وقال الشعبي: كانوا سبعة.
والمشهور الأول.
وقوله: (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن جعل مع الله معبودا آخر.
وقوله: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر. فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال: (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّة، عن نعيم بن هَمَّار(1) أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره".
ورواه أبو داود(2) من حديث مكحول، عن كثير بن مرة، بنحوه(3)
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزبه أمر صلَّى.
وقوله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) قال البخاري: قال سالم: الموت(4)
وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) قال: الموت(5)
وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره(6)
والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن أهل النار أنهم قالوا: {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر: 43 - 47]
وفي الصحيح(7) من حديث الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -امرأة من الأنصار -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون -وقد مات -قلت: رحمة الله عليك(8) أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ "--------------------------------------------
(1) في ت، أ: "عمار".
(2) في ت، أ: "أبو داود والنسائي".
(3) المسند (5/ 286) وسنن أبي داود برقم (1289).
(4) صحيح البخاري (8/ 383) "فتح".
(5) تفسير الطبري (14/ 51).
(6) في ت: "وغيرهم".
(7) في أ: "الصحيحين".
(8) في ت، أ: "رحم الله قلبك".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)