التستري، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا سالم بن غيلان، سمعت جعدا أبا عثمان، حدثني أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذ بيده، تحاتت عنهما ذنوبهما، كما يتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحار(1)(2)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)}
يحرض تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن شوذب(3) عن الشعبي في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.
قال: وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم](4) مثله.
ولهذا قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) أي: حثهم وذمر(5) عليه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض". فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال: بخ بخ، فقال: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال(6) رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه(7)--------------------------------------------
(1) في د، ك، أ: "البحر".
(2) المعجم الكبير (6/ 256) وفيه: "مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (8/ 37): "رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".
(3) في هـ، ك: "عن ابن شوذب" والمثبت من م، أ، والطبري.
(4) زيادة من أ.
(5) في أ: "وذمرهم".
(6) في ك: "فقال".
(7) رواه مسلم في صحيحه برقم (1901) من حديث أنس، رضي الله عنه.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)}
يحرض تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن شوذب(3) عن الشعبي في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.
قال: وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم](4) مثله.
ولهذا قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) أي: حثهم وذمر(5) عليه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض". فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال: بخ بخ، فقال: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال(6) رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه(7)--------------------------------------------
(1) في د، ك، أ: "البحر".
(2) المعجم الكبير (6/ 256) وفيه: "مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (8/ 37): "رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".
(3) في هـ، ك: "عن ابن شوذب" والمثبت من م، أ، والطبري.
(4) زيادة من أ.
(5) في أ: "وذمرهم".
(6) في ك: "فقال".
(7) رواه مسلم في صحيحه برقم (1901) من حديث أنس، رضي الله عنه.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦)