الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار".
وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن سهل النجاري(1)، عن عبد الله بن صالح، به(2). وقال: إن كان صحيحًا وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري، مرسلا(3).
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)}
يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل.
(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و [اجتناب](4) المحظورات.
قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد.
وقوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: أحللنا(5) لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام.
وقوله: (إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: من تحريم {الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ [إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ](6)} الآية [المائدة: 3]، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة.
وقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ): "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وقرن الشرك بالله(7) بقول الزور، كقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، ومنه شهادة الزور. وفي الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال: -ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت(8).--------------------------------------------
(1) في ف: "المحاربي".
(2) سنن الترمذي برقم (3170) وفيه "هذا حديث حسن صحيح" وأظنه خطأ.
(3) صحيح البخاري برقم (2654) وصحيح مسلم برقم (87).
(4) زيادة من أ.
(5) في ت: "أحلت".
(6) زيادة من ت، ف، أ.
(7) في أ: "به".
(8) صحيح البخاري برقم (2654) وصحيح مسلم برقم (87).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)