احفظ عورتك، إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"(1).
(ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) أي: أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم، كما قيل: "مَنْ حفظ بصره، أورثه الله نورًا في بصيرته". ويروى: "في قلبه".
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُبَيْد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [أوّل مَرّة](2) ثم يَغُضّ بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها"(3).
ورُوي هذا مرفوعًا عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة، رضي الله عنهم(4) ولكن في إسنادها ضعف، إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه.
وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن زَحْر،، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "لَتغضُنَّ أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمُنّ وجوهكم -أو: لتكسفن وجوهكم"(5).
وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتُري قال: قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقرئ، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، حدثنا هُرَيْم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه مخافتي، أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه"(6).
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، كما قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19].
وفي الصحيح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُتِبَ على ابن آدم حَظّه من الزنى، أدرَكَ ذلك لا محالة. فَزنى العينين: النظر. وزنى اللسان: النطقُ. وزنى الأذنين: الاستماع. وزنى اليدين: البطش. وزنى الرجلين: الخطى. والنفس تمَنّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يُكذبه".--------------------------------------------
(1) المسند (5/ 3، 4) وسنن أبي داود برقم (4017) وسنن ابن ماجه برقم (1920) من حديث معاوية بن حيدة، رضي الله عنه.
(2) زيادة من ف، أ.
(3) المسند (5/ 264). وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
(4) أما حديث حذيفة، فرواه الحاكم في المستدرك (4/ 314) من طريق إسحاق القرشي، عن هشيم، عن عبد الرحمن، عن إسحاق، عن محارب، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، رضي الله عنه، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قلت: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه. وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية (6/ 101) من طريق أبي اليمان، عن أبي المهدي، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف جدا.
(5) المعجم الكبير (8/ 246) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم ضعفاء.
(6) المعجم الكبير (10/ 214) وقال الهيثمي في المجمع (8/ 63): "وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣)