إلى قومه، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أتيمم بالصعيد، وأصلي حيث أدركتني الصلاة، قال الله: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي" -فهو حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها(1) والله أعلم.
وقوله: (إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ): قال(2) البخاري عندها:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خَازم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن سعيد بن جُبَيْر(3)، عن ابن عباس قال: صَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد].(4)
وقد تقدم عند قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة،(5) عن أبيه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: "أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنما مثلي ومثلكم مثلُ قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم -ثلاث مرات".
وبهذا الإسناد(6) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة جميعًا، إن كادت لتسبقني". تفرد به الإمام أحمد في مسنده.(7)
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ (48)}.
يقول تعالى آمرًا رسوله أن يقول للمشركين: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) أي: لا أريد منكم جُعلا ولا عَطاء على أداء رسالة الله إليكم، ونصحي إياكم، وأمركم بعبادة الله، (إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ) أي: إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: عالم بجميع الأمور، بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم، وما أنتم عليه.
وقوله: (--------------------------------------------
(1) سبق تخريج حديث جابر، رضي الله عنه، في الصحيحين عند تفسير الآية: 28 من هذه السورة.
(2) في ت: "روى".
(3) في ت: "بإسناده".
(4) صحيح البخاري برقم (4801).
(5) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن زيد".
(6) في ت "وبإسناده".
(7) المسند (5/ 348).
وقوله: (إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ): قال(2) البخاري عندها:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خَازم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن سعيد بن جُبَيْر(3)، عن ابن عباس قال: صَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد].(4)
وقد تقدم عند قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة،(5) عن أبيه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: "أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنما مثلي ومثلكم مثلُ قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم -ثلاث مرات".
وبهذا الإسناد(6) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة جميعًا، إن كادت لتسبقني". تفرد به الإمام أحمد في مسنده.(7)
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ (48)}.
يقول تعالى آمرًا رسوله أن يقول للمشركين: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) أي: لا أريد منكم جُعلا ولا عَطاء على أداء رسالة الله إليكم، ونصحي إياكم، وأمركم بعبادة الله، (إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ) أي: إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: عالم بجميع الأمور، بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم، وما أنتم عليه.
وقوله: (--------------------------------------------
(1) سبق تخريج حديث جابر، رضي الله عنه، في الصحيحين عند تفسير الآية: 28 من هذه السورة.
(2) في ت: "روى".
(3) في ت: "بإسناده".
(4) صحيح البخاري برقم (4801).
(5) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن زيد".
(6) في ت "وبإسناده".
(7) المسند (5/ 348).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)