وقال سعيد بن جبير -ويروى(1) عن ابن عباس أيضًا-قال: لما أُلقيَ إبراهيم جعل خازن المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ قال: فكان(2) أمر الله أسرع من أمره، قال الله: [عز وجل](3) (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: لم(4) يبق نار في الأرض إلا طفئت.
وقال كعب الأحبار: لم ينتفع [أحد](5) يومئذ بنار، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه.
وقال الثوري، عن الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [قال: بَرَدَتْ عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل: (وَسَلامًا)](6)، قال: لا تضرِّيه.
وقال ابن عباس، وأبو العالية: لولا أن الله عز وجل قال: (وَسَلامًا) لآذى إبراهيم بَرْدُها.
وقال جُوَيبر، عن الضحاك: (كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: صنعوا له حظيرة من حَطَب جَزْل، وأشعلوا فيه النار من كل جانب، فأصبح ولم يصِبه منها شيء حتى أخمدها الله -قال: ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق، فلم يُصِبْه منها شيء غيرُ ذلك.
وقال السدي: كان معه فيها ملك الظل.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا مِهْران، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المِنْهَال بن عمرو قال: أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار، فقال: كان(7) فيها إما خمسين وإما أربعين، قال: ما كنت أيامًا وليالي قط أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.
وقال أبو زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: إن أحسن [شيء](8) قال أبو إبراهيم -لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرشح جبينه-قال عند ذلك: نعْمَ الربّ ربك يا إبراهيم.
وقال قتادة: لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ -وقال الزهري: أمر النبي صلى الله عليه وسلم: بقتله وسماه فويسقًا(9).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثنا جرير بن حازم، أن نافعًا حدثه قال: حدثتني مولاة(10) الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا. فقلت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح؟ فقالت: نقتل به هذه الأوزاغ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم حين ألقي في النار، لم يكن(11) في الأرض دابة إلا تطفئ النار، غير الوَزَغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم"، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله(12).--------------------------------------------
(1) في ف، أ: "وروي".
(2) في ف: "وكان".
(3) زيادة من ف.
(4) في ف، أ: "فلم".
(5) زيادة من ف.
(6) زيادة من ف.
(7) في ف: "فكان".
(8) زيادة من ف.
(9) جاء من حديث أم شريك: رواه البخاري برقم (3307) ومسلم في صحيحه برقم (2237).
(10) في ف، أ: "حدثني مولاه".
(11) في ف: "تكن"
(12) ورواه أحمد في المسند (6/ 83، 109) وابن ماجه في السنن برقم (3231) من طريق نافع عن سائبة مولاة الفاكه به.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)