إلى قوله: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 67، 68] من الفداء، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا مما صنعوا يوم بدر، من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكسرت ربَاعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله [عز وجل](1) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] بأخذكم الفداء ..
ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن جرير، وابن مَرْدُويه، من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وصححه علي بن المديني والترمذي، وقالا لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليماني(2)
وهكذا رَوَى علي بن أبي طلحة والعَوْفي، عن ابن عباس: أن هذه الآية الكريمة قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [فَاسْتَجَابَ لَكُمْ])(3) أنها في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال يزيد(4) بن يُثيَع، والسُّدِّي، وابن جريج.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَين، عن أبي صالح قال: لما كان يوم بدر، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه أشد النِّشدة يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، بعض(5) نِشْدَتِك، فوالله ليفيَن الله لك بما وعدك(6)
وقال البخاري في "كتاب المغازي"، باب قول الله عز وجل: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إسرائيل، عن مُخَارق، عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مَشْهدًا لأن أكون صاحبه أحبَّ إلي مما عدل به: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول(7) كما قال قوم موسى لموسى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا) [المائدة: 24] ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره -يعني قوله(8)
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حَوْشَب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "اللهم أنشدك عَهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد"، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك! فخرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45].
ورواه النسائي عن بُندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي(9)--------------------------------------------
(1) زيادة من أ.
(2) المسند (1/ 30) وصحيح مسلم برقم (1763) وسنن أبي داود برقم (2690) وسنن الترمذي برقم (3081) وتفسير الطبري (13/ 409).
(3) زيادة من أ.
(4) في د، م: "زيد".
(5) في أ: "يا رسول الله، تدعو بعض".
(6) رواه الطبري في تفسيره (13/ 411).
(7) في أ: "لا نقول لك".
(8) صحيح البخاري برقم (3952).
(9) صحيح البخاري برقم (3953) وسنن النسائي الكبرى برقم (11557).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩)