر إلى الغنى بقوله تعالى: (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) أي فقيراً، والعائل الفقير سواء
كان له عيال أو لم يكن؟
قلنا: قال ابن السائب، واختاره الفراء: إنه لم يكن غناه بكثرة المال، ولكن الله أرضاه بما آتاه، (ولمم) يكن ذلك الرضا قبل النبوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)
وذلك حقيقة الغنى، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: "الغنى غنى القلب "، وقال غيره: المراد به أنه أغناه بمال خديجة عن مال أبى طالب، والمراد به الإغناء بتسهيل ما لابد منه وتيسيره، لا الإغناء
بفضول المال الذي لا يجامع صفة الفقر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)
سورة الشرح
* * *
فإن قيل: أي فائدة في زيادة ذكر لك وعنك والكلام تام بدونهما؟
قلنا: فائدته الإبهام ثم الإيضاح، وهو نوع من أنواع البلاغة، فلما قال
تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ) فهم أن ثم مشروحا له ثم
قال: (صَدْرَكَ) فأوضح ما علم بهما بلفظ لك، وكذا الكلام في (وَوَضَعْنَا عَنْكَ) .
* * *
فإن قيل: وكلمة مع للمصاحبة والقرآن، فعا معنى إقتران العسر واليسر؟
قلنا: سبب نزول هذه الآية أن المشركين عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم بالفقر والضائقة التى كانوا فيها.
فوعدهم الله تعالى يسراً قريباً من زمان عسرهم، وأراد تأكيد الوعد لتسليتهم وتقوية قلوبهم، فجعل اليسر الموعود كالمقارن للعسر في سرعة مجيئه.
* * *
فإن قيل: ما معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم: لن يغلب عسر يسرين، ويروى ذلك عن النبى صلى الله علية وسلم أيضاً؟
قلنا: هذا عمل على الظاهر وبناء على قوة الرجاء، وإن وعد الله لا يحمل إلا على أحسن ما يحتمله اللفظ وأكمله، وأما حقيقة القول فيه فهو أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية تأكيدا للأولى، كما فى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)