وقال ابن جرير: أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب: أخبرنا شبيب، عن أبان(1) عن أبي تَمِيمَة الهُجَيْمي؛ أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي: يا أهل الجنة -بصَوْت يُسْمعُ أوَّلهم وآخرهم -: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، الحسنى: الجنة. وزيادة: النظر إلى وجه الرحمن عز وجل".(2) ورواه أيضا ابنُ أبي حاتم، من حديث أبي بكر الهُذلي(3) عن أبي تميمة الهجيمي، به.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار(4) عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن كعب بن عُجْرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: النظر إلى وجه الرحمن عز وجل.(5)
وقال أيضا: حدثنا ابن عبد الرحيم(6) حدثنا عمرو بن أبي سلمة، سمعت زهيرًا عمن سمع أبا العالية، حدثنا أبيّ بن كعب: أنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: "الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل".(7)
ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث زهير، به.
وقوله تعالى: (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ) أي: قتام وسواد في عَرَصات المحشر، كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القُتْرة والغُبْرة، (وَلا ذِلَّةٌ) أي: هوان وصغار، أي: لا يحصل لهم إهانة في الباطن، ولا في الظاهر، بل هم كما قال تعالى في حقهم: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11] أي: نضرة في وجوههم، وسرورًا في قلوبهم، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته، آمين.
{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)}
لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يُضاعف لهم الحسنات، ويزدادون(8) على ذلك، عطف بذكر حال الأشقياء، فذكر عدله تعالى فيهم، وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها، لا يزيدهم على ذلك،--------------------------------------------
(1) في ت، أ: "وأبان".
(2) تفسير الطبري (15/ 65) وابن وهب روى عن شبيب مناكير وأبان بن أبي عياش ضعيف.
(3) في ت: "الهذل".
(4) في ت: "المختار به".
(5) تفسير الطبري (15/ 68) ورواه أبو نعيم في الحلية (5/ 204) من طريق محمد بن حميد به، وقال: "غريب من حديث عطاء وابن جريج تفرد به إبراهيم بن المختار". وإبراهيم بن المختار ضعيف.
(6) في أ: "عبد الرحمن".
(7) تفسير الطبري (15/ 69) ورواه اللالكائي في السنة برقم (780) من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عمن سمع أبا العالية يحدث عن أبي بن كعب فذكره مرفوعا.
(8) في ت: "ويزادون".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)