{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: في أكنة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: لا تفقه.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) [قال](1) هي القلوب المطبوع عليها.
وقال مجاهد: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) عليها غشاوة.
وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه. وقال السدي: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) هو كقوله: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: (غُلْفٌ) قال: يقول: قلبي في غلاف فلا يَخْلُص إليه ما تقول، قرأ(2) {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ}
وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مُرّة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة. فذكر منها: وقلب أغلف مَغْضُوب عليه، وذاك قلب الكافر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) قال: لم تختن.
هذا(3) القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير.
قول آخر:
قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) قال قالوا: قلوبنا مملوءة علمًا لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره.
وقال عطية العوفي: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: أوعية للعلم.
وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار(4) فيما حكاه ابن جرير: "وقالوا قلوبنا غُلُف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا(5) أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يَمُنُّون(6) بعلم التوراة. ولهذا قال تعالى: (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ)، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل--------------------------------------------
(1) زيادة من جـ، ط.
(2) في جـ، ط، ب: "وقرأ".
(3) في جـ، ط، ب: "وهذا".
(4) في أ، و: "بعض الأمصار".
(5) في جـ: "أنهم زعموا".
(6) في أ: "كما كانوا يكتمون".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)