قال مجاهد في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا) يعني: متكبرا (فَخُورًا) يعني: يَعُد ما أعطي، وهو لا يشكر الله، عز وجل. يعني: يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك.
وقال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كَثيرٍ، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا -وتلا (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا]) ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا -وتلا {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32].
وروى ابن أبي حاتم، عن العوام بن حَوْشَبٍ، مثله في المختال الفخور. وقال:
حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأسود بن شَيْبَان، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير قال: قال مُطَرِّف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم: "إن الله يحب ثلاثة ويُبْغض ثلاثة"؟ قال: أجل، فلا إخالنى(1) أكذب على خليلي، ثلاثا. قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور، أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل؟ ثم قرأ الآية: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا)(2) [النساء: 36].
وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْبُ عن خالد، عن أبي تَمِيمَةَ عن رجل من بَلْهُجَيم قال: قلت يا رسول الله، أوصني. قال: "إياك وإسبالَ الإزار، فإن إسبال الإزار من المَخِيلة، وإن الله لا يحب المَخِيلة"(3).
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)}
يقول تعالى ذامًّا الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به -من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء -ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أَدْوَأ من البخل؟ ". وقال: "إياكم والشّحَ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعةِ فقطعوا، وأمرهم بالفجور فَفَجَرُوا"(4).--------------------------------------------
(1) في ر: "إخالك".
(2) ورواه أحمد في مسنده (5/ 176) من طريق يزيد عن الأسود بن شيبان بأطول منه وأتم.
(3) ورواه أحمد في مسنده (5/ 64) من طريق وهيب بن خالد به.
(4) رواه أبو دواد في السنن برقم (6698) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)