وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عَوْف الحِمْصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قَوْذر، عن سلمة بن شُرَيح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال: "ألا تشركوا بالله شيئًا، وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم"(1).
وقوله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) أي: وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا، أي: أن تحسنوا إليهم، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23].
وقرأ بعضهم: "ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا".
والله تعالى كثيرًا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين، كما قال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14، 15]. فأمر بالإحسان إليهما، وإن كانا مشركين بحسبهما، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} الآية. [البقرة: 83]. والآيات في هذا كثيرة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أيّ؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال ابن مسعود: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته(2) لزادني(3).
وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه بسنده عن أبي الدرداء، وعن عبادة بن الصامت، كل منهما يقول: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: "أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا، فافعل"(4).
ولكن في إسناديهما ضعف، والله أعلم.
وقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) لما أوصى(5) تعالى ببر الآباء والأجداد، عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد، فقال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ) وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سَوَّلت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خَشْيَة العار، وربما قتلوا بعض الذكور خيفةَ الافتقار؛ ولهذا جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندّا وهو خلَقَكَ". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يَطْعَم معك". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تُزَاني حليلة جارك". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]}(6) [الفرقان: 68].(7)--------------------------------------------
(1) ورواه الطبراني في المعجم الكبير كما في الزوائد (4/ 216) وقال الهيثمي: "فيه سلمة بن شريح قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(2) في أ: "استزدت".
(3) صحيح البخاري برقم (5970) وصحيح مسلم برقم (85).
(4) سبق تخريجهما من رواية الطبراني في المعجم الكبير.
(5) في د، م: "وصى".
(6) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(7) صحيح البخاري برقم (4477) وصحيح مسلم برقم (68).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)