وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط، إذ جاءني عيسى، عليه السلام، فقال: هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك -ويَدْعُون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله، لغمّ(1) ما هم فيه، فالخلق مُلجَمون بالعرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكْمَة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال: انتظر حتى أرجع إليك. فذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلق مَلَك مصطفى ولا نبي مرسل. فأوحى الله، عز وجل، إلى جبريل: أن اذهب إلى محمد، وقل له: ارفع رأسك، وسل تُعطَه، واشفع تشفع. فشفَعتُ(2) في أمتي: أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. فما زلت أتردد إلى ربي، عز وجل، فلا أقوم منه مقامًا إلا شفعت، حتى أعطاني الله من ذلك، أن قال: يا محمد، أَدْخِلْ [من أمتك](3) من خلق الله، عز وجل، من شهد أن لا إله إلا الله يومًا واحدًا مخلصًا ومات على ذلك "(4).
حديث بريدة، رضي الله عنه:
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، عن الحارث بن حَصِيرة، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه: أنه دخل على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية، تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم -وهو يرى أنه يتكلم بمثل(5) ما قال الآخر -فقال بريدة: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة". قال: فترجوها أنت يا معاوية، ولا يرجوها عليّ، رضي الله عنه؟!(6).
حديث ابن مسعود:
قال الإمام أحمد: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا علي بن الحكم البُنَاني، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيْكَة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا إن أمَّنا [كانت](7) تكرم الزوج، وتعطف على الولد -قال: وذكر الضيف -غير أنها كانت وأدت في الجاهلية؟ فقال: "أمكما في النار". قال: فأدبرا والسوء يرى في وجوههما، فأمر بهما فَرُدَّا، فَرَجَعَا والسرور(8) يرى في وجوههما؛ رجاء أن يكون قد حدث شيء، فقال: "أمي مع أمكما". فقال رجل من المنافقين: وما يغني هذا عن أمه شيئًا! ونحن نطأ عقبيه. فقال رجل من الأنصار -ولم أر رجلا قط أكثر سؤالا منه-: يا رسول الله، هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟. قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: "ما شاء الله ربي وما أطمعني(9) فيه، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة". فقالَ الأنصاري: يا رسول الله، وما ذاك المقام المحمود؟ قال: " ذاك إذا--------------------------------------------
(1) في ت، "نعم".
(2) في ت: "فتشفعت".
(3) زيادة من ت، أ، والمسند.
(4) المسند (3/ 178) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 374): "رجاله رجال الصحيح".
(5) في ت: "يميل".
(6) المسند (5/ 347)، وأبو إسرائيل الملائي ضعيف.
(7) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
(8) في ت: "والسوء".
(9) في ت: "وما طمعني".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)