وقال آخرون: إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وكلاهما قريب.
وقال آخرون: بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث على سبيل الإيجاب، وفي حق المتطهر على سبيل الندب والاستحباب. وقد قيل: إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عَلْقَمَة بن مرثد، عن سليمان بن بُرَيْدة(1) عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ قال: "إني عمدًا فعلته يا عمر.
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد(2) ووقع في سنن ابن ماجه، عن سفيان عن محارب بن دِثَار -بدل علقمة بن مرثد-كلاهما عن سليمان بن بُريدة(3) به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، حدثنا الفضل بن المُبَشِّر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طَهُوره الخفين. فقلت: أبا عبد الله، شيء(4) تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت النبي(5) صلى الله عليه وسلم يصنعه، فأنا أصنعه، كما رأيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم](6) يصنع.(7)
وكذا رواه ابن ماجه، عن إسماعيل بن تَوْبة، عن زياد البكائي، به(8) وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن(9) إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبَّان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عَمَّن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب؛ أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل حدثها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة وَوُضِع عنه الوضوء، إلا من حدث. فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات.(10)
وكذا رواه أبو داود، عن محمد بن عَوْف(11) الحِمْصِيّ، عن أحمد بن خالد الذهبي، عن محمد--------------------------------------------
(1) في أ: "يزيد".
(2) المسند (5/ 358) وصحيح مسلم برقم (277) وسنن أبي داود برقم (172) وسنن الترمذي برقم (61) وسنن النسائي (1/ 86) وسنن ابن ماجة برقم (510).
(3) في أ: "يزيد".
(4) في أ: "أشيء".
(5) في أ: "رسول الله".
(6) زيادة من أ.
(7) في أ: "يصنعه".
(8) تفسير الطبري (10/ 11) وسنن ابن ماجة برقم (511) وقال البوصيري في الزوائد (1/ 202): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن مبشر ضعفه الجمهور، وهو في البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس بن مالك".
(9) في ر: "أبي".
(10) المسند (5/ 225).
(11) في أ: "عون".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤)